البث المباشر الراديو 9090
عبدالحليم حافظ
لم تكن حياة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ مقتصرة على الغناء والتمثيل فقط، بل كانت مليئة بالحواديت الإنسانية المبكية والمضحكة، فالجانب الإنسانى فى حياة عبدالحليم كبير ومؤثر، وقصتنا هذه خير دليل على ذلك.

تعود عبدالحليم خلال السنوات الأخيرة فى حياته، وكنوع من التنفيس عن نفسه من ضغط العمل المستمر وأيضًا المرض، أن يذهب فى جولة بسيطة بسيارته بالقرب من منزله، ولأن العندليب كان بسيطًا فى حياته لم يكن يهتم بما يرتديه خلال جولاته هذه، لدرجة أنه كان يخرج أحيانا بـ"البيجامة" أو "الجلابية"!

وذات يوم قرر عبدالحليم الخروج فى جولة بسيارته، ونزل بـ"الجلابية والطاقية والشبشب"، ولم يتوقع العندليب أن اليوم سيكون مختلفًا، إذ أوقفه صول يدعى عباس ليطلب منه الرخصة.. نظر العندليب للصول، كيف لم يتعرف على عبدالحليم حافظ، أشهر نجوم الغناء فى مصر والوطن العربى؟

عبدالحليم حافظ


"أنت مش عارفنى؟" هكذا عبر العندليب عن دهشته من الموقف، ليرد عباس بكل ثقة: "لا"، فرد العندليب: "أنا عبدالحليم حافظ.. مش شايف الشبه؟!"، ليرد عباس بسخرية: "وهو معقول أن عبدالحليم ينزل بجلابية فى الشارع؟".

ولينتهى هذا الجدال، طلب عباس من العندليب أن يغنى له لكى يتأكد أنه عبدالحليم حافظ بالفعل.. غضب حليم من هذا الطلب جدًا، لكنه أراد أن ينهى هذا المشهد العبثى فورًا، لذا بدأ يغنى "يا سيدى أمرك، أمرك يا سيدى".

بعد غناء العندليب، تأكد عباس أن صاحب "الجلابية" هو عبدالحليم حافظ بالفعل، وهو ما جعله يشعر بالخوف الشديد، فمن المعروف أن حليم علاقاته السياسية قوية وبالتأكيد سيدفع عباس الثمن غاليًا على هذا الموقف السخيف الذى تعرض له العندليب.

عبدالحليم حافظ


بدأ عباس يتوسل لعبدالحليم لكى لا يؤذيه، وطلب منه السماح، ورغم أن العندليب اشتاط غضبًا بسبب هذا الموقف لكنه سامح عباس وأنهى الموقف فورًا.

لم يكن عباس من محبى عبدالحليم من قبل، لكن بعد هذا الموقف أصبح من هواة أغنيات العندليب، بل وبات من عشاقه.

ومنذ هذا اليوم، أصبح العندليب يمر بشكل دورى على عباس، وهو يتجول بسيارته، وفى كل مرة كان حليم ينزل من سيارته خصيصًا ليسلم على عباس، ومع الوقت أصبح عباس ينتظر حليم، ونشأت علاقة صداقة قوية بينهما.

عبد الحليم حافظ


وذات يوم، نزل عبدالحليم من منزله كعادته، ليجد عباس فى مكانه، فظلا يتحدثان عن أحوالهما، ولكن العندليب هذا اليوم وجد صديقه غريبًا بعض الشىء لكنه لم يسأله، وأثناء الحديث قال عباس لحليم بصوت خجول إنه يريد طلبًا منه.

دون تردد رد العندليب "طبعًا إحنا إخوات"، فتحمس عباس للحديث موضحًا أن زفاف ابنته خلال أيام ويريد من عبدالحليم أن يأتى ليتشرف به أمام عائلته، ولم ينه عباس حديثه حتى وجد العندليب يسأله عن مكان حفل الزفاف.

سكت عباس للحظات، ليرد بمنتهى الحرج، فالحفل ليس فى فندق مثلما يحضر العندليب حفلات الزفاف، بل هو مجرد حفل بسيط أعلى "سطوح" منزل عباس.

أكد العندليب أنه سيأتى الفرح، لكن فى المقابل عباس كان يعلم جيدًا أنه من الصعب أن يحضر نجم مثله حفل زفاف على "سطوح".

وفى يوم الفرح.. حدثت المفاجأة، إذ بدأ حليم الاستعداد لحضور الحفل وكأنه حفل زفاف ابنة أخيه، فارتدى بدلة أنيقة، وذهب لأحد محلات المجوهرات ليشترى هدية لابنة عباس، وعندما وصل العندليب للعنوان وجد مشكلة، "السطوح" فى الدور الخامس ولا يوجد "أسانسير" وحالة حليم الصحية لا تسمح له بذلك، ورغم هذا أصر على الصعود.

عندما دخل العندليب "السطوح"، لم يصدق عباس ما يراه، فعبدالحليم حافظ بنفسه فى حفل زفاف ابنته، لم يقف حليم عند هذا الحد لكنه أحيا الفرح بالكامل وغنى الكثير من أغانيه.

انتهى حليم من الغناء وذهب ليجلس بجانب صديقه عباس الذى لا يزال غير مستوعب لهذا الموقف، فوجد العندليب يهمس فى أذنيه: "أنت أخويا وده فرح بنت أخويا ماكنش ينفع ماجيش".

هذا الموقف ظل محفورًا فى قلب وعقل عباس ولم ينساه للحظة، بل كان يرويه لكل من يعرفه.

وبعد سنوات، سافر العندليب ليتلقى العلاج فى الخارج، لكنه لم يعد وتوفى يوم 30 مارس سنة 1977، وبدأت الإذاعات تبث الخبر، عندما سمع عباس الراديو تعرض لصدمة قوية وكأن أحد من عائلته توفى.

فشلت الأيام فى أن تداوى أحزان عباس، ففراق العندليب أثر بشكل كبير على حياته، ولم يذهب لعمله مرة أخرى، وانعزل عن العالم نهائيًا، وكان يذهب لقبر عبدالحليم فقط لكى يروى الأزهار هناك.

حاولت عائلة عباس أن تجعله يعود لحياته الطبيعة لكنهم فشلوا، لم يرد أن يترك قبر العندليب لحظة، وظل هناك لمدة 3 سنوات، حتى توفى عباس وتم دفنه بجانبه صديقه وحبيبه حليم.

قبر عبد الحليم حافظ


وحتى هذا اليوم من يذهب لزيارة قبر حليم يجد عباس بجانبه، حيث لم يستطع الموت أن يفرقهما.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً