البث المباشر الراديو 9090
حسن كامى
"صاحب الحلم" لا بد وأن ينال شيئا من أحلامه هكذا لم يتنازل حسن كامى عن حلمه، فقد صودرت ثروته  فقرر أن يكون الشخصية الثرية فى جميع أدوراه، ورغم اختلاف الديانة أصر على حب عمره،  وبشاعة صوته لم تُعيقه على أن يصدح صوته على مسارح أبرز دول العالم.

ولد كامى يوم 2 نوفمبر 1936، وتعود أصوله إلى أسرة محمد على، وربما ذلك ما م

كنه من أن ينشأ وسط عائلة ثرية لا تعرف الحرمان أو العوز، فدرس بمدارس الجيزويت، وحصل على بكالوريوس الحقوق من جامعة القاهرة، كما عاد ودرس فى معهد الكونسرفتوار، بالإضافة إلى الدراسات العليا من إيطاليا.

النضال أسلوب حياة

"النظال أسلوب حياة" هو أقل ما توصف به حياة الراحل حسن كامى، فلم تسر حياته على منوال واحد، بل شهدت عدة ضربات ألمت به ألما شديدا، حتى شهد أولى انتكاسات حياته حين صودرت أموال أسرته، فى ثورة يوليو، ليعلق على هذه المحطة قائلا: "الدرس الذى تعلمته من مصادرة أموال الأسرة وقت ثورة يوليو هو أن هذه الأمور قسمة ونصيب، وأن العلم الذى تعلمته فى المدرسة والجامعة والحياة لا يمكن لأى شخص أن يأخذه منى، ولكن الفلوس تأتى وتذهب، وهى فى مرتبة ثانية بعد العلم".

مسيرة كفاح

مصادرة أموال أسرة كامى لقنته درسا لا يمكن أن يحصل عليه فى أى جامعة، وهو كيف يصل من القاع إلى القمة؟ وكيف يصر ويثابر على الآلام بل ويتجاوزها؟ وكيف يحصد المال من الجد والاجتهاد؟ وبالفعل بدأ حياته من الصفر فى مجال السياحة والطيران، فعمل كموظف حجوزات فى إحدى الشركات السياحية، ومدير محطة طيران فى مطار القاهرة، ثم مديرًا وممثلًا للخطوط الجوية التونسية، ومنها عمل كوكيل عام الخطوط الجوية اﻷمريكية، والخطوط التايلاندية، والخطوط القبرصية اﻹسكندنافية.

ولعشقه للأوبرا بدأ حياته الفنية من دار أوبرا القاهرة عام 1963، ويقول حسن كامى خلال استضافته على الراديو "9090" مع الإعلامية معتزة مهابة، إنه عانى من أجل الغناء فى الأوبرا خصوصًا أنه كان يمتلك صوتًا بشعًا، لكن العمل والمثابرة وإمكانيات الجسم مكنته من الاستمرار فى الأوبرا بالرغم من صوته البشع.

وأضاف "لقد شاهدت فيلما يسرد السيرة الذاتية للمغنى الأوبرا الإيطالى، إنريكو كاروسو، حيث كان مصدر إلهام بالنسبة لى، فقد عانى كثيرا نتيجة صوته السيئ مثلى تماما، لكنه فى النهاية نجح وتألق فى الأوبرا، وهكذا ثابرت على النجاح فى الأوبرا واتخذت كاروسو مثلا أعلى لى، بعد مشاهدة قصة حياته أكثر من 13 مرة".

وأشار إلى أنه عام 1971 بعد حريق دار الأوبرا شعر أنه تائه ولا يرى معالم طريق معين، مؤكدًا أنه دونًا عن خلق الله دعته السفارة السوفيتية كى يحيى حفلات أوبرا فى طاجيكستان وكازاخستان، وكان ذلك فى الوقت الذى لم يجد فيه عملا وأغلقت أبواب الدنيا فى وجهه، وكان ذلك بمثابة رسالة إلهية تحثه على العمل.

