البث المباشر الراديو 9090
الجماعة الإسلامية - أرشيفية
من المفارقات، أن واشنطن سبقت القاهرة فى إدراج قيادات الجماعة الإسلامية وكوادرها الفاعلة على الأرض فى بقاع شتى من العالم، على لائحة الإرهاب.

على هذا النحو، وبعد نشر الجريدة الرسمية لقرار محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار، محمد شيرين فهمى، إدراج 164 من المنتمين للجماعات الإسلامية على قوائم الإرهاب لمدة 5 سنوات، فإن الأخيرة تكون قد حازت على وصمتين بالتطرف، محليًا ودوليًا.

والجماعة الإسلامية كانت لتصل إلى ذلك المصير إن عاجلًا أو آجلًا، فما جرى من انقلابها على مبادرة وقف العنف، التى كانت أعلنتها فى منتصف التسعينيات، وخرج على إثرها معظم قادتها وكوادرها من السجون، ومن ثم سيرهم فى ركاب الإخوان إبان حكمهم وبعد سقوطه، إنما كان يؤشر إلى أن ذلك الكيان قد فقد بوصلته تمامًا.

منصات رابعة الإخوانية اشتعلت، وللعجب بألسنة قادة الجماعة الإسلامية، على طريقة عاصم عبدالماجد، وطارق الزمر، وغيرهما.

فى تحالفهم مع الإخوان، كان قادة الجماعة الإسلامية ملكيين أكثر من الملك نفسه، إن جاز التعبير، ثم ما لبث أن انخرط نفر من كوادر الجماعة الإسلامية فى حفلات التهييج والتحريض على دولة ما بعد 30 يونيو و3 يوليو 2013، انطلاقًا من قطر وتركيا وغيرهما.

وفق تلك المعطيات، جاءت حيثيات إدراج الجماعة ككيان إرهابى واضحة دون لبس، فقالت نصًا إن الجماعة الإسلامية أسست بغرض الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحقوق العامة، والإضرار بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم الاجتماعى، بأن خططت إلى تغيير نظام الحكم فى مصر بالقوة، والاعتداء على أفراد ومنشآت القوات المسلحة والشرطة بهدف الإخلال بالنظام العام للبلاد وتعريض سلامة المجتمع للخطر.

وأضافت: "اعتمدت الجماعة الإسلامية فى تنفيذ أغراضها على الإرهاب كوسيلة لتحقيق أهدافها، وأن قيادتها يعدون من الإرهابيين عملا بنص المادة 1 من القانون رقم 8 لسنة 2015 الصادر بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، حيث تبين تولى البعض منهم قيادة الجماعة التى تأسست على خلاف أحكام القانون، واشتراكهم مع آخرين فى عضويتها وتمويل حراكها المسلح، وعملياتها الإرهابية، ما يشكل جناية مؤثمة قانونا".

وكانت تحريات أمنية معلنة، قد جزمت أن الجماعة الإسلامية أسست جناحًا عسكريًا مسلحًا لها بعد زوال دولة المرشد قبل 5 سنوات، معتمدة فى ذلك على تشكيل خلايا عنقودية يتزعمها أمراء التنظيم فى عدد من محافظات الوجه القبلى على وجه التحديد.

كما تضمنت العشرات من الخلايا الداعشية، أو تلك التى عملت تحت لواء اللجان النوعية للإخوان، وخصوصا فى منطقة الصعيد، على عناصر متسربة من شباب الجماعة الإسلامية.

هكذا هو الحال لنشاط الجماعة الإسلامية المحلى المتطرف، فيما أن ما فعله أو انخرط فيه قادتها فى الخارج ربما كان أشد وأكثر، الأمر الذى حدا بالخارجية الأمريكية صيف العام الماضى إلى إدراجها على قوائم واشنطن للإرهاب.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية آنذاك، عبر بيان لها، فى إطار تبريره لخطوته التصعيدية ضد التنظيم: "تم إلقاء القبض على عدد من أعضاء الجماعة فى عدد من دول العالم، ممن يعملون لصالح تنظيم القاعدة الإرهابى.

بدت واشنطن قلقة للغاية من جهاديين مصريين، انتموا يومًا للجهاد المصرى المحلى، ممثلُا فى جماعتي "الجماعة الإسلامية" و"الجهاد" فى ثمانينات وتسعنيات القرن المنصرف، قبل أن ينخرطوا فى السنوات القليلة الماضية ضمن الصفوف الأولى لكيانات القاعدة فى سوريا على وجه التحديد، على أمل بعث نهج أسامة بن لادن من جديد.

