زرع القرنية
وأضافت دار الإفتاء، عبر صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك"، أن النقل مشروط بتوافر ما يبعد هذه العملية عن نطاق التلاعب بالإنسان الذى كرمه الله تعالى، من خلال البعد به عن أن يتحول إلى قطع غيار تباع
وتشترى، وإنما يكون ذلك من باب إحياء النفس الوارد فى قوله تعالى: "وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا".
الإفتاء: يجوز بضوابط
ردًا على حكم إجراء عملية جراحية لنقل القرنية من شخص متوفٍ إلى شخص حى مُصَاب، أجابت الدار: يرخص فى نقل العضو البشرى من الميت إلى الحى بالشروط والضوابط، وهى أن يكون المنقول منه العضو قد تحقق وفاته موتا شرعيا، وأن يكون النقل للضرورة القصوى، ويكون محققا للمنقول إليه مصلحة ضرورية لا بديل عنها.
وشددت الدار على ضرورة أن يكون الميت المنقول منه العضو قد أوصى بهذا النقل فى حياته وهو بكامل قواه العقلية وبدون إكراه مادى أو معنوى، وألا يكون العضو المنقول من الميت إلى الحى مؤديا إلى اختلاط الأنساب بأى حال من الأحوال، كالأعضاء التناسلية وغيرها، وأن يكون النقل بمركز طبى متخصص معتمد من الدولة ومرخص له بذلك.

واقعة القصر العينى الأشهر
شهد مستشفى قصر العينى، التابع لجامعة القاهرة، خلال الشهور الماضية، واقعة أثارت غضب قطاع عريض من رواد مواقع التواصل الاجتماعى، حين قامت المستشفى بأخذ قرنية أحد المتوفين بالمستشفى دون وصيته أو
علم أهله.
وواجه الدكتور فتحى خضير، عميد كلية طب قصر العينى، وقتها موجة من الغضب، لكنه رد بتأكيده على أن القانون أجاز للمستشفيات حق الحصول على قرنية المتوفى دون علم أهله.
وأمام حالة الغضب والجدل حول مشروعية الحصول على قرنية المتوفى دون علم أهله من عدمه، سعى "مبتدا" إلى توضيح موقف الشريعة الإسلامية، من خلال الحصول على فتوى رجال ودعاة الأزهر الشريف.
جائز بشرط تحقيق المصلحة
قالت الدكتورة فتحية الحنفى، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، إن الانسان بنيان الله، فلا يجوز الاعتداء عليه من نفسه وكذا من قبل الغير سواء كان الاعتداء كليا أو جزئيا، لقوله تعالى: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، وقوله
أيضا: "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها".
وأصافت الحنفى، فى تصريحاتها لـ" مبتدا"، أن الإنسان خلق الله، لا يباع ولا يشترى ولا يقدر بثمن، لقوله تعالى: "ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر".
وتابعت: بالنسبة لحكم نقل القرنية من الشخص المتوفى إلى آخر حى، فلا مانع شرعا إذا ترتب على ذلك النقل تحقيق مصلحة للمنقول إليه، ومع جواز النقل فإنه لا يتم إلا بالضوابط الشرعية منها:
- الضرورة القصوى للنقل بحيث تكون حالة المنقول إليه المرضية فى تدهور صحى مستمر ولا ينقذه من ذلك إلا نقل عضو سليم إليه من إنسان آخر.
- أن يكون هذا النقل محققا لمصلحة مؤكدة للمنقول إليه من الناحية الطبية.
- ألا يؤدى النقل إلى ضرر بالمنقول منه ضررا محققا يضر به كليا أو جزئيا كأن يمنعه من مزاولة عمله.
- أن يكون النقل بدون أى مقابل مادى أو معنوى مطلقا سواء كان بالمباشرة أو الوساطة.
- صدور قرار كتابى من اللجنة الطبية قبل النقل بالعلم بهذه الشروط والضوابط وإعطائه لذوى الشأن من الجانبين سواء المنقول منه والمنقول إليه.
- أن يكون المنقول منه العضو قد تحقق موته وذلك بمفارقة الروح الجسد وتقرير من الأطباء بالتأكد من ذلك.
- أن يكون الميت المنقول منه قد أوصى بهذا النقل فى حياته وهو بكامل قواه العقلية، وبدون إكراه مادى أو معنوى، أما إذا كان المتوفى مجهول الشخصية فيكون الترخيص بنقل العضو بإذن من النيابة العامة.
وأكدت الحنفى بأنه حال توافر تلك الشروط جاز نقل الأعضاء ولا حرمة فى ذلك.

