مجلس الدولة
كما تضمنت الدعوى المطالبة بوقف العمل ببعض الفتاوى الفقهية، ووقف تراخيص طباعة كتب الفقه على المذاهب الأربعة، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلغاء تدريس فقه المذاهب ومنع طبعه، ومنع فقه ابن تيمية، لانتفاء القرار الإدارى، وأمرت المحكمة بتحميل المدعين المصروفات.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
وتبين للمحكمة أن الأزهر الشريف أحال الملاحظات التى أبداها المدعون على كتب فقه المذاهب الأربعة، وابن تيمية الواردة بصحيفة الدعوى، وكتاب المدعى الأول "إضلال الأمة بفقه الأئمة"، إلى مجمع البحوث الإسلامية ولجانه وبعض أعضائه المختصين من علماء الأزهر والذين تدارسوا تلك الملاحظات وهذا المؤلف، وأبدت اللجنة وعضو المجمع رأيهم فيها، بل وقاموا بالرد على ما ورد به من ملاحظات بما يملكون من علم وتخصص فى هذا المجال.
ورأت المحكمة، أنه بالتالى لا مجال لأن يُنسب للأزهر أو لمجمع البحوث الإسلامية ثمة موقف سلبى، لقيامها بواجبها التى تختص به بالشكل القانونى، مما ينفى وجود قرار سلبى يمكن وقف تنفيذه أو إلغائه، وتفقد الدعوى موضوعها ويجب عدم قبولها.
ولم تأخذ المحكمة رأى المدعين فى المسائل والموضوعات الفقهية التى انتهى فيها المجمع أو لجانه برأى يخالفهم لا سيما وأنه يعد الجهة المختصة قانونًا بما قام به، وعينها القانون لذلك، ولم يترك الأمر فى مثل هذه المسائل لاجتهاد آحاد الناس ورأى كل منهم، وإلا دبت الفوضى وذهب كل قائل بما يقتنع به أو يراه سواء اتفق أو اختلف مع رأى الجهة التى عينها القانون المعمول به فى الدولة.
أبدت المحكمة رأيها، بأن ما ينتهى إليه المجمع فى مسألة من اختصاصه يكون بمثابة الرأى الفنى الذى يُعتد به ويتعين احترامه والأخذ به لصدوره عن الجهة ذات الخبرة فيه بما تملك من تأهيل علمى، ولا يجوز النيل منه أو إهداره من كل شخص على حدة، وإلا كان التنظيم العلمى والتشريعى الذى اختص به الدستور والقانون مؤسسة الأزهر وحدها للبت فيه لغوا من القول أو عبثًا لا قيمة له، وهو ما يؤدى إلى نتائج خطيرة وغير منطقية تأباها المصلحة العامة، وتتجافى مع ما يجب على المسلمين جميعًا من الحفاظ عليه وهو التراث الإسلامى والثقافة الإسلامية المستنيرة.
كما انتهت المحكمة إلى أن مجمع البحوث الإسلامى التابع للأزهر الشريف باعتباره الهيئة العليا للبحوث الاسلامية، مختص بالبت فى الأمور التى تتصل بالسنة النبوية الشريفة، وما يكتب أو يقال عن أمهات الكُتب التى تحتويها سواء تعلق الأمر بمتن وألفاظ ومضمون ما سُطر بهذه الكتب كصحيح الإمام البخارى، وصحيح مسلم وغيرها، أو حتى تعلق الأمر بتفسير ما ورد بها، وإبداء الرأى فيما يُثار بها من ذوى الشأن المخالفين للرأى حول مسائلة من المسائل المعروضة، مع إقرار الصحيح منها وإظهار بطلان ما يثبت له بطلانه ورده، ونشر ذلك حتى يعلم به الجميع، حفاظًا على هذا التراث الإسلامى العظيم حتى لا تتسلل إليه يد العابثين وأقلام الجاهلين وأفكار المغرضين فى زمن صار القابض على دينه كالقابض على جمرة من النار، وكثر فيه من يريد دنيا بلا دين، أو دنيا بدين وفق هواه بعيد عن مراد الله وحكمته وتقديره.