بعض من هؤلاء حارب فى صفوف داعش، غير أن الرؤوس الكبيرة المعتبرة ركزت على تقوية القاعدة وأذرعتها فى عدد من الاقطار، وخصوصا فى بلد بشار الأسد.

وكانت واشنطن قد أقرت كذلك بأن الجماعة الإسلامية وجناحها المسلح، يهدفان إلى إقامة دولة إسلامية فى مصر بدلا من الحكومة الحالية.

وحسب ما جاء فى البيان، كانت هناك إشارة كبيرة إلى الزعيم الروحى للجماعة الإسلامية، الشيخ الأعمى - بحسب وصف كاتبه - عمر عبدالرحمن، والذى كان قد قضى عقوبة السجن مدى الحياة فى السجون الأمريكية بسبب تورطه فى تفجيرات مركز التجارة العالمى بالولايات المتحدة عام 1993، فى حين أن أنصاره لم يترددوا فى الدعوة إلى شن هجمات انتقامية بعد موته فى السجون الأمريكية.

كما ذكر البيان أن الجماعة الإسلامية شنت هجمات مسلحة فى التسعينيات، استهدفت قوات الأمن المصرية، ومسؤولين حكوميين، وعددا من المواطنين الأقباط، كما أعلنت مسؤوليتها عن محاولة اغتيال الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك عام 1995، وشنت أيضا هجوما مسلحا ضد مجموعة من السائحين الأجانب فى الحادثة المعروفة باسم حادث الأقصر عام 1997.

وعمومًا، فقد استبقت واشنطن تحركات كوادر القاعدة النشطين فى سوريا، بينما تعود جذورهم المتطرفة إلى الجماعة الإسلامية فى مصر، على أمل ضرب خططهم مبكرًا بالعقوبات والتضييق الأمنى.

جرى ذلك طيلة السنوات الثلاث الماضية التى شهدت تصفية الولايات المتحدة عددًا من قيادات مصرية نافذة ونشطة بسوريا دفعة واحدة، من بينهم أبو الخير المصرى "أحمد حسن أبوالخير"، وهو معروف أيضًا باسم عبد الله عبدالرحمن، ويشار إليه كنائب زعيم القاعدة الحالى، أيمن الظواهرى، حيث اصطادته طائرة أمريكية من دون طيار.

إضافة إلى رفاعى طه وأبوهانى المصرى، وأبوالأفغان المصرى، فضلًا عن أحمد سلامة مبروك، والأخير أحد الأسماء الجهادية المصرية الشهيرة.

علاوة على ذلك لا يزال محمد شوقى الإسلامبولى، شقيق قاتل الرئيس أنور السادات، خالد الإسلامبولى، محل بحث ومطاردة من جانب مصر وواشنطن، بعدما أشارت شواهد عدة إلى تواجده فى سوريا للعمل فى معية القاعدة.

وباختصار شديد، فإن الجماعة الإسلامية وقادتها انقلبوا على مباردة وقف العنف التى أعلنتها من جانب واحد، فى العام 1997، حيث إن المشاركة السياسية الفاعلة والمرنة للجماعة الإسلامية فى العمل العام بعد ثورة 25 يناير لم تستمر طويلا.

اللغة التصالحية لقادتها مع مفاهيم الديمقراطية والانتخابات والإرادة الشعبية، وقبلها مع المجتمع بأطيافه السياسية المختلفة، وبمسلميه ومسيحييه، تراجعت رويدا رويدا، حتى كادت تتلاشى تماما، مع تغول الإخوان، وتصاعد وتيرة خطط التمكين والأخونة ونشر رجالهم وأتباعهم فى جميع أركان ومفاصل الدولة.

وفيما كان الخروج كبيرا على المعزول محمد مرسى وأهله وعشيرته تتضاعف، كان الانحياز الأعمى لقادة الجماعة الإسلامية لسياط الإخوان الموجهة ضد أعدائهم، لتتحول إلى فزاعة لإرهاب المصريين وتخويفهم بالتهديد بالسحق والتشهير، فضلًا عن تخوين مؤسسات الدولة من جيش وشرطة ومخابرات ومصالح تنفيذية، وتشكيل ميلشيات غير رسمية أو خاضعة لقوانين الدولة، لفرض النظام فى الشارع.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً