المحكمة الدستورية العليا
وقال المستشار الدكتور حمدان فهمى، رئيس المكتب الفنى، إن المحكمة استندت فى ذلك إلى أن الفقرة الأولى من المادة 58 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المتعلق بشؤون التموين – مقروءة فى ضوء حكم المحكمة فى الدعوى رقم 124 لسنة 25 قضائية "دستورية"، تنص على أن "يكون صاحب المحل مسؤولاً مع مديره أو القائم على إدارته عن كل ما يقع فى المحل من مخالفات لأحكام هذا المرسوم بقانون، ويعاقب بالعقوبات المقررة لها، وأن هذا النص جعل مسؤولية صاحب المحل مسؤولية فرضية، تقوم على افتراض إشرافه على المحل، ووقوع الجريمة باسمه، ولحسابه، وهى قائمة فى حقه على الدوام".
وأضاف أن النص المطعون فيه – فى نطاقه المحدد – تضمن مسؤولية صاحب المخبز عن إنتاج خبز - من السلع التى تدعمها الدولة – أقل من الوزن المحدد بمقتضى اللوائح المنظمة لهذا الشأن، سواء كان النقص مرده إلى العمد أو الخطأ، بما يكون معه ذلك النص قد أحل توافر صفة معينة فى المسؤول عن الجريمة، محل قصده الجنائى بصورتيه، منشئًا بذلك قرينة قانونية، يكون ثبوت الواقعة البديلة بموجبها، بديلاً عن الركن المعنوى للجريمة، والذى يتعين على سلطة الاتهام إقامة الدليل على توافره، فى إطار التزامها الأصيل بإثبات ركنى الجريمة المادى والمعنوى، وإسنادها إلى مرتكبها، وأن هذه القرينة تغدو مهدرة لافتراض البراءة، ومفتقدة إلى أسسها الموضوعية، ومجاوزة لضوابط المحاكمة المنصفة التى كفلها الدستور.