سد النهضة
لقد طالبت مصر فى الأسابيع الأخيرة بوسيط دولى فى القضية، قائلة إن المحادثات الثلاثية، التى أجريت على مدار نحو 8 سنوات، وصلت إلى طريق مسدود، بعد تمسك ومماطلة الطرف الإثيوبى بمطالبه، وما يرى أنها حقوقه.
دخول أمريكى
ومنذ يومين، قال البيت الأبيض، إن الرئيس ترمب، تحدث مع الرئيس عبد الفتاح السيسى، وأبدى تأييده لإجراء مفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة.
وقال جود دير المتحدث باسم البيت الأبيض، فى بيان: "عبّر الرئيس ترامب عن دعمه للمفاوضات الجارية بين مصر وإثيوبيا والسودان للتوصل إلى اتفاق تعاون بشأن سد النهضة".
فيما وصف الرئيس السيسى، نظيره الأمريكى، بأنه رجل من طراز فريد يمتلك القوة لمواجهة الأزمات والتعامل معها.
وأضاف: "سعدت كثيرا بمكالمتى مع ترامب، وكعادته دائما أثبت أنه رجل من طراز فريد ويمتلك القوة لمواجهة الأزمات والتعامل معها، وإيجاد حلول حاسمة لها".
وتابع: "أجدد امتنانى الشخصى وتقدير مصر لسيادته على الجهود التى يبذلها لرعاية المفاوضات الثلاثية حول سد النهضة، وأؤكد ثقتى الكاملة بهذه الرعاية الكريمة التى من شأنها إيجاد سبيل توافقى يرعى حقوق الأطراف كافة؛ فى إطار قواعد القانون الدولى والعدالة الإنسانية".
ووصلت وزيرة الخارجية السودانية أسماء محمد عبد الله، أمس، إلى واشنطن يرافقها وزير الرى للمشاركة فى الاجتماع، كما توجه وزير الشؤون الخارجية الإثيوبى جيدو أندارجاشيو، كذلك.
وقالت الخارجية الإثيوبية، إن جيدو، سيُطلع المشاركين والمنظمين للاجتماع على موقف إثيوبيا من السد، فيما أصر الناطق باسم الخارجية نبيات جيتاشيو، على توضيح أن الاجتماع الذى دعت إليه واشنطن هو نقاش وليس وساطة، وذلك فى نبرة لا تخلو من إحساس بانتصار مصرى لدفع المفاوضات للأمام، فى وجود طرف دولى.
روسيا أول الخط
"مفاوضات سد النهضة متعثرة ووصلت إلى طريق مسدود".. كان ذلك تصريح المسؤولين فى الحكومتين المصرية والإثيوبية، لكنها ستستأنف، حسب ما انتهى إليه لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى، ورئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد، خلال اجتماعهم فى القمة الروسية الإفريقية فى سوتشى، منذ أكثر من أسبوع.
بين هذين التصريحين عاش أهل البلدين على وقع أزمة حقيقية، خصوصا مع تعارض الرؤى تماما، حيث يرى الجانب الإثيوبى أن بناء السد وفقا للمواصفات التى وضعوها فى البداية حق أصيل لهم، من أجل التنمية والبناء، بينما يرى الجانب المصرى أن بناء السد بالمواصفات الإثيوبية سوف يضر بحصته فى مياه النيل، وبالتالى سيضر الدولة بشكل عام.
لذا، فإن لقاء السيسى وآبى أحمد فى روسيا كان بداية المخرج لهذه الأزمة، ولكن إذا تلته لقاءات أخرى بوجود أطراف دولية، رغم أن هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر والسلبيات، وها قد تحققت فى لقاء أمريكا.
هل هذا يكفى؟
من الضرورى أن تستأنف المفاوضات، فى وجود أطراف دولية موثوق بها من قبل مصر وإثيوبيا والسودان، داخل عملية التفاوض، وهو ما قد يسهلها نوعا ما.
ثم من الضرورى أيضا تسوية الأوضاع مع السودان، ووضع إطار واضح للعمل والتفاوض بخصوص سد النهضة فى إطار اتفاقية 1929 واتفاقية 1959 لتقسيم مياه النيل، وهو ما يعنى إمكانية اللجوء لمراكز تحكيم دولية أو مؤسسات أممية ذات صلة بهذا الأمر، استمراراً لفكرة وجود الطرف الدولى.
لابد كذلك من اتخاذ المسار القانونى عن طريق مجلس الأمن، بهدف وقف إنشاءات السد لتقييم السلامة الانشائية لتجنب مخاطر الانهيار، ولتقييم تداعياته المائية والبيئية على دولتى المصب، والمخالفات القانونية العديدة للدولة الاثيوبية للاتفاقات الحدودية 1902، واتفاقية الأمم المتحدة للأنهار المشتركة 1997، وإعلان المبادئ 2015.
ربما تكون المفاوضات شاقة، نظرا لتمسك كل طرف برأيه، ورفض المساس بحقوقه، ولكنه من ناحية أخرى، هى ضرورية، ونجاحها يعتبر جسراً قوياً لعلاقات دول وادى النيل، خصوصا فى التنمية التى تريدها مصر لدول القارة الإفريقية.