البث المباشر الراديو 9090
الصوماليون ضحايا إتاوات الشباب الإرهابية
«كاد قلبى أن يتوقف عندما قرأت رسالة نصية من مسلحى حركة الشباب المتشددة»، هذا ما أكده المواطن الصومالى عثمان، تاجر السلع المنزلية، والذى رفض ذكر اسمه بالكامل، ولم يعفيه تجاهل المكالمات الواردة من أرقام "غير معروفة" من تهديدات الحركة الإرهابية.

 «هل وصلتك مكالمتنا؟ نعم أم لا.. نحن مجاهدى حركة الشباب الإسلامية».. حينها عرف عثمان على الفور أن ما يريده أعضاء الحركة الإرهابية هو المال أو الموت، إتاوات يفرضونها على مواطنى الصومال حسبما أكد تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".

وبحسب الصحيفة، يؤكد عثمان، 45 عامًا، وهو أب لسبعة أطفال: "إذا لم أدفع، فإنهم سيقتلوننى"، وعندما أجاب على مكالمتهم اكتشف أن أعضاء الحركة الإرهابية يعرفون حجم أعماله، وحتى عدد حاويات البضائع التى استوردها عبر ميناء المدينة.

ويشير تقرير "واشنطن بوست" إلى قدرة «الشباب» المتنامية والمتسارعة على فرض الضرائب على الشركات الأكثر ربحًا فى الصومال، لتحصد الحركة الإرهابية بذلك ملايين الدولارات سنويًا، وتستخدمها لتمويل هجماتها على الحكومة والأهداف العسكرية للجيش الصومالى، وكذلك على أولئك الذين يرفضون الدفع، وهو ما يعترف به مسؤولو الصومال أنفسهم.

الصوماليون ضحايا إتاوات الشباب الإرهابية

ويشير التقرير إلى سيطرة الحركة الإرهابية فى معظم المناطق الريفية بالصومال، حيث تدير حكومة موازية، ولديها المحاكم الخاصة بها، ورسوم الطرق وتجمع الإتاوات، لكن المشكلة أن هذا التنامى الإرهابى وصل إلى العاصمة الصومالية، مما يقوض شرعية الحكومة الفيدرالية المدعومة من الولايات المتحدة فى المدينة الوحيدة التى تسيطر عليها الحكومة بشكل موثوق.

ويقول وزير المالية الصومالى، عبد الرحمن بيلة: "إنه وضع مخيف للغاية، ولم نتمكن من معالجته، فهى المشكلة الأولى فى هذا البلد".

ويؤكد جون د. مانلى، المتحدث باسم القيادة الأمريكية الإفريقية، إن الجيش الأمريكى يستهدف "العمليات المالية وعمليات التجميع التى تقوم بها حركة الشباب بضربات جوية"، إلا أنه يقر فى الوقت ذاته بأن الجماعة المسلحة تنجح عمومًا فى استخدام التهديدات والعنف لتخويف العشائر والسكان المحليين وإجبارهم على دفع الإتاوات".

وتقول الولايات المتحدة ، التي لديها نحو 500 جندي في الصومال ، إنها نفذت حوالي 50 غارة بدون طيار هذا العام ، مما أسفر عن مقتل أكثر من 300 من مقاتلى الحركة الإرهابية، وهم أقل من 10 ألاف مقاتل إجمالاً، بحسب تصريحات المحللين.

ووفقًا للصحيفة، فقد نفذت حركة الشباب الإرهابية أكثر من 850 هجومًا - تراوحت ما بين عمليات الاختطاف إلى عمليات التفجيرات الكبيرة - فى جميع أنحاء الصومال خلال عام 2019 فقط، مما أسفر عن مقتل حوالي 1600 شخص، وهى الإحصائيات التى يؤكدها موقع مشروع بيانات النزاع المسلح.

وفى الوقت ذاته تجمع الحكومة نحو 200 مليون دولار ضرائب من المواطنين الصوماليين، ما يضاعف أعباء هؤلاء المواطنين، كما تدرس الحكومة فرض قانون يحظر دفع تلك الإتاوات لحركة الشباب، وهو ما يؤكد الصوماليون أنه سيكون بمثابة عبء أكبر على كاهلهم، خشية بطش الحركة الإرهابية وعقابها لهم.

الصوماليون ضحايا إتاوات الشباب الإرهابية

ويشير المواطنون إلى قدرة الحركة الإرهابية على الوصول إلى بيانات دقيقة عن حجم البضائع والتجارة الخاصة بالصوماليين، لتفرض عليها إتاوات، متسائلين كيف يتم تسهيل وصول هذه المعلومات إلى الحركة الإرهابية؟!

ويوضح التجار أنه يتم إجبارهم للدفع للحركة الإرهابية من خلال البنوك وتحويلات الأموال عبر الأجهزة المحمولة ونظام "الحوالة" القديم الخاص بمقرضى الأموال السائد فى الصومال وبعض دول الشرق الأوسط، ثم يتم إعادة توزيع الأموال على خلايا الشباب فى جميع أنحاء البلاد.

كما يؤكدون أن الحركة تتخذ لنفسها مقرات معروفة لجمع وتحصيل الإتاوات باسم الضرائب والزكاة من المواطنين.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز