رجب طيب أردوغان
البداية كانت عندما شرعت السلطات التركية، فى تحقيق مع الصحفية والناشطة الحقوقية نورجان بايسال، الكاتبة فى موقع "أحوال"، بعد أن انتقدت النقص فى أقنعة الحماية من كورونا على صفحتها بموقع "تويتر".
كما رفع أردوغان الأسبوع الماضى، دعوى قضائية على فاتح بورتاكال، المذيع في قناة "فوكس نيوز"، بتهمة إهانة الرئيس، وذلك بعد نشره تغريدة ساخرة تنتقد حملة الحكومة لجمع الأموال لمكافحة الوباء.
وسارعت وسائل الإعلام التي تديرها الدولة إلى اتهام المذيع بورتاكال بنشر الأكاذيب والتلاعب بالجمهور على مواقع التواصل الاجتماعى.

قمع أردوغان فى زمن الكورونا
جميع تلك الانتهاكات جعلت المعارضة التركية، تشن هجومًا كبيرًا على نظام الرئيس التركى، حيث انتقد رئيس حزب "الديمقراطية والتقدم"، على باباجان، العقوبات التى فرضها المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون فى تركيا، على قناة "فوكس" وبعض وسائل الإعلام الأخرى، بسبب تعليقات على قرارات الحكومة المتعلقة بالتعامل مع أزمة فيروس كورونا، قائلاً إنه "لا يمكن استخدام المؤسسات التنظيمية كعصا للسلطة السياسية، وكوسيلة للمعاقبة والانضباط والتأديب".
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
وأكد باباجان، أن هذه العقوبات تلغى الضمان الدستورى للحريات الإعلامية والعامة، وأنها غير مقبولة، مضيفاً أن حرية التعبير وحرية الصحافة من بين المبادئ الأساسية للديمقراطيات. وأن وجود هذه الحريات أمر حيوى للكشف عن الظلم والتمييز والفساد، وجميع أوجه عدم الشرعية الأخرى، وملاحقة الضمير العام.

كذلك جدد زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب الشعب الجمهورى كمال كليتشدار أوغلو، انتقاده لقانون العفو عن السجناء، قائلاً إن "هذا القانون ينتهك ويقضى على معانى العدالة فى البلاد، بسبب تمييزه بين السجناء، وإبقائه على الصحفيين والسياسيين المعارضين داخل السجن. من بيده السكين يخرج، أما من يحمل القلم فسيظل فى الداخل، هذا أمر لا يمكن أن يقبله ضمير أو عقل"، مشيراً إلى أن حزبه بصدد الانتهاء من إعداد الطعن على القانون أمام المحكمة الدستورية العليا.
المعارضة التركية تحاكم أردوغان
كما شهد البرلمان التركى، جلسة شبه محاكمة للديكتاتور التركى، بسبب تلك الممارسات التى يقوم بها ضد شعبه فى ظل هذه الأزمة العالمية، إذ قالت ميرال دانيش، النائبة المعارضة عن حزب الشعوب التركى، إن "أردوغان تسبب هو وحكومته فى انتشار فيروس كورونا داخل السجون التركية"، مؤكدة أنه نوع من انعدام الضمير والمسؤولية فى زمن كورونا.
وأضافت فى فيديو لها فى إحدى الجلسات البرلمانية فى تركيا: "تظهر كل يوم فحوص إيجابية لفيروس كورونا، ويقولون: ليس هناك شيء من هذا القبيل، ولقد خرجت جنازتان من هنا، ويقولون: الفحوص سلبية، ولقد حدث ما نخشاه، الجنازات تخرج من هنا، ويقولون: ليبقوا فى الداخل رغم كل هذا، وهذا انعدام للضمير والعدالة والمسؤولية، ولن تستطيعوا أن تبرروا ذلك للشعب".

من جانبه، قال ساروهان أولوتش، عضو البرلمان التركى عن حزب الشعوب الديمقراطى المعارض، إن التدابير التى اتخذتها السلطة تجاه وباء كورونا المستجد، خاطئة وغير مناسبة.
وأضاف، أن الأمر ينطبق أيضًا على قرار حظر التجول، فالعمال والكادحون يعملون تحت تهديد الفيروس المستجد فى ظل ظروف قاسية فى أماكن عملهم، بسبب الإجراءات الفاشلة التى تقوم عليها حكومة أردوغان.
تصفية حسابات وانهيار اقتصادى
وفى هذا الصدد هاجم فائق أوزتراك، المتحدث باسم حزب الشعب الجمهورى التركى المعارض، نظام اردوغان، واصفا أنه نظام انعزل عن الشعب والواقع، مؤكدا أن البطالة وارتفاع أسعار المعيشة، أثقلت شعبنا، بينما نجد من يحكمون الدولة، انغلقوا على أنفسهم فى زاوية فى القصر، وعزلوا أنفسهم عن أزمات الشعب.
وأضاف، لم ينظروا إلى ما أكله الشعب وما يشربه، فمن قطعوا علاقتهم بالشعب لم يكتفوا بهذا فقط، بل يحاولون إعاقة بلديتنا التى تحاول تقديم الدعم للشعب، وبدلًا من أن يحاول محاصرة المرض والاهتمام بالشعب، يتحرك لتصفية حسابات سياسية وبضغينة، وما يبدو بمنتهى الوضوح هو أن النظام لا يكافح كورونا، بل يكافح الخدمات التى تقدمها بلديات حزب الشعب الجمهورى المعارض.
وفى سياق متصل، انتقدت مجلة "فورين بوليسى" الأمريكية، تعامل أردوغان مع الأزمة، إذ قالت "إنه منذ بداية تفشى كورونا فى تركيا، رفضت حكومة العدالة والتنمية، التعاون مع البلديات التى يديرها حزب الشعب الجمهورى"، مستدلة على ذلك بالإغلاق المفاجئ الذى أعلن فى 10 أبريل الجارى، وأدى إلى فوضى بين المحلات التجارية والشوارع.

منافس لأردوغان
وذكرت المجلة أن حزب العدالة والتنمية يسعى إلى الحد من قدرة عمداء حزب الشعب الجمهورى على توزيع المساعدة الاجتماعية على المحتاجين، ولا سيما الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم بسبب الوباء.
ونقلت "فورين بوليسى" عن بيرك إيسن، الأستاذ المساعد للعلاقات الدولية فى جامعة بيلكنت فى أنقرة، قوله إن "أردوغان يخشى أن يتغلب عليه عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو، لذلك لا يريد أن يمنحه أى مساحة أو أى حكم ذاتى فى إدارة هذه الأزمة".

وتابع بأن أردوغان لا يريد أن يُنظر إلى إمام أوغلو وغيره من قادة حزب الشعب الجمهورى على أنهم أبطال بعد الوباء، مستطردا: "إذا خرج إمام أوغلو من هذه الأزمة بشكل جيد، مع بعض التراكم فى الشعبية، سيكون منافسا هائلاً جداً".
يشار إلى أن السلطات التركية، كانت قد أعلنت تسجيل 119 حالة وفاة جديدة بفيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"، ليرتفع بذلك إجمالى عدد الوفيات إلى 2259 حالة، كما سجلت وزارة الصحة التركية ظهور4611 إصابة جديدة أمس، ليصل إجمالى عدد الإصابات داخل تركيا إلى 90.917 حالات.