عمر مروان من جنيف
كما أكدت اتباع منهج التدرج وفقا للأولويات والاحتياجات والإمكانات المتاحة، ومراعاة مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.
جاء ذلك فى كلمة مصر التى ألقاها الوزير عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب، أمام جلسة المراجعة الدورية الشاملة الثالثة لمصر بمجلس حقوق الإنسان الدولى، والمنعقدة اليوم الأربعاء فى جنيف.
كما أكدت مصر، دعم وتعزيز حقوقِ الإنسان بأنواعها المختلفة، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بشكل متوازن دون تغليب لحق أو لمجموعة من الحقوق على حساب الأخرى.
وجاءت الكلمة الافتتاحية لرئيس الوفد المصرى خلال الاستعراض الدورى الشامل لمصر 2019 كالتالى: السيد الرئيس، السادة رؤساء وأعضاء الوفود، السيدات والسادة الحضور.. نتشرف برئاسة وفد مصر لاستعراض تقريرِها الثالث أمام آلية المراجعةِ الدورية الشاملة بمجلسِ حقوق الإنسان الموقر.
هذه الآلية القائمة على الحوار التفاعلى البناء، وتبادل الخبرات، وطرح الآراء الموضوعية، لاستمرار عملية التطوير فى طرق كفالة وتعزيِز وممارسة حقوق الإنسان على المستوى الدولى.
ونُقدم تقريرنا اليوم احتراما لالتزاماتنا الدولية، وإيمانا بأهمية الوقوف على رؤى شركائنا فى المجتمع الدولى، وأيضا لعرضِ ما أنجزته مصر من تطور ملموس على أرض الواقع فى مجال حماية ودعم وتعزيزِ حقوق الإنسان، وتوضيح الأمور بصدق، ووضعها فى نصابِها الصحيح، دحضا لأية مغالطة أو مبالغة.
السيد الرئيس: تلقت مصر فى الجولة الثانية للمراجعة عدد 300 توصية، قبلت منها 224 توصية بشكل كلى، و23 توصية بشكل جزئى، ورفضت 23 توصية، وأخذت علما بـ 29 توصية، واعتبرت توصية واحدة غير دقيقة.
وقد عملت مصر بدأب على مدار خمس سنوات تقريبا للوفاء بما قبِلته من توصيات، وذلك فى إطار رؤية وطنية شاملة ومحددات أساسية قوامها الآتى: تبنى سياسة تعمل على حماية ودعم وتعزيزِ حقوق الإنسان تلبية لنصوص الدستور، واتساقا مع الالتزامات المقررة بموجب المواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وبمراعاة القيم والثوابت والهوية الوطنية، مع التأكيد على اتباع منهج التدرج وفقاً للأولويات والاحتياجات والإمكانات المتاحة، ومراعاة مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.
ومن المحددات أيضا دعم وتعزيز حقوق الإنسان بأنواعها المختلفة، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بشكل متوازن دون تغليب لحق أو لمجموعة من الحقوق على حساب الأخرى، واحترام التفاوت فى ممارسة الحقوق والحريات من مجتمع لآخر، وذلك وفقا للأعراف والظروف والتقاليد والقيم السائدة فى كل مجتمع.
وكذلك تفهم أن ممارسة الحقوق ليست مطلقة إعمالا لما ورد بالإعلان العالمى لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية، وإنما تمارس على النحو الذى ينظمه القانون، بما يلزم معه دوما مراعاة الدقة فى تنظيم هذه الحقوق بحيث لا يؤدى تنظيم إحداها إلى انتهاك حق آخر، فضلا عن مراعاة التوازن بين مصلحة المواطن فى ممارسة حقوقِه وحرياته، وبين مصلحة المجتمع، وهى الأولى بالرعاية عند التعارض.
والتزام سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى تم التصديق عليها وذلك إعمالا للمادة (93) من الدستور.
وكذلك الإيمان الكامل بدور المجلس القومى لحقوق الإنسان، والمجالس القومية للمرأة والطفولة والأمومة وذوى الإعاقة بجانب منظمات المجتمع المدنى، كشركاء للحكومة فى النهوض بحقوق وحريات المواطنين.
وإدراك أهمية التواصلِ مع كافة المنظمات الدولية حكومية أو غيرِ حكومية العاملة فى مجال حقوقِ الإنسان، لبيان حقيقة الأوضاع، والتبصرة بأى تجاوز أو تقصير قد يقع أثناء الممارسة العملية، على أن يكون ذلك مقرونا بقواعد المهنية والموضوعية عند طرح الأسئلة أو نشر الأخبار أو إصدار البيانات، بعيدا عن المواقف السياسية أو المصالح الشخصية أو نشر الأكاذيب، أو التلاعب بالألفاظ.
فالبعض يستخدم على سبيل المثال عبارة "مسجون رأى" لمن يرتكب جرائم التحريض على العنف والكراهية ونشر الشائعات، كما يستخدمُ عبارة "اعتقال المتظاهرين" لوقائع قبض قانونية لأشخاصٍ خالفوا قانون التظاهر بعدم الإخطار عن المظاهرة، أو إطلاق عبارة "جرائِم سياسية" على الجرائم الإرهابية، وعبارة "المحاكمة الجماعية" على الجريمة التى يتعدد فيها المتهمون.. وهكذا دون استعمال الكلمات الصحيحة على الحالة المعروضة، بقصد تسويق الصورة المغلوطِة البعيِدة عن الواقع.