محمود البنا
البداية كانت مع القصة الحزينة والتى سطر بطولتها محمود البنا، 17 سنة، طالب، ومقيم بمدينة تلا بالمنوفية، محاولا الحفاظ على كرامة فتاة تحرش بها شاب جامعى فكانت عقوبة معاتبته له هى القتل بدم بارد ليخلف وراءه أما وأبا لم تجف دموعهما حتى الآن.
محمد أشرف راجح المتهم الرئيسى، طالب بجامعة السادات، وشركائه هم، إسلام عواد، 17 عاما، ومصطفى محمد 17 عاما، وإسلام. أ. أ، 17 سنة، مقيمين بمدينة تلا.

بدم بارد استل راجح سلاحه "مطواة" وعاونه 3 آخرون بعد أن تربصوا بالضحية، ليتابعوه بالشارع المجاور للمنزل، ويقوم أحدهم بإمساكه ووضع مادة حارقة على وجهه ليباشر القاتل جريمته، ويوجه طعنات نافذة ويفروا هاربين.
جاءت تدوينة محمود بعد أن شاهد راجح يقوم بالتحرش بإحدى الفتيات من جيرانه، وبقلب نقى، لا يعرف الغدر، عاتب محمود راجح على عمله، ولكن الأمر قوبل بالرفض، فكتب محمود البنا، قائلا: "إللى يضرب حرمة يبقى زيها"، وهو الذى أشعل غضب القاتل ليرسل له عددا من رسائل التهديد ويتوعده، إلى أن جاء وقت التنفيذ ليقضى على البنا.
من جانبه، شكل اللواء محمد ناجى، مساعد وزير الداخلية، مدير أمن المنوفية، فريقا برئاسة اللواء محمد عمارة، مدير المباحث الجنائية بالمنوفية، ومشاركة الرائد أحمد الشافعى رئيس مباحث مركز تلا، للقبض على الجناة، وتمكنوا ضبط الاربعة متهمين، وتقرر النيابة حبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات.
وأمر النائب العام المستشار حمادة الصاوى بإحالة محمد أشرف راجح و3 آخرين "محبوسين"، إلى محاكمة جنائية عاجلة لاتهامهم بقتل محمود محمد سعيد البنا عمدا مع سبق الإصرار والترصد فى القضية رقم 14568 جنح تلا - المنوفية لسنة 2019.
وكشفت تحقيقات النيابة العامة فى القضية عن حقيقة الواقعة التى بدأت عندما استاء المجنى عليه من تصرفات المتهم قبل إحدى الفتيات، فنشر كتابات على مواقع التواصل الاجتماعى الانستجرام أثارت غضب المتهم، وخطط لقتله بالاشتراك مع المتهمين الثلاثة.
وأثبتت التحقيقات التى باشرتها النيابة العامة بإشراف مباشر من النائب العام المستشار حمادة الصاوى، أن المجنى عليه استاء من تصرفات المتهم راجح قِبَل إحدى الفتيات، فنشر كتابات على حسابه بموقع التواصل الاجتماعى إنستجرام، أثارت غضب المتهم فأرسل الأخير رسائل التهديد والوعيد.
وأكدت التحقيقات أن "المتهمين محمد راجح وإسلام عواد شاهدا المجنى عليه بموضع قرب شارع هندسة الرى بمدينة تلا، وما إن ابتعد المجنى عليه عن تجمع لأصدقائه حتى تكالبا عليه، فأمسكه الأول من تلابيبه مشهرا مطواة فى وجهه، ونفث الثانى على وجهه المادة الحارقة، وعلت أصواتهم حتى سمعها أصدقاء المجنى عليه فهرعوا إليه وخلصوه من بين أيديهم ليركض محاولا الهرب، فتبعه المتهمان حتى التقاه المتهم الثالث مصطفى الميهى وأشهر مطواة فى وجهه أعاقت هربه".
و"تمكن على إثرها من استيقافه، ليعاجله المتهم الأول راجح بضربة بوجنته اليمنى أتبعها بطعنة بأعلى فخذه الأيسر بعدما منعوا أصدقاءه من نجدته مستخدمين المادة الحارقة، ليتركوه مثخنا بجراحه، فنقله الأهالى إلى مستشفى تلا المركزى، بينما هرب المتهم الأول على دراجة آلية قادها المتهم الرابع إسلام إسماعيل".
وفى مفاجأة من العيار الثقيل أعلن محامى القاتل ورئيس هيئة الدفاع عنه الانسحاب من القضية قبل ساعات بسيطة من انعقاد الجلسة الأولى للمحاكمة، فى إشارة ودلالة كبيرة على أنه انحاز للحق وتأكد من أن موكله قاتل.
على الجانب الآخر، رفض عدد كبير من المحامين المعروفين بمحافظة المنوفية، الانضمام إلى لكتيبة الدفاع عن القاتل مؤكدين أنهم لن يشاركوا فى استكمال جريمة أخرى، وأن المحاماة مهنة شرف وكرامة قبل أى شىء، فيما ازدادات هيئة دفاع الشهيد بعدد كبير من المحامين المؤمنين بالقضية والساعين لتحقيق الأدلة والقصاص من القاتل.
فيما جاءت مناشدات وأمنيات أسرة الشهيد بأن يتم القصاص من القتلة المتورطين معه، حتى يكون هناك راحة لقلبهم، وتوقف لمنعهم التى لم تتوقف ولم تجف منذ سماعهم خبر وفاة الشهيد.