مستشفى العزل الصحى جنوب الأقصر
غادر "مصطفى" المنزل فى اليوم الرابع من عودته من الأراضى السعودية، برفقه زوجته البالغة من العمر 45 عاما، لكى يطمئن على صحته، وهل هو حامل للفيروس أم لا.
نتيجة الفحص
بعد 24 ساعة من سحب العينة، سمع مصطفى صوت هاتفه يرن، فتوجه إليه بسرعة للرد، ليجد من يخبره بأن يأتى إلى المستشفى فورا، ويضع كمامة على وجهه لأنه مصاب هو وزوجته بفيروس كورونا.
بدأ القلق والتوتر يصيبه لأنه كان يتابع عن قرب ما يحدث فى العالم أجمع، بأن فيروس غريب غير معروف أصاب الآلاف فى عدد من الدول ولا يوجد له أى علاج، ليس هذا فقط بل توفى أشخاص كثر منهم نتيجة كبر سنهم أو إصابتهم بأمراض مزمنة.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
أخبر مصطفى زوجته بأن عليهما التوجه إلى المستشفى، لكى يجرى مجموعة من الفحوصات الطبية مرة آخرى، طالبا منها وضع كمامة على وجهها.
ولم يكن يرد الحاج مصطفى أن يخبر زوجته بأن نتائج تحاليلهما أظهرت إصابتهما بفيروس كورونا، لكى لا تصاب بالهلع والفزع والخوف، الذى سيؤدى لانهيارها من البكاء، وبمجرد وصوله وزوجته إلى المستشفى، كان فى استقبالهما طاقم طبى وسيارة إسعاف مجهزة، لنقله إلى مستشفى العزل بمدينة إسنا جنوب الأقصر.
لم تظهر عليه أعراض
يوضح مصطفى خلال حديثه لموقع "مبتدا" أنه خلال عودته من السعودية لم تكن تظهر عليه أية أعراض، ولم يكن يتعبه شىء، وإنما أجرى الفحوصات هو وزوجته، لكى يطمئنا على أنفسهما فقط، لكن الأمر اختلف عند ثبوت إصابتهما بالفيروس، موضحا أنه كان متوترا وقلقا للغاية، لأنه كثيرا ما سمع عنه وعن ما يفعله بالشخص الذى يصيبه، كما لا يوجد له علاج حتى الآن.
مستشفى مجهزة
يقول مصطفى: "خلال طريقى إلى المستشفى ورؤيتى للجبال، كان فى اعتقادى أنهم سيضعونا فى خيمة بالصحراء، لكثرة ما كنت أشاهده عبر شاشات التلفزيون، من أشخاص يعالجون على الأرض، وفى الشوارع وخارج المستشفيات فى بعض الدول الخارجية، إلى أن قمت بتسليم الأمر لله سبحانه وتعالى، داعيا الله أن يساعدنى فى مصيبتى أنا وزوجتى".
هواجس مصطفى انتهت، عندما وصل إلى مستشفى العزل الصحى بإسنا، إذ وجد الأمر مختلفا تماما، عما كان يتوقعه فى خياله طوال الطريق، موضحا: " كان فى استقبالى مدير المستشفى ومجموعة من الأطباء، لطمأنتى بأن الأمر بسيط وأنى سأكون بخير وزوجتى".
تابع الحاج مصطفى حديثه مع "مبتدا" قائلا: "دخلت المستشفى يوم 20/3 وخرجت منها 1/4/2020، بعد تلقى العلاج حوالى 13 يوما".
فندق 5 نجوم
ويؤكد أن طاقم المستشفى كانوا يتعاملون معه كأنه داخل فندق خمس نجوم، مبينا: "المستشفى فى غاية الروعة، والرعاية الطبية كانت تُقدم على أعلى مستوى، وكل ما طلبته كنت أجده فى الحال".
وشدد على أنه لم يجد أى تقصير خلال فترة تلقيه العلاج بالمستشفى هو وزوجته، مشيرا إلى أنه خلال هذه الفترة كان يشغل وقته بالصلاة وقراءة القرآن الكريم، بجانب التواصل المستمر مع أفراد أسرته عبر الهاتف المحمول.
وأكمل حديثه بالقول: "خلال تلك الفترة كان هناك أيضا متابعة مستمرة وأخذ العلاج فى مواعيد محددة، كما أن الطاقم الطبى لم يتركنا للحظة واحدة، فكانوا دائما متواجدين معنا يسألونا عما إذا كنا نشعر بشىء، أو هناك أى تعب من شىء، فالجميع كان يعمل بجد واجتهاد، ولم أرى أى فرد تقاعس عن أداء واجبه تجاهنا".
تجربة فضحت المتآمرين
تجربة مصطفى مع هذا المرض ورحلة علاجه فى مستشفى العزل، جعلته يكتشف أشياء جديدة، كما فضحت من يتآمر على مصر، خاصة أنه رأى وجرب بنفسه أفضل رعاية صحية قدمتها الدولة، خلال تلك الأزمة التى يشهدها العالم أجمع.
الشفاء من كورونا
يقول ابن منقباد إن الأمور كانت مستقرة، ومرت الأيام دون أن يشعر بشىء، إلى أن جاءه أحد الأطباء وأخذه للخارج وطلب من نزع الكمامة من على وجهه، وبشره بأنه شفى تماما من المرض هو وزوجته.
بدا الخبر على مصطفى وكأنه ينتظر نتيجة نجاحه فى المدرسة حسبما يقول، مضيفا: "كنت فى غاية السعادة والفرحة، واحتفلت المستشفى بنا والتقط الأطباء صورا تذكارية معنا".
يوضح: "أبلغت أولادى بأننى تعافيت من المرض وسأتحرك فى الصباح الباكر للعودة إلى البلد، وعندما سمعو الخبر كانوا فى غاية السعادة ثم فوجئت بعدد من أقاربى وأصدقائى يتصلون بى للمباركة على تعافينا من المرض".
بسعادة غامرة، استيقظ مصطفى فى الصباح الباكر، وودع كل من كان يتواجد بالمستشفى داعيا لهم بالشفاء العاجل، ثم غادر متوجها إلى موقف الميكروباصات، مشيرا إلى أنه بمجرد ركوب الميكروباص كان فى غاية السعادة وهو يجلس مع زوجته بجوار باقى الناس بشكل طبيعى.
يقول مصطفى: "عندما وصلت إلى المنزل كان فى استقبالى أولادى وعدد محدود من أقاربى، موضحا أنهم كانوا فى غاية الفرح والسعادة ولم يكونوا خائفين منه، بل كان هناك من يعانقه دون خوف".
قلق الجيران
وأوضح أن بعض جيرانه وأقاربه حتى هذه اللحظة لم يأتوا لزيارته، بل كانوا يتصلون به فقط، لخوفهم من الإصابة.
واختتم الحاج مصطفى حديثه طالبا من المواطنين ضرورة الالتزام بالتعليمات والإجراءات، التى تقدمها لهم الدولة، وعدم الاستهتار بهذا المرض، موضحا لهم أنه أصيب دون أن يعرف كيف أصيب ومن خالط، فالجميع كان يبدو له خلال مقابلته أشخاص عاديين ولا يعرف أنهم مصابين إلى أن فوجىء بإصابته.
كما وجه الشكر للدولة المصرية والطاقم الطبى، على كل ما قدموه، وما يقدمونه من أعمال وبطولات لمكافحة هذا الوباء.