المحكمة الدستورية العليا
للمحكمة الدستورية العليا تاريخ عريق فى حماية الحقوق والحريات العامة للمواطنين، حتى أصبحت صرحًا شامخا للعدالة فى مصر، بدأ هذا التاريخ بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 81 لسنة 1969 بإصدار قانون المحكمة العليا "1969 – 1979"، حيث كانت أول تجربة لإنشاء محكمة دستورية متخصصة يناط بها دون غيرها مهمة رقابة دستورية القوانين، والتى تولت مهمة الرقابة بالفصل وباشرتها مدة تقترب من العشر سنوات اعتبارا من 25/8/1970 وحتى تاريخ تشكيل المحكمة الدستورية العليا فى 9/10/1979.

فى عام 1971، تم وضع أول الدساتير المصرية التى تضمنت نصوصا تنظم رقابة دستورية القوانين وأوكل أمر هذه الرقابة إلى محكمة خاصة سماها "المحكمة الدستورية العليا" وقد نظم الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح فى خمس مواد منه من المادة 174 وحتى المادة 178.
هذا الدستور جعل من "المحكمة الدستورية العليا" هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها تتولى دون غيرها، مهمة الفصل فى دستورية القوانين واللوائح، وكذلك تفسير النصوص التشريعية، وتضمن قانون المحكمة الدستورية العليا عدة اختصاصات، تمثلت فى:
1.الرقابة على دستورية القوانين واللوائح.
2.تفسير النصوص التشريعية التى تثير خلافًا فى التطبيق.
3.الفصل فى تنازع الاختصاص بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى.
4.الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين.
وتشكلت المحكمة العليا عند إنشائها من، المستشار بدوى إبراهيم حمودة "أول رئيس للمحكمة العليا"، وتألفت من رئيس ونائب أو أكثر للرئيس، وعدد كافٍ من المستشارين، وتصدر أحكامها من 7 أعضاء.
ويعين رئيس الجمهورية رئيس المحكمة من بين أعضائها أو من غيرهم ممن تتوافر فيهم شروط التعيين، ويجوز تعيينه دون التقيد بسن التقاعد، ويعين نواب الرئيس والأعضاء بقرار من رئيس الجمهورية بعد أخذ رأى المجلس للهيئات القضائية، ويكون تعيين رئيس المحكمة العليا ونوابه والمستشارين لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد.

المحكمة العليا فى دستور 2012:
حرصت الوثائق الدستورية التى صدرت فى أعقاب الثورات التى مرت بها البلاد، على بقاء دور المحكمة الدستورية العليا فى الرقابة على دستورية القوانين واللوائح قائما، فلم تغمط المواطنين حقوقهم فى اللجوء إلى القضاء الدستورى الذى يرنو دوما إلى تحقيق العدل بحسبانه قيمة عليا يتحقق به السلام الاجتماعى، واستقرار المجتمع وسلامته وقد تكرس هذا الاختصاص من خلال دستور 2012، الذى نصت المادة 175 منه على أن "المحكمة الدستورية العليا جهة قضائية مستقلة، مقرها مدينة القاهرة، تختص دون غيرها بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح ويحدد القانون اختصاصاتها الأخرى، وينظم الإجراءات التى تتبع أمامها".
المحكمة العليا فى دستور 2014:
راعت لجنة الخمسين، التى نيط بها وضع التعديلات الخاصة بدستور عام 2012 على بقاء دور المحكمة الدستورية العليا عاليا، فأفردت لها فصلًا خاصًا يختلف عن باقى الجهات والهيئات القضائية، إذ نصت المادة 191 منه والتى وردت بالفصل على أن "المحكمة الدستورية العليا جهة قضائية مستقلة قائمة بذاتها، مقرها مدينة القاهرة، ويجوز فى حالة الضرورة انعقادها فى أى مكان آخر داخل البلاد، بموافقة الجمعية العامة للمحكمة، ويكون لها موازنة مستقلة، يناقشها مجلس النواب بكامل عناصرها، وتدرج بعد إقرارها فى الموازنة العامة للدولة رقمًا واحدًا، وتقوم الجمعية العامة للمحكمة على شؤونها، ويؤخذ رأيها فى مشروعات القوانين المتعلقة بشؤون المحكمة"، وبينت المادة 192 من هذا الدستور الاختصاصات المقررة للمحكمة الدستورية العليا.

حصار الجماعات الإرهابية لمقر المحكمة:
فى شهر ديسمبر من عام 2012، حاصر أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية، مقر المحكمة الدستورية العليا، للضغط من أجل عدم القضاء ببطلان انتخابات مجلس الشورى وتشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، إلا أن المحكمة وقفت شامخة فى وجه الجماعة الإرهابية، ولم تخضع لأى ضغوطات.
المستشار حنفى جبالى، رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق، قال إن حصار جماعة الإخوان المسلمين للمحكمة الدستورية عام 2012، ذكرى "صعبة وسيئة للقضاة إلا أنها لم تؤثر فينا".
وأضاف جبالى، أن تلك الواقعة كانت نقطة فارقة فى تاريخ القضاء المصرى، مشددًا على ضرورة احترام أحكام المحكمة الدستورية العليا، متابعا: "أصدرنا أحكامًا عديدة فى عهود مختلفة ضد الحكومة ولم يحدث مثل ذلك، ولا يمكن وأن نرى أى رد فعل من رئيس الدولة والسلطات المختلفة على أى حكم تصدره المحاكم الدستورية والعليا فى الدول المتقدمة".
وأضاف أن أحكام القضاء المصرى تقابل بالإشادة ولا يستطيع أحد انتقاد أحكامنا، مؤكدًا أن "القضاء فى النهاية سند للحاكم حتى لو أصدر حكمًا ضده، لأنه يصبح أمام الدول الأخرى أن لديه قضاء مستقل".

رئيس «الدستورية العليا»: القضاء الدستورى المصرى ارتقى إلى مرتبة متقدمة
المستشار سعيد مرعى، رئيس المحكمة الدستورية، أكد على أن القضاء الدستورى المصرى ارتقى إلى مرتبة متقدمة فى تصنيف المحاكم الدستورية والعليا بين دول العالم، مؤكدًا أن المحكمة الدستورية العليا أمضت 50 عامًا لتصبح مؤثرة على المستويين العربى والإفريقى بريادتها.
وأشار رئيس المحكمة، إلى أن اليوبيل الذهبى لإنشاء القضاء الدستورى فى مصر يعد مناسبة لتكريم رموز المحكمة الدستورية ممن أثروا قضاء المحكمة بأحكامهم ومبادئهم، وكذلك القضاء الدستورى العربى، معتبرًا ذلك التكريم عرفانًا لهم بالجميل لما منحوه للمحكمة من جهد وعرق ليسطروا أحكامًا بمثابة نبراس يستفيد منه القضاء الدستورى.
وأضاف أنه سبق تكريم رؤساء المحكمة الدستورية السابقين ورموز القضاء الدستورى المصرى خلال الاحتفال بمرور 40 عامًا على إنشاء المحكمة، منوهًا بأن تكريم اليوم يعد تكريما للعطاء المستمر لرموز المحكمة والقضاء الدستورى.