عاطف السعداوى الخبير بمركز الاهرام للدراسات السياسيه والاستراتيجيه
وأضاف سعداوى خلال حواره ببرنامج "لقاء السبت"، على الراديو 9090، مع الإعلامية معتزة مهابة، أن رؤية مصر تحققت وأصبحت سوريا فى طريقها إلى الاستقرار بالفعل، مشيرًا إلى أن ما فعله الإخوان فى عام حكمهم بتنظيم ماراثوان للإرهاب فى استاد القاهرة لدعم الإرهاب فى سوريا، بحضور قيادات الجماعة الإرهابية كان أمرًا يستوجب المحاكمة، مؤكدًا أن مصر كانت دائمًا داعم للحفاظ على وحدة الأراضى السورية، ودعم الحل السلمى.
وشدد الخبير الاستراتيجى على أن مصر لا تدعم كيانات بعينها، وإنما تدعم من يختاره الشعب السورى، ووحدته، وأن مصر رفضت ضغوطًا كثيرة لإرسال قوات إلى الأراضى السورية، تأكيدًا على أهمية الحل السلمى للمسألة، مشيرًا إلى أن الموقف السورى يلملم أطرافه، ومدللاً على ذلك بزيارة الرئيس السودانى عمر البشير إلى سوريا، والتى لا يمكن أن تتم إلا بموافقة أطراف عربية، ما يشير إلى اقتراب الحل والاستقرار فى سوريا.
وأعرب سعداوى عن أمنياته بعودة سوريا إلى الحصن العربى، وإعادة عضويتها بجامعة الدول العربية، لاسيما وأن عضويتها مجمدة وليست ملغاة، مشيرًا إلى تحولات كبيرة تبدو فى الموقف العربى، وأنه لم يحدث تقسيم لسوريا ونجح النظام السورى فى الحفاظ على وحدة أراضيه، حتى وإن كان حدث تقسيم نفوذ معتبرًا أن ذلك هو الانتصار الأكبر للدولة السورية، وما كانت تهدف إليه مصر طول الوقت.
وحذر من أن الانسحاب الأمريكى من سوريا الذى تم دون استشارة أو علم الأطراف الشريكة للأمريكان فى التحالف الدولى، وحتى بدون علم بعض العاملين بالإدارة الأمريكية، مشيرًا فى هذا الصدد إلى استقالة جيم ماتيس وزير الدفاع الأمريكى، معتبرًا أن ذلك الانسحاب كان خدمة قدمتها أمريكا لكلا من تركيا وداعش الإرهابى، ولافتًا إلى أن المنطقة المستهدفة هنا ليست العمق السورى، وإنما منطقة شرق الفرات الغنية بالبترول والثروات المعدنية، وهو النفوذ الذى تبحث عنه تركيا وداعش.
وأوضح أن الانسحاب الأمريكى يمنح تركيا الفرصة لخلق منطقة نفوذ لها، وقد أعلن وزير خارجيتها عن بدء استعداداتهم لتدمير الأكراد، ما ينذر بعملية عسكرية كبرى على المنطقة من القوات التركية، بالإضافة إلى معاودة داعش عملياتها فى المنطقة، إلا أن رد الأكراد أكد أنهم قادرون على حماية أنفسهم.
وأضاف سعداوى أن الانسحاب الأمريكى من سوريا يختلف عنه فى أفغانستان، إذ كانت أفغانستان بمثابة المستنقع الأمريكى، وكان أحد وعود ترامب فى حملته الانتخابية هو الانسحاب من أفغانستان، لافتًا إلى أن الإمارات تقوم باستضافة مصالحة ذكية بين طالبان والولايات المتحدة، واصفًا الأمر فى أفغانستان بأنه انسحاب منظم.