الرئيس التركى رجب طيب أردوغان
البداية قبل أسبوع، حينما أعلنت تايوان اكتشاف 9 حالات إصابة بفيروس كورونا جميعها قادمة من تركيا، لتخرج بعد ذلك الأرقام على استحياء، ففى الوقت الذى اتهم فيه وزير الصحة التايوانى تركيا بإخفاء الأرقام الحقيقية للإصابات، يصر النظام التركى على إنكار تفشى المرض بصورة كبيرة هناك.
قالت مجلة "ناشيونال إنتريست"، الأمريكية، إن سياسة أردوغان للتعامل مع فيروس كورونا تشير إلى حالة الإهمال التى تضرب الحكومة التركية فى التعامل مع هذا الوباء، حيث استمر النظام التركى فى التكتم عن حالات الإصابة واعتقال المبلغين، بل وفرض قيودا على الصحافة حول ما ينشر بشأن تفشى كورونا بين الأتراك.

أردوغان يلجأ للاعتقال لمواجهة كورونا
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل قامت السلطات التركية باعتقال أكثر من 240 شخصاً بسبب منشورات لهم على مواقع التواصل الاجتماعى، حول فيروس كورونا الآخذ في الازدياد داخل تركيا.
وبحسب الصحيفة، فإن إردوغان دأب على إسكات أى صوت يفضح الواقع الحقيقى لتركيا، إذ يرى فى كل انتقاد لتركيا أنه مؤامرة تستهدفه.
وقد يكون الدافع الأكبر هو الخوف إلا أنه لسوء الحظ، سيدفع الأتراك الثمن، لأن تركيا قد تصبح المجموعة الكبيرة التالية للفيروس فى أوروبا، إذا واصل أردوغان كذبه، فمن المرجح أن تتسبب عدم مصداقية السلطان فى وفاة آلاف الأشخاص فى بلاده، بالإضافة إلى العشرات الذين ثبتت إصابتهم بالفعل، لكنها لن تبلغ رسميًا، وفقا للصحيفة.
من جانبه، رأى الباحث فى معهد أمريكان إنتربرايز (AEI) مايكل روبين، أن سياسة التزييف التى يتعامل بها الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، مكابرة يمارسها حتى مع الأوبئة، إلا أن أكاذيبه باتت تفضحها الحقائق، وتدحضها الأرقام.

عجرفة أردوغان تجعله يخاطر بحياة شعبه
وقال روبين، إنه "عندما واجهت السلطات التركية شكوكاً داخلية ودولية فى مزاعمها، اتخذت مقاربة ثنائية، واعتقلت المبلغين عن الموضوع. وذهبت أنقرة إلى أبعد من مجرد القمع بعدما أصر الإعلام التركى الذى تسيطر عليه الدولة، أن الجينات التركية جعلت جميع الشعوب من أصول تركية ذات مناعة ضد المرض.
وبعدما وصف روبين هذا الادعاء بالجهل الأساسى بالعلوم سأل: "ما الذى دفع أردوغان للكذب عن فيروس كورونا والمقامرة بحياة 80 مليون تركى؟".
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
يجيب الباحث أن جزءاً من السبب قد يكمن فى المزيج الخطير من الجهل والتعجرف لدى أردوغان. ويبرز الأخير فى عجزه عن تحمل الانتقاد.
كما يبدو أن أردوغان سعى إلى إخفاء التقارير عن فيروس كورونا لتشجيع السياح على الاستمرار فى السفر إلى بلاده، وذلك، فإنه لم يستغب الروس، والأوروبيين، والأمريكيين، وحسب بل عرض أيضاً حياتهم للخطر.
ولفت روبين النظر ختاماً، إلى أنه لم يكن بالإمكان تفادى الوفيات، لكن من المرجح أن يؤدى انعدام المصداقية عند أردوغان، إلى إضافة آلاف الوفيات إلى الحصيلة النهائية للضحايا.

غضب شعبى ضد أردوغان
يأتى ذلك فى وقت اتهم فيه أحد نواب البرلمان التركى، وزير الصحة التركى فخر الدين قوجا، بعدم إدارة الأزمة بشكل جيد، مؤكدًا عدم معرفة أحد بشيء بشأن انتشار المرض فى تركيا، واصفا التقارير الرسمية بالادعاءات حول موضوع التشخيص السريع غير الصحيحة.
ولسوء حظ الأتراك، فإهم سيكونون الأكثر تضرراً، إذ يقدر طبيب تركى أن حوالى 60% من الأتراك مصابون بكورونا، وأن أردوغان يتعمد تأخير الفحوصات الطبية لتلافى انتشار الأخبار عن حجم الكارثة.
من جانبه، قال عضو هيئة التدريس فى جامعة أنقرة ألباى أزاب، إن "معدلات الإصابة فى تركيا ستبلغ 5 آلاف حالة خلال أربعة أسابيع".
وتابع "هذه النسبة قد تبلغ 30 ألف حالة! فى حال عدم اتخاذ إجراءات استعجالية، خصوصا فيما يتعلق بالحجر الصحى للمصابين"، واصفا ما يقوم به أردوغان من تكتم بـ "المقامرة بحياة 80 مليون شخص".
وفى سياق متصل، كشف مقطع فيديو مسرب، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعى فى تركيا، وجود آلاف المصابين بالفيروس.
المقطع المتداول تتحدث فيه مسؤولة طبية تعمل بأحد المستشفيات، وتؤكد أن "وزارة الصحة التركية تخفى الأرقام الحقيقية للمصابين، وأن الأعداد تتجاوز الآلاف".
وتابعت: "نتمنى ألا نصل إلى المرحلة التى وصلت لها إيطاليا، الآن يمكننا أن نقول إن الأعداد وصلت إلى الآلاف، المستشفيات باتت ممتلئة. والوضع فى إسطنبول مخيف، وفى أنقرة أيضًا، وكذلك المدن الواقعة فى شرق البلاد".