المؤتمر الصحفى بين السيسى ورئيس وزراء العراق
وأشار السيسى، خلال كلمته فى المؤتمر الصحفى المشترك مع عادل عبدالمهدى، رئيس وزراء العراق، إلى أنه لا سبيل للقضاء على هذا الوباء اللعين إلا بالمواجهة الشاملة، بما فى ذلك التصدى بحزم لكل من يدعم الإرهاب والتطرف بالمال أو السلاح، أو بتوفير الملاذ الآمن له أو حتى التعاطف معه.
ودعا المجتمع الدولى، لوضع آلية فعالة للتعامل مع ظاهرة انتقال المقاتلين الإرهابيين الأجانب من مناطق النزاع وانتشارهم فى باقي دول المنطقة، باعتبارها إحدى توابع ظاهرة الإرهاب، التى باتت تؤرقنا جميعاً بعد النجاح فى دحر تنظيم داعش الإرهابى.
ووجه الرئيس خالص التعازى للشعب العراقى والحكومة العراقية فى ضحايا حادث غرق العبارة فى الموصل، مؤكدًا تضامن مصر وشعبها مع العراق فى مصابه الأليم.

ورحب برئيس الوزراء العراقى عادل عبدالمهدى، قائلاً: "أخًا كريمًا وضيفًا عزيزًا على مصر"، ونقل له تحية وتقدير الشعب المصرى لجمهورية العراق الشقيقة حكومة وشعبًا.
وجدد السيسى، التهنئة لرئيس الوزراء على توليه مهام منصبه، معربًا عن اعتزازه وتقديره لاختياره مصر لتكون أولى زياراته الخارجية، الأمر الذى يعبر عن المكانة الغالية التى تحتلها مصر لدى العراق، ويعكس بالمثل الاهتمام البالغ الذى توليه مصر لعلاقاتها المتميزة مع العراق، وهو ما ليس بغريب على البلدين، فى ضوء العلاقات التاريخية والأخوية التى تربط بينهما منذ قديم الأزل.
وتابع: "تلك الروابط والعلاقات الوطيدة تستند فى تميزها وخصوصيتها إلى حقائق الجغرافيا والتاريخ المشترك، بحكم الانتماء الواحد لأمتنا العربية، والمساندة المتبادلة بين البلدين لبعضهما البعض فى أوقات الشدائد".
وأوضح أن زيارة رئيس وزراء العراق إلى مصر تأتى توثيقًا للعلاقات المتميزة بين البلدين، وتأكيدًا على الرغبة المشتركة فى إرساء دعائم عهد جديد لمسيرة التعاون والتنسيق والبناء على ما لدينا من مشتركات ومصالح متبادلة للانطلاق نحو تعزيز العلاقات الثنائية على مختلف الأصعدة، بما يحقق طموحات البلدين والشعبين الشقيقين فى مزيد من النمو والازدهار والرخاء.
واستطرد قائلاً: "كما تُعد تلك الزيارة مناسبة طيبة، لنحتفل معًا بما حققه العراق حتى الآن بسواعد أبنائه من مختلف فئاته وأطيافه من إنجازات فى سبيل تحقيق أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وتحرير المدن العراقية من سيطرة تنظيم داعش الإرهابى بعد سنوات طويلة واجه العراق خلالها تحديات جسيمة وظروفًا بالغة الصعوبة".
وأضاف: "لقد لمستُ وبحق فى نقاشاتى مع رئيس الوزراء العراقى، إرادة سياسية وعزمًا حقيقيًا لاستكمال جهود بناء عراق جديد قوى وواعد يفتح ذراعيه لأبناء الوطن كافة، ولتحقيق مزيد من الانفتاح تجاه تعزيز العلاقات مع مصر وكل الأشقاء العرب، وتطوير علاقات التعاون والتكامل الاقتصادى فيما بينهم".

وأشار إلى أن تلك الروح الإيجابية انعكست فى اجتماعه اليوم مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدى، حيث اتفقا على أهمية تنسيق المواقف حيال الشأن الإقليمى الراهن، ومختلف الأزمات التى تعانى منها المنطقة، لا سيما مع قرب انعقاد القمة العربية المقبلة فى تونس نهاية الشهر الجارى.
