تلوين البيض
وفى هذا العام، ومع تواجد أزمة فيروس كورونا المستجد، فقد اتخذت الحكومة قرارات احترازية بإغلاق جميع الشواطئ والحدائق والمتنزهات والبواخر النيلية وغيرها، كما قررت منع التجمعات لـ 5 أشخاص أو أكثر فى الشوارع والميادين العامة، حفاظا على صحة المواطنين.
وخلال هذه السطور نعرض لكم بإيجاز كل ما يتعلق بـ تاريخ شم النسيم :
"شم النسيم" هى كلمة مصرية قبطية قديمة كانت تنطق "شوم إنسم"، وهو يوم يأتى فى اليوم التالى لـ رأس السنة القبطية وعيد القيامة.

"شوم إنسم" كان من أعياد قدماء المصريين فى عهود الفراعنة، وترجع بداية الاحتفال به إلى ما يقرب من 5 آلاف عام، أى نحو عام 2700 ق. م، وبالتحديد إلى أواخر الأسرة الثالثة الفرعونية.
شم النسيم
هناك بعض المؤرخين يرون أن بداية الاحتفال به ترجع إلى عصر ما قبل الأسرات.
ترجع تسمية "شوم إنسم" بهذا الاسم إلى الكلمة الفرعونية "شمو"، وهى كلمة مصرية قديمة لها صورتان وهو عيد يرمز عند قدماء المصريين إلى بعث الحياة.
على مرِ العصور، تعرض الاسم للتغيير، وأضيفت إليه كلمة "النسيم" لارتباط هذا الفصل باعتدال الجو، وطيب النسيم، وما يصاحب الاحتفال بذلك العيد من الخروج إلى الحدائق والمتنزهات والاستمتاع بجمال الطبيعة فاصبح يطلق عليه "شم النسيم".

كان قدماء المصريين يحتفلون بذلك اليوم فى احتفال رسمى كبير فيما يعرف بـ "الانقلاب الربيعى"، وهو اليوم الذى يتساوى فيه الليل والنهار، وقت حلول الشمس فى برج الحمل، فكانوا يجتمعون أمام الواجهة الشمالية للهرم قبل الغروب، ليشهدوا غروب الشمس، فيظهر قرص الشمس وهو يميل نحو الغروب مقتربًا تدريجيًّا من قمة الهرم، حتى يبدو للناظرين وكأنه يجلس فوق قمة الهرم، وفى تلك اللحظة تخترق أشعة الشمس قمة الهرم، فتبدو واجهة الهرم أمام أعين المشاهدين وقد انشطرت إلى قسمين.
كان المصريون القدماء يحتفلون بـ شم النسيم مع إشراقة شمس اليوم الجديد حيث يكون مهرجانا شعبيا، تشترك فيه طوائف الشعب المختلفة، فيخرج الناس إلى الحدائق والحقول والمتنزهات، حاملين معهم أنواع معينة من الأطعمة التى يتناولونها فى ذلك اليوم، مثل: البيض، والفسيخ، والخَس، والبصل، والحمص الأخضر.
كانت هذه الأطعمة ذات طابع خاص ارتبطت بمدلول الاحتفال بذلك اليوم عند الفراعنة، بما يمثله عندهم من الخلق والخصب والحياة.
تلوين البيض
يرمز البيض إلى خلق الحياة من الجماد، وقد صورت بعض برديات منف الملك "بتاح" وهو يجلس على الأرض على شكل البيضة التى شكلها من الجماد.

تناول البيض فى هذه المناسبة كان من الشعائر المقدسة عند قدماء المصريين.
كان قدماء المصريين ينقشون على البيض دعواتهم وأمنياتهم للعام الجديد فى هذه المناسبة، ويضعون البيض فى سلال من سعف النخيل يعلقونها فى شرفات المنازل أو فى أغصان الأشجار، حيث تطورت مع مرور الزمن وأصبح ينقش على البيض الألوان والزخارف الجميلة.