المسيرة الفنية

وبخلاف الأوبرا وكفاحه من أجل الوصول لها قدمه للمسرح الفنان الراحل محمد نوح ليعمل فى مسرحية "انقلاب" وتلاها عدة أعمال منها دلع الهوانم، ولا مؤاخذة يا منعم بعدها انطلق فى عالم الدراما وقدم مجموعة من الأعمال الدرامية الشهيرة منها "انا وانت وبابا فى المشمش"، والبنات، وصاحب الحب، وقشتمر، والعراف، والخواجة عبد القادر ، والملك فاروق ، ودمي ودموعي وابتسامتى، ومن أعماله السينمائية كونشرتو فى درب سعادة، وناصر 56، وقليل من الحب كثير من العنف، ودموع صاحبة الجلالة، والحب والرعب، ويا مهلبية يا ، وسمع هس.

أدى دور البطولة فيما يزيد على 270 أوبرا عالمية فى مختلف الدول منها إيطاليا، والاتحاد السوفيتى، وبولندا، وفرنسا، والولايات المتحدة، واليابان، وكوريا والدنمارك، وحصل على العديد من الجوائز العالمية وشهادات التقدير.

حصد حسن كامى جوائز عالمية، منها: الجائزة الثالثة العالمية فى الغناء الأوبرالي من إيطاليا 1969عام ، والجائزة الرابعة العالمية 1973، والجائزة السادسة من اليابان عام 1976، شهادة التقدير من السياحة والطيران المدنى عام 1976، والميدالية الذهبية، والجائزة الأولى فى مهرجان موسيقى الألعاب الأولمبية بسول فى كوريا الجنوبية عام 1988.

حب حياته

عرف كامى حب حياته، حين التقى بزوجته المسيحية "نجوى" لأول مرة وهو يبلغ من العمر 29 عامًا، بنادى الجزيرة، حيث اشتعلت بينهما شرارة الحب، ليتزوج لاحقًا منها رغم معارضة أسرتها، فقد تعرض "كامى" إلى تهديد من والد زوجته الصعيدى، والذى كان أيام الملك فاروق لواء فى القوات المسلحة، لكن الفنان المصرى أصر على الزواج من "نجوى" لتستولى على عرش قلبه على مدى العمر.

ألم الخسارة

ورغم مسيرة الفنان المصرى المليئة بالنجاحات، إلا أنه عرف ألم الخسارة والفقد فى حياته الخاصة، حيث توفى ابنه الوحيد "شريف" فى حادث سيارة وكان يبلغ حينها 18 عامًا حتى قال فى أحد لقاءاته أن وفاة ابنه شريف أكثر ما سبب له بصدمة فى حياته، لدرجة أن قل غناؤه، وأصبح مثل سيارة "سكاند هاند".

ويقول: "كان يبلغ فى ذلك الوقت 18 عامًا، وعندما وقع الحادث كنت متواجدًا خارج البلاد لتقديم أحد العروض، وما أن أبلغتنى زوجتى حتى سارعت بالعودة، وكانت صدمة وكارثة بكل المقاييس، ظللت متماسكًا فى تشييع الجنازة ومراسم الدفن، لأنى مؤمن تمامًا بقضاء الله وقدره، وأن شريف وديعة منه كان قد آن الأوان لاستردادها".

ويضيف أنه عندما قام باصطحاب ابنه شريف فى إحدى المرات لزيارة مدفن العائلة فوجئ بقوله له وبكل ثقة أنه سوف يسبقه إلى ذلك المكان، ومن الغريب فى الأمر أن أول حفل يحييه بعد وفاة نجله بثلاثة أيام فقط، وكان فى مدينة ميلانو بإيطاليا، وغنى بشكل غير مسبوق، لدرجة أنه فقد صوته بعدها لمدة عام كامل.

ولم تكن خسارة شريف هى الوحيدة التى ألمت بالفنان المصرى، حيث خسر بعدها زوجته التى رحلت قبل سنوات، ليظل أسير ذكراها وذكرى ابنه، حتى وفاته ولحاقه بهما.

ورغم كل المعاناة التى شاهدها كامى فى لكنه لم يستسلم وواصل العمل والكفاح ولم ييأس، وفى عام 2001، قرر اعتزال الغناء الأوبرالى وهو فى قمة عطائه، معتبرًا هذا القرار أحد أكثر القرارات قسوة التى اتخذها فى حياته، ليتفرغ بعدها لإدارة مكتبة تبيع الكتب القديمة فى وسط البلد فى القاهرة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز