الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون
شهدت فرنسا احتجاجات عنيفة منذ الإعلان عن زيادة أسعار الوقود، حيث خرج نحو 280 ألف متظاهر فى أكثر من 2000 موقع فى شتى أنحاء فرنسا، اعتراضا على سياسات ماكرون النفطية.
وكانت أسعار الوقود قد ارتفعت فى الأسواق العالمية ثم عادت للانخفاض، لكن حكومة ماكرون رفعت ضريبة الهيدروكربون هذه السنة بقيمة 7.6 سنت للتر الواحد للديزل، و3.9 سنت للبنزين، فى إطار حملة لتشجيع استخدام السيارات الأقل تلويثا للبيئة.

القشة التى قصمت ظهر البعير
هذا الأمر كان بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير، حيث خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع الفرنسية، احتجاجا على فرض زيادة أخرى على سعر الديزل والبنزين.
من جانبه، أعرب الرئيس الفرنسى عن تفهمه "لحالة الغضب" لدى الفرنسيين، مشددا فى الوقت نفسه على أنه "لن يتنازل فى مواجهة الذين يهدفون للتخريب"، إذ قال إن "هناك حركة احتجاجية انطلقت منذ عدة أسابيع، أفضت إلى مظاهرات مهمة ولكن أيضا إلى أعمال عنف غير مقبولة. وأنا لا أخلط بين أعمال العنف والتظاهرات. وبين المتظاهرين ومن يقومون بأعمال عنف. أتفهم مخاوف من يقول إن الفرنسيين يدفعون ضريبة الانتقال البيئى دون أن يروا نتيجة ذلك".
وفيما يخص الإجراءات الحكومية، تعهد الرئيس الفرنسى، بإجراء حوار مجتمعى لمدة ثلاثة أشهر للتوصل لحلول واقعية بشأن سياسة الطاقة، مشيرا إلى أن فرنسا لم تقم إلا بالقليل فى مواجهة التغير المناخى وأن الأجيال القادمة سيتحملون عبئا بيئيا.

وشدد ماكرون على أن إحداث التغيير لن يتم إلا من خلال الالتزام بالمسؤوليات وما تم التعهد به خلال الحملة الانتقالية، مشيرا إلى أن ضريبة الكربون تم اعتمادها عام 2009 و2014 و2015.
سياسات الطاقة الجديدة
كما أعلن ماكرون عن آلية تسمح أن تكون الضريبة أكثر ذكاء وليونة، بحيث يتم مراجعة قيمتها على الوقود كل ثلاثة أشهر للتوافق مع أسعار النفط.
وكشفت ماكرون خلال خطابه، عن سياساته الجديدة بشأن الطاقة، حيث أشار إلى أنه يتم العمل لوضع قواعد جديدة للطاقة النووية خلال فترة ما بعد 2025.
وأوضح ماكرون أن سوف يتم خفض الطاقة النووية بنسبة 50% بحلول عام 2035، مشيرا إلى أنه لا يمكن إغلاق الكثير من المفاعلات سريعا.

انحدار شعبية ماكرون
يشار إلى أن شعبية الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، شهدت تراجعا كبيرا فى الفترة الأخيرة على الرغم من التعديل الوزارى الكبير الذى أجراه فى الشهر الماضى، إذ وصلت نسبة الفرنسيين الذين يدعمون ماكرون إلى 26% فقط، فى تراجع أربع نقاط عما كان عليه الحال الشهر الماضى، وفقا لاستطلاع أجراه مركز "كانتر بابلك".
وفى المقابل، قال 71% من هؤلاء الذين شاركوا فى الاستطلاع إنهم لا يثقون فى قدرة الرئيس على إدارة البلاد.

ويتهم المواطنين ماكرون، بأنه "رئيس الأغنياء"، إذ قالت العديد من وسائل الإعلام الفرنسية إن "انتخاب الرئيس ماكرون كان بناء على تعهداته برفع مستوى معيشة الفرنسيين وتحسين مستواهم الاقتصادى وخصوصا الفقراء، لكن الإصلاحات التى يقوم بها ماكرون منذ توليه الرئاسة والتى تدعم مصالح رجال الأعمال، وكان من المفترض أن تهدف إلى القضاء على البطالة تأثيرها محدود جدا حتى الآن".