وقال الرئيس، إن موضوعات التعاون الاقتصادى أخذت أولوية متقدمة، انطلاقًا مما لدى البلدين من قدرات، ورغبة فى الاستفادة من الإمكانيات والخبرات المتاحة على الجانبين فى مختلف المجالات، ولا سيما الإسهام فى إعادة إعمار المناطق العراقية المحررة، فى ظل وجود العديد من الشركات ورجال الأعمال المصريين الذين سبق لهم العمل بالسوق العراقى، إلى جانب تجربة مصر فى إقامة مشروعات قومية كبرى فى الآونة الأخيرة، وذلك على أسس المنفعة المتبادلة والمتوازنة، وآخذاً فى الاعتبار وجود آفاق واسعة، تمكن الدولتين من تحقيق طفرات اقتصادية فى المستقبل بالتعاون مع أشقائنا العرب، وسيكون هذا الأمر محل نقاش واسع مع العاهل الأردنى الملك عبدالله الثانى، خلال القمة الثلاثية غدًا.
وأكد أنه تم الاتفاق على ضرورة تفعيل آليات التعاون الثنائى القائمة، وفى مقدمتها البدء الفورى فى التحضير للجنة العليا المشتركة بين البلدين المنتظر عقدها فى بغداد برئاسة رئيسى الوزراء، وتبادل الزيارات رفيعة المستوى على الجانبين، ومتابعة ما ستسفر عنه من توصيات ومشروعات محتملة للتعاون لوضعها موضع التنفيذ.
وأعرب السيسى، عن تطلعه لمواصلة العمل مع رئيس الوزراء العراقى، ومع برهم صالح، رئيس جمهورية العراق، من أجل تدشين مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية بين البلدين، وتعزيز التعاون والتحرك المشترك إزاء مجمل القضايا الإقليمية والدولية، بما يحقق الخير والنفع لصالح شعبى البلدين والأمة العربية كافة.
ومن جانبه أكد عادل عبدالمهدى، رئيس وزراء جمهورية العراق، أن اختياره مصر لتكون زيارته الأولى خارج العراق له دلالة، وهو ما يؤكد أهمية مصر فى قلب قيادة وشعب العراق، لافتًا إلى أنهم ينتظرون زيارة الرئيس السيسى للعراق.
وقال عبدالمهدى، إن مصر هى الشقيقه الكبري للعراق، مضيفًا أن العراق اليوم هو صديق لدول العالم ودول الجوار، معلقًا: "لا نريد أن نعيد العراق إلى الصراع والمحاور السابقة".
وشدد على أن العراق يؤكد على الصداقة مع جميع دول الجوار وينحى الخلافات، فالعراق اليوم صديق دول العالم وليس على خلاف مع أحد.
وأوضح أنه شعر بوجود الرغبة المشتركة للقيادتين المصرية والعراقية لتطوير العلاقات بين البلدين فى مختلف المجالات، خصوصًا فى ظل لعلاقات التاريخية التى تجمع بين البلدين.
وقال إن المباحثات مع الرئيس السيسى، تناولت تعزيز العلاقات فى مختلف المجالات ونقلها إلى رحاب أوسع مع مصر ودول الجوار.
وأضاف أن العمل وبذل الجهد هو الأساس من أجل الشعوب، وهو دائمًا ما يؤكد عليه الرئيس عبدالفتاح السيسى، مشيرًا إلى أن العراق خاض معارك طويلة ضد الإرهاب واستطاع دحره، منوهًا إلى أن الإرهاب ليس منظمة فقط وإنما فكرة يجب القضاء عليها وتجفيف منابعه.
وأشار إلى أن العراق انتقل عبر مراحل كثيرة حتى حقق الاستقرار ودحر الإرهاب، متابعًا: "اليوم نحاول أن نبنى مع الدول الشقيقة حتى نعطى لشعوبنا رسائل طموحة نحو مستقبل أفضل، ونسعى للتعاون مع مصر فى مجال مواجهة الإرهاب، فهذا التعاون سيكون وثيقًا".
وقال رئيس وزراء العراق، إن هناك حزمة من المشاريع القادمة بين مصر والعراق فى مختلف المجالات، على رأسها التعاون فى الإسكان والثقافة والتعليم والنقل، وهو ما يشير إلى أمل ومستقبل واعد إلى الشعبين الشقيقين المصرى والعراقى.
واختتم كلمته قائلاً: "نتطلع إلى لقاء القمة غدًا مع مصر والأردن من أجل تعزيز العلاقات وتعميقها ونقلها إلى رحاب أكبر".