البث المباشر الراديو 9090
خالد الجندى
أقيمت مساء أمس الإثنين، الحلقة الرابعة من "ملتقى الفكر الإسلامى"، والذى ينظمه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وجاءت بعنوان "رمضان شهر التراحم والتكافل"، وحاضر فيها كل من فضيلة الشيخ خالد الجندى عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والدكتور خالد صلاح الدين مدير عام الإرشاد الدينى بالوزارة، وقدم للملتقى الإعلامى عمر حرب المذيع بقناة النيل الثقافية. 

يأتى هذا الملتقى، برعاية الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، وفى إطار التعاون والتنسيق بين وزارة الأوقاف المصرية والهيئة الوطنية للإعلام، لنشر الفكر الإسلامى الصحيح، ومواجهة الفكر المتطرف، وتصحيح المفاهيم الخاطئة.

وفى بداية كلمته، أكد فضيلة الشيخ خالد الجندى، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن شهر رمضان هو شهر التكافل والتراحم، والتكافل الاجتماعى منهج إسلامى التكافل يكمن أثره فى أن الإسلام لم يأمر بعبادة فردية منفصلة عن الكون وعن المجتمع، إنما أمر بعبادة متفاعلة مع الناس ومع المجتمع، ومع الأجواء الكونية بالكامل.

وتابع الجندى أن المتأمل للقرآن الكريم يجد أن هناك أربع سرعات فى القرآن، سرعة المشى فى قوله تعالى : " فَامْشُوا فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ"، وسرعة السعى فى قوله تعالى : "إِذَا نُودِى لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ "، وسرعة المسارعة فى قوله عز وجل : "وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ"، والسرعة الأعلى فى قوله سبحانه : " فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ" . 

وأشار الجندى، إلى أن التراحم الاجتماعى، والصدقات، والكرم، والجود، والمَنّ، والإحسان، والتواد، هذه كلها صفات طيبة من الله (عز وجل) مَنّ بها على عباده، وحين ننظر إلى قول الله تعالى : " فَكُّ رَقَبَةٍ "، نجد أن " فك رقبة" ليس موجودًا اليوم، ولكن هناك مَنْ هُم على أضراب هذه الحالة وعلى أمثالها وأشكالها، الذين استغرقهم الدَّين بسبب ظروفهم المادية، فهم يحتاجون إلى مساعدة ومساندة، يحتاجون إلى عطاء، يحتاجون إلى عتق رقابهم من الدَّين الذى ألمّ بهم .

وتابع الجندى : حين نتأمل قول تعالى "أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ"، والمسغبة هى المجاعة، نجد أن القرآن الكريم يأمرنا بالعطاء، والصدقة، وهنا تظهر قيمة التكافل الاجتماعى فى أزهى صوره، فلو أن كل إنسان التزم بالكفالة الاجتماعية الواجبة عليه لأسرته وأقاربه لانتهت حالات الفقر من الأرض جميعًا، وقد أمرنا النبى (صلى الله عليه وسلم) بذلك فقال : " اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ"، وقال (صلى الله عليه وسلم): " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ" .

كما أكد الجندى، أن ما يحدث للأرض بأكملها من أوبئة ومن جوائح كما هو الحال الآن، إنما هو من السنن الكونية التى أرادها الله تبارك وتعالى، كما قال سبحانه : "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الْآفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ "، مشيرًا إلى أن الإنسان فى حالة اليسر يظن أن الله يكرمه ويغدق عليه، وفى حالة العسر يظن أن الله قد غضب عليه، لكن المسألة ليس فيها إكرام ولا غضب، إنما هو ابتلاء من الله سبحانه وتعالى، وقد أجابت سورة الفجر عن ذلك، حيث يقول الله (عز وجل) : " فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَكْرَمَنِ* وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَهَانَنِ *كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ* وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا"، فالمخرج مما نحن فيه هو إطعام الطعام، وفعل الخيرات، ونشر الصدقات، والتعاون الاجتماعى والتكافل الاجتماعى، هذه كلها أمور تساعد وتسهم فى استقرار المجتمع .

من جانبه، أكد الدكتور خالد صلاح الدين، مدير عام الإرشاد الدينى بوزارة الأوقاف، أن شريعة الإسلام تفرض على أتباعها أن يَسُود بينهم التكافل والتراحم، حتى يكون المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر، فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضى الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى.

كما أكد فضيلته، أن شهر رمضان شهر تتجسد فيه معنى الرحمة والرأفة بالفقراء والمساكين، والعطف على اليتامى والأرامل والمحتاجين، والعملِ على إطعام الجائعين، وإفطار الصائمين، وقد حثَّنا ديننا الحنيف على التضحية والبذل والعطاء فى سبيل إسعاد الآخرين وإدخال السرور على قلوبهم ومساعدتهم، يقول نبينا صلّى الله عليه وسلم حين سئل : أَى النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ، وَأَى الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّه ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  أحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِى عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلَئِنْ أَمْشِى مَعَ أَخٍ لِى فِى حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَى مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِى هَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا فِى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ... وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِى حَاجَةٍ حَتَّى يُثَبِّتَهَا لَهُ ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ.

وفى ختام كلمته، أكد فضيلته على اغتنام هذا الشهر الكريم بتقديم وجوه الخير وأعمال البرّ، والتكافل والتعاون والتراحم، فشهر رمضان موسم الصدقات والقربات، وموسم المسارعة إلى الجود والعطاء، وصدق الله العظيم حيث يقول : " وَمَا تُقَدِّمُوا لأنفُسِكُم مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيرًا وَأعظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز