التنقيب عن الغاز شرق المتوسط
لم يكفيها الأرض، وتوغلها فى السورية والعراقية، ولم يكفيها النفوذ، ودعمها المستمر لحركات الإسلام السياسى، التى اختارت نهج العنف بالمنطقة والعالم، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية، بل تحاول البلطجة أيضًا فى البحر.
البحر المقصود هنا هو المتوسط، أما البلطجة المقصودة فهى التنقيب عن الغاز، وهى أنشطة حفر أعلنتها تركيا فى منطقة بحرية غرب قبرص، خلال الأيام الماضية، إذ بثت على الخدمة الدولية للرسائل البحرية "نافتكس" إعلان من السلطات البحرية التركية نيتها إجراء عمليات تنقيب عن الغاز حتى سبتمبر فى منطقة من البحر المتوسط، تقول السلطات القبرصية إنها تندرج ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للجزيرة.
وأوضحت البحرية التركية أن عمليات التنقيب ستجريها السفينة "الفاتح"، و3 سفن مساندة لوجستية.
النية موجودة منذ فترة
الإعلان الأخير لم يكن فجأة، فالغرض موجود منذ فترة، وفى يناير الماضى قال وزير الخارجية التركى، مولود تشاووش أوغلو، إن تركيا ستبدأ التنقيب عن الموارد بشأن قبرص، فى خطوة قيل وقتها إنها قد تثير التوترات مع جارتيها قبرص واليونان بخصوص ملكية الموارد الطبيعية.
وتتنازع تركيا وحكومة القبارصة اليونانيين، المعترف بها دوليًا فى قبرص، حقوق التنقيب عن النفط والغاز بمكامن بحرية فى شرق المتوسط، من المعتقد غناها بالغاز الطبيعى.
وقال أوغلو، فى مقابلة عقب اجتماع مع زعيم القبارصة الأتراك مصطفى أقينجى، إن تركيا ستبدأ التنقيب بشأن قبرص، لأن حكومة القبارصة اليونانيين لم تستمع إلى مقترحات أنقرة، فيما يتعلق بحماية حقوق القبارصة الأتراك.
كانت تركيا قد دشنت سفينة الحفر الأولى لها "فاتح" فى أكتوبر 2018 للتنقيب قبالة ساحل محافظة أنطاليا، جنوب البلاد.
رفض مصرى وأوروبى
خطوة البلطجى التركى رفضتها مصر بشدة، التى تربطها بقبرص اتفاقية تقسيم حدود بحرية، وحذرت وزارة الخارجية المصرية من أى انعكاس أو تأثير لأنشطة الحفر التركية شرق المتوسط على أمن المنطقة.
وقالت الخارجية، فى بيان، إنها تتابع باهتمام وقلق التطورات الجارية بشأن ما أُعلن بشأن نوايا تركيا البدء فى أنشطة حفر فى منطقة بحرية، تقع غرب جمهورية قبرص.
وحذرت مصر من انعكاس أية إجراءات أحادية على الأمن والاستقرار فى منطقة شرق المتوسط، مُؤكدة ضرورة التزام أى تصرفات لدول المنطقة بقواعد القانون الدولى وأحكامه.
كما أعربت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبى، فيديريكا موجيرينى، عن قلقها البالغ حيال إعلان تركيا نيتها القيام بأنشطة تنقيب عن الغاز فى المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص.
وذكرت فى بيان: "فى مارس 2018، ندد المجلس الأوروبى بشدة بمواصلة تركيا أنشطتها غير القانونية شرق البحر المتوسط".
وأضافت موجيرينى: "فى هذا السياق، ندعو تركيا بإلحاح إلى ضبط النفس واحترام الحقوق السيادية لقبرص فى منطقتها الاقتصادية الخالصة، والامتناع عن أى عمل غير قانونى"، مُؤكدة أن الاتحاد الأوروبى سيرد عليه فى شكل ملائم وبتضامن كامل مع قبرص.
اتفاقية ترسيم حدود
ووقعت مصر وقبرص اتفاقية لترسيم الحدود البحرية فى مياه المتوسط، وهى الاتفاقية التى سبق ووصفتها تركيا فى فبراير 2018 بأنها "لا تحمل أى صفة قانونية" فى بلطجة واضحة وتدخل فى شؤون بلدين مستقلين.
مصر وقتها حذرت، أيضًا، من أى محاولة للمساس أو الانتقاص من حقوقها السيادية فى المنطقة الاقتصادية الخالصة لها فى شرق البحر المتوسط، مُعتبرة أنها المحاولات التركية مرفوضة وسيتم التصدى لها.
وقالت الخارجية، أيضًا، وقتها إن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص هى للاستفادة من المصادر الطبيعية فى المنطقة الاقتصادية الخالصة للبلدين فى شرق البحر المتوسط، لا يمكن لأى طرف أن ينازع فى قانونيتها، وإن الاتفاقية تتسق وقواعد القانون الدولى، وتم إيداعها كاتفاقية دولية فى الأمم المتحدة.
وتنص الاتفاقية فى مادتها الثانية على أنه فى حال وجود امتدادات للموارد الطبيعية، تمتد بين المنطقة الاقتصادية الخالصة لأحد الأطراف وبين المنطقة الاقتصادية الخالصة للطرف الآخر، يتعاون الطرفان من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن سُبل استغلال تلك الموارد، وهو ما يفسر الغضب والقلق المصرى من الإعلان التركى الأخير.