البث المباشر الراديو 9090
أحمد أبو على‎
فى إطار الإجراءات التى اتخذتها الدولة المصرية اليوم فى مواجهة فيروس كورونا، وإعلان تخصيص ميزانية هى الأعلى والأضخم حول العالم لمكافحة  فيروس كورونا بقيمة  100 مليار جنيه، مقارنة بالموازنات التى خصصتها  الدول العالمية لهذا الغرض، تجد أن الموازنة المصرية لمكافحة كورونا أفضل من حيث نصيب كل الفرد بتلك الموازنات، رغم ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس بهذه الدول مقارنة بمصر، التى تعد من أقل الدول يكتشف بها حالات إصابة بفيروس كورونا بعدد 109 حالات حتى الآن بجانب حالتى وفاة فقط.

الصين مصدر الوباء خصصت فقط 1.2 تريليون يوان بما يعادل 173 مليار دولار، لدعم جهود مكافحة فيروس كورونا المستجد، الذى يتوقع أن يؤثر سلبًا على النمو فى البلد الآسيوى العملاق، مما يعنى أن نصيب الفرد يصل إلى 124 دولارًا عند حساب الميزانية إلى عدد السكان الضخم الذى يبلغ 1.386 مليار نسمة.

وبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، أعلنت عن ميزانية بلغت حوالى 50 مليار دولار، ليصل نصيب المواطن فى الميزانية إلى حوالى 152 دولارًا بعد قسمتها على عدد السكان البالغ حوالى 327 مليون نسمة، فيما رصدت كندا إحدى الدول الأكثر رفاهية حول العالم مبلغ مليار دولار لمواجهة الفيروس، ليصل نصيب الفرد 26.5 دولار تقريبًا لا سيما وأن عدد سكانها حوالى 37.5 مليون نسمة.

كما أعلنت سويسرا، أنها ستتيح مساعدة فورية حجمها 10 مليارات فرنك سويسرى "(10.52 مليار دولار"، لتخيف الآثر الاقتصادى لتفشى فيروس كورونا، ليصل نصيب الفرد من الميزانية المرصودة إلى 1175 دولارًا حيث يبلغ عدد سكانها 8.57 مليون نسمة، وهذا ليس غريب، حيث تعد سويسرا من أغنى الدول فى العالم وأقلها من حيث عدد السكان.

ورصدت إيطاليا 25 مليار يورو، حوالى "27.861 مليار دولار"، وأعلن رئيس وزراء إيطاليا، جوزيبى كونتى، أن هذه الحزمة  ستخصص لمساعدة البلاد فى التعامل مع فيروس كورونا المستجد، وستوجه للأنشطة الصحية والحماية المدنية المرتبطة بالفيروس وضمان عدم تأثر دخول الأسر الإيطالية بالتأثيرات الاقتصادية، ليصل نصيب الفرد إلى حوالى 446 دولارًا، إذا ما قارنا الميزانية بعدد السكان البالغ حوالى 60.5 مليون نسمة.

ما يهمنا هنا هو توضيح آلية توفير هذا الرقم اقتصاديًا فى مصر، وهل سيمثل عبئًا على موازنة الدولة، أم هى فوائض مالية محققة، فاليوم وفى إطار وضع الدولة الخطة المالية لمكافحة فيروس كورونا، كان هناك استعراض لأهم المؤشرات المالية التى تحققت خلال العام الماضى 2018-2019.

كان من بين تلك المؤشرات الاقتصادية الهامة تحقيق فائض الموازنة الأولى 2٪، والذى نجحنا فى تحقيقة خلال العامين الماضيين 2017-2018 و2018-2019، وهو ما يعنى أن هذا الفائض المالى هو ما تم الاعتماد عليه لتدبير الاحتياجات المالية فى إطار خطة الدولة المصرية لمكافحة فيروس كورونا، حيث بلغ الحد الأدنى  للفائض حوالى 160 مليار  جنيه، وهو ما يعنى أننا بدون تحقيق هذا الفائض، كنا سنضطر إلى طباعة الأموال المطلوبة لتوفير الاعتمادات المالية الضرورية واللازمة لتنفيذ خطة الدولة فى مواجهه فيروس كورونا، وهو ما كان سيترتب عليه ارتفاع معدل التضخم، وما سينعكس بالتبعية على ارتفاع أسعار السلع، أو كنا سنلجأ إلى بديل آخر لتوفير تلك الأموال من خلال البحث عن منح ومعونات من بعض الدول الصديقة هنا أو هناك، وتفرض كل دولة شروطها علينا لتمويل احتياجاتنا العاجلة لمواجهة ذلك التحدى، خصوصًا لو كان متعلقًا بحياة المواطنين ولا يحتمل تأجيل تنفيذ تلك الخطة.

إلا أن التساؤل الأهم هنا، هو كيف استطاعت مصر تدبير هذا المبلغ بدون اللجوء إلى أى وسيلة اقتصادية قد تكون ذات تداعيات سلبية، فكلمه السر هنا هو ما فعلته الدولة المصرية قبل 4 سنوات لتنفيذ أجرأ برنامج إصلاحى اقتصادى، ولا ننكر حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التى صاحبت تنفيذه، ولا نستطيع أن نخفى بأن هذا البرنامج كان سببًا فى استعادة الاقتصاد المصرى لصلابته وقوته، وقدرته على مواجهة أى أزمات اقتصادية متوقعة وغير متوقعة.

اليوم نجنى أحد ثمار هذا الإصلاح الاقتصادى، فإصلاح وترشيد السياسة المالية كان أحد أهم محاور هذا البرنامج الإصلاحى، ومعالجة اختلالات الموازنة العامة التى مثلت تحديًا كبيرًا على مدار عقود مضت، وتحقيق فائض يوجه نحو معالجة الأزمات، فاقتصاد الأمس الذى كان على وشك الانهيار، هو اليوم يتعافى ويجنى ثمار الإصلاح الاقتصادى.

وفى النهاية، على الرغم من كل التحديات والمكاسب التى صاحبت ونتجت عن برنامج الإصلاح الاقتصادى، لم تكن صدفة، فما تحقق اليوم يؤكد أن الإصلاح الاقتصادى كان حتمًا ضرورة واجبة التطبيق.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز