ملتقى المجتمع المدنى
وفى كلمته، أكد جمال الدين، أن الملتقى يمثل فرصة لاستعراض عدد من الموضوعات الحالية انطلاقًا من علاقة الشراكة التى تجمع الحكومة والمجلس ومؤسسات المجتمع المدنى ورغبتهم المشتركة فى الارتقاء بحقوق الإنسان إلى المستوى الذى يليق بمصر ويلبى طموحات شعبها، ويعكس الإرادة السياسية الأكيدة للدولة المصرية على أعلى مستوى بتعزيز حقوق الإنسان، ويضع التزامات الدولة بموجب الدستور والاتفاقيات الدولية التى تم التصديق عليها موضع التنفيذ الفعال.

وأضاف مساعد وزير الخارجية، أن المصريين ليسوا غرباء عن حقوق الإنسان، إذ شاركت مصر ضمن عدد من الدول المحورية فى صياغة المبادئ والمعايير الدولية وفى إنشاء الآليات المختلفة، ولديها ذخيرة من الخبراء المرموقين الذين أسهموا فى الحركة الحقوقية على المستوى الوطنى والإقليمى والدولى، مشيرًا إلى أن مصر كغيرها من الدول تتحدث اللغة الدولية لحقوق الإنسان وتسعى للارتقاء بالأداء الوطنى لكى يكون على المستوى المطلوب.
وشدد جمال الدين على أن ما يتم من جهود وطنية للارتقاء بحقوق الإنسان إنما ينبع من قناعة ذاتية بأهمية حقوق الإنسان وبأنها جزء لا يتجزأ من جهود التنمية الشاملة، ولن يكون خضوعاً لضغوط أو مواعظ هذا الطرف الأجنبى أو ذاك.
ولفت الانتباه إلى أن تطوير حقوق الإنسان لا يحدث بين يوم وليلة، بل عملية متواصلة لم تحقق فيها أى دولة بلا استثناء الكمال، فكل الدول تسعى لتطوير نفسها، والجميع يخضع لذات الآليات الدولية التى تراجع أدائه وتقدم له التوصيات بشأن ما ينبغى اتخاذه من خطوات لعلاج السلبيات أو للبناء على الإيجابيات.
واستطرد أن أى تغيير يتطلب حتى يؤتى ثماره وجود علاقة مشاركة بين الحكومة والبرلمان والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدنى، فالوطن للجميع وسينهض بتضافر جهود وتكامل أدوار مختلف الأطراف، حيث إنهم يشكلون نسيجًا واحدًا هدفه الأول والأخير حماية هذا الوطن والارتقاء بالإنسان المصرى والوفاء بجميع حقوقه.
وأكد أنه لا نهوض بحقوق الإنسان ولا نهوض بالتنمية المستدامة دون علاقة شراكة صحية وفعالة بين كل الشركاء، وأن الحكومة تعول كثيرًا على المجتمع المدنى وعلى نشاطه وقوته الاقتراحية، وإسهاماته فى تسليط الأضواء على الخطوات التى ينبغى اتخاذها لتحقيق أهداف مصر الوطنية فى مجال حقوق الإنسان، وكذلك زيادة فاعلية الاستراتيجيات والخطط والبرامج التنموية وتطوير أداء المؤسسات الوطنية المختلفة.
وأضاف أن الدولة تولى أهمية كبيرة لتسريع معدلات التنمية فى إطار تنفيذ خطة مصر 2030 التى تتضمن أهدافًا وطنية للتنمية المستدامة، ولا يمكن فصل تحقيق التنمية المستدامة عن الارتقاء بحقوق الإنسان، فهما أمران متلازمان، كما أن إنجاز أى تقدم فى المجالات القطاعية المختلفة يصب مباشرة فى كفالة حق من الحقوق، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لا تنفصم عن تحقيق الحقوق السياسية والمدنية، والدولة المصرية تولى اهتمامًا أكيدًا بكل حقوق الإنسان بلا استثناء.
وأشار إلى أن اللجنة الوزارية المكلفة بإعداد تقرير مصر الوطنى لعملية المراجعة الدورية برئاسة وزير الدولة لشؤون مجلس النواب، قد انتهت من إعداد التقرير وإرساله إلى الأمم المتحدة لكى يتم ترجمته وتوزيعه تمهيدًا لمناقشته فى نوفمبر المقبل، وأن اللجنة قد حرصت على الاستماع إلى آراء ممثلين عن المجتمع المدنى خلال مرحلة إعداده، كما أنها بصدد عقد اجتماعات للاستماع إلى آمال وتطلعات مؤسسات المجتمع المدنى والمجلس القومى لحقوق الإنسان وما تضمنته تقارير الظل التى قدموها أو فى سبيل أن يقدموها للأمم المتحدة.
وأضاف أنه بينما عملية المراجعة الدورية مناسبة للحوار مع المجتمع الدولى، فإنه من باب أولى أن تكون مناسبة لحوار بين الحكومة والمجلس القومى لحقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدنى المصرية لاستعراض ما تحقق ورؤى كل الأطراف وآمالهم بالنسبة للمستقبل.
وأردف أن الحكومة ستدرس باهتمام تقارير المجلس ومنظمات المجتمع المدنى المصرية وما تضمنته من توصيات وملاحظات، وستحرص بعد انتهاء عملية المراجعة على مواصلة الحوار معهم بشأن تنفيذ التوصيات التى ستتمخض عنها والتى سيتم العمل سويًا على تنفيذها خلال السنوات الأربع المقبلة، مشيرًا إلى أن الدولة عازمة على البناء على قوة الدفع المتحققة بل وتعزيزها، وصولاً لصياغة خطة وطنية متكاملة للنهوض بحقوق الإنسان تليق بمصر ويتم التوافق عليها والمتابعة المشتركة لتنفيذها.
وأشار إلى صدور القانون رقم 149 لسنة 2019 لتنظيم العمل الأهلى، الذى جاء إعداده بمبادرة من رئيس الجمهورية، بناء على مداولات منتدى شباب العالم فى نوفمبر الماضى، منوهًا إلى أنه يمثل فرصة مواتية لفتح صفحة جديدة بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدنى المختلفة فى إطار قانون متوازن تمت صياغته بعد عملية تشاورية موسعة شملت ما يقرب من 1300 منظمة مصرية وأجنبية واستجاب لأغلب ملاحظاتهم، وهو ما من شأنه أن يطلق طاقات مؤسسات المجتمع المدنى لكى تسهم بدورها المطلوب والمقدر كشريك للحكومة فى تحقيق التنمية الشاملة، مضيفًا أن العملية التشاورية التى سبقت إعداد هذا القانون ستمثل نموذجاً للتفاعل الإيجابى فى المستقبل بين الحكومة والمجتمع المدنى اتصالاً بمختلف القضايا التنموية والحقوقية الأخرى.