يجوز بضوابط شرعية
أما الدكتور محمد الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، فقال إن هناك حالة من الخلاف بين الفقهاء وعلماء الدين بشأن الموقف الشرعى الصحيح فيما يتعلق بنقل الأعضاء، مؤكدًا أن الفريق الأول ذهب إلى حرمة نقل الأعضاء جملة وتفصيلا باعتبار أن الأعضاء ملك لله تعالى، وعلى أساس أن الأنسان مكرَّم حيا وميتا، إعمالًا لما روى عن الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم: "كسر عظم الميت ككسره حيا".
وأضاف الجندى، فى تصريحاته لـ"مبتدا" أن الفريق الثانى من الفقهاء أباح نقل الأعضاء وفقًا للضوابط الشرعية، مؤكدًا أنه يجوز شرعًا أن يتبرع الإنسان بأحد أعضائه سواء لصالح أحد أقاربه، أو لمن احتاج كصدقة جارية خالصة لوجه الله تعالى.
وأوضح الجندى أنه يتفق مع الرأى الثانى والذى يبيح جواز نقل الأعضاء، مشددًا على أن حظر نقل الأعضاء يكثر من جرائم الاتجار فيها، خصوصًا وأن مصر فى مقدمة الدول التى تعانى من جرائم الاتجار فى الأعضاء، وبالتالى يتعين علينا أن نعزز من ثقافة نقل الأعضاء وفقًا للضوابط الشرعية.
وأشار الجندى إلى أن من ضوابط نقل الأعضاء أن تجرى عمليات نقل الأعضاء داخل المستشفيات الحكومية العامة، وليست العيادات الخاصة، حتى لا تستخدم لأغراض تجارية، وكذلك ضرورة أن يتم إبلاغ أهل المتوفى، وكذلك المريض، شريطة ألا يترتب على النقل تشويه الميت أو المريض والإضرار به.
رأى الطب
من الناحية الطبية، قال الدكتور إيهاب سعد عثمان، أستاذ طب وجراحة العيون جامعة القاهرة، إن هناك شروطا طبية يلزم توافرها لنقل قرنية الشخص المتوفى وزراعتها لآخر.
وأوضح عثمان، فى تصريحاته لـ"مبتدا" أن من بين شروط النقل عدم مرور 21 ساعة على وفاة الشخص المتبرع، ونقلها من خلال بنك عيون متخصص، مع التأكد من خلوها العضو المنقول من الأمراض المعدية، وهو ما تظهره نتائج تحاليل المتوفى، مثل الإيدز، والالتهاب الكبدى الوبائى، وغيرها، كما يجب أن يتخطى سن المتوفى العامين، مع التحقق من سلامة الأنسجة.
وعن نجاح أو فشل العملية، قال عثمان: "إذا كان المريض يتمتع بقرنية مخروطية أو إصابات بسيطة، فتكون نسبة النجاح عالية، لكن لو كان طفلا أو لديه التهابات والجفن متعارف على قرنيته تكون نسبة الفشل مرتفعة".

شروط قانونية
أما الدكتور أحمد مهران، مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، فأكد عدم وجود قانون مصرى يسمح بنقل الأعضاء بين الأموات والأحياء.
وذهب مهران إلى عدم جواز نقل الأعضاء البشرية من الشخص المتوفى إلا بإقرار من المتبرع وهو على قد الحياة بذلك، مشيرا إلى أن هناك شروطا لنقل الأعضاء، منها أن يكون العضو من الأعضاء التى يمكن التبرع بها، مع وجود صلة قرابة من الدرجة الأولى تربط بين المتبرع والمتبرع ليه، وذلك وفقا لإرادته المنفردة الحرة دون الحصول على المقابل المادى.
وتابع مهران أنه فى حالة تصرف الأهل فى أعضاء المتوفى، فإن ذلك يعد جريمة اعتداء على حرمة الموتى، ويُعاقب عليها الطبيب الذى قام بنقل تلك الأعضاء والمتبرع إليه حال اتفاقه مع الطبيب.