حرية الصحافة
ويعتبر هذا اليوم مناسبة لإعلام المواطنين بانتهاكات حرية الصحافة والتذكير بأن هناك عشرات البلدان حول العالم، تُمارس الرقابة على المنشورات، وتُفرض عليها الغرامات، ويعلَّق صدورها، وتُغلَق دورالنشر، بينما يلقى الصحفيون والمحررون والناشرون ألوانا من المضايقات والاعتداءات والاعتقالات، حتى وصل الأمر إلى الاغتيال فى عديد من الحالات.
فبحسب إحصاءات الاتحاد الدولى للصحفيين، لقى 95 صحفيًا على الأقل، حول العالم، مصرعهم خلال العام الماضى وهم يزاولون عملهم، الأمر الذى جعل منظمة اليونسكو تقوم بتدشين موضوع عام 2020، بعنوان "مزاولة الصحافة دون خوف أو محاباة"، فى ظل مشهد إعلامى يزداد تعقيدًا.
تطور وسائل القمع على الإعلام
مع تصاعد الاهتمام الحقوقى والعالمى بحرية الصحافة، وتطور أدوات الصحافة ونقل الخبر بشكل كبير، تتطور أيضًا أدوات السيطرة وقمع الآراء الحرة والمستقلة بشكل رهيب. فعدد من الدول والتيارات السياسية لم تقم بقمع الصحفيين والصحفيات والإعلام من خلال الخطف والقتل والتدخل المباشر فقط، بل يصل الأمر إلى استخدام أكثر الطرق بشاعة كالتحرش بالصحفيات ومحاولات تشويه السمعة، فضلا إلى القتل تحت التعذيب.

ويأتى الاحتفال هذا العام فيما لا يزال صحفيون يقبعون فيه خلف القضبان وآخرون يواجهون التقييد والملاحقة من قبل أنظمة عرفت بأنها الأسوأ فى مجال الحريات وعلى رأسها إيران وتركيا.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
وأعربت منظمة "مراسلون بلا حدود" فى بيان، عن قلقها بشأن مصير عدد من الصحفيين فى إيران، وتركيا وحذرت من الاعتداءات عليهم بالإشارة إلى سجل هذه الأنظمة القمعية فى الاعتداء على النشطاء والصحفيين.
وأكد حقوقيون، أن القمع والمصادرة لحرية العمل الصحفى سمة جمعت نظام الملالى فى إيران، وميليشيات الحوثى فى اليمن.
وقال رئيس المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان، حكيم الكعبى، إن حرية الصحافة فى إيران منعدمة، وإن هذا الوضع يعيشه الشعب الإيرانى منذ عهد الشاه، وازداد صعوبة بعد سيطرة النظام الحالى على زمام الأمور.
إيران أكبر سجن للصحفيين
وأضاف أن السلطات الإيرانية صادرت عدداً كبيراً من الصحف، ونكلت بالصحفيين المعارضين، ومن المحظورات لديها أن تُنشر كلمة واحدة تختلف مع توجهات النظام الحاكم.

وأشار إلى أنه فى مناطق الشعوب غير الفارسية فى إيران مثل الأكراد أو الأحواز، يزداد الأمر صعوبة، فقد صادرت السلطات صحيفة أحوازية ناطقة بالعربية، وأخرى ناطقة باللغتين العربية والفارسية، مؤكداً أن السجون الإيرانية تضم أكبر عدد من النساء الصحفيات المعتقلات حول العالم، وأنه لا يوجد حصر دقيق لعددهن.
وأوضح أن محكمة إيرانية واحدة تحوى ملفات 250 صحفياً حكم عليهم بالسجن بسبب آرائهم المعارضة لنظام الملالي، وأن منطقة الأحواز العربية ليس بها قناة تلفزيونية واحدة أو جريدة واحدة تعبر عن أهل الإقليم، حتى الذين لجؤوا للكتابة فى مدونات عبر الإنترنت أو مواقع التواصل تعرضوا للملاحقة والاعتقال، مُطالباً مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالضغط على السلطات الإيرانية للإفراج عن الصحفيين، والسماح بإصدار الصحف وعدم مصادرتها وملاحقة العاملين بها.
نيران الحرب تلتهم حرية الصحافة فى اليمن
وفى اليمن، أكد رئيس مركز حقى لحقوق الإنسان، هانى الأسودى، أن حرية الصحافة أصبحت ضرباً من الخيال، خصوصا منذ دخول الحوثى إلى صنعاء نهاية عام 2014، وسيطرته على كل وسائل الإعلام فيها.
وقال، إن الميليشيات الانقلابية سيطرت على 8 قنوات تلفزيونية رسمية، وأغلقت نحو 240 صحيفة ومطبوعة، واضطرت بعض القنوات إلى الهجرة والبث من مصر والسعودية، هرباً من الملاحقات المتكررة والخوف من الاعتقال أو القتل العشوائي.

وأوضح أن الحوثيين اعتقلوا نحو 200 مراسلاً وصحفياً من الذين لا يدينون بالولاء للميليشيات الانقلابية، مؤكداً أنهم رفضوا أيضاً، الإفراج عن أى منهم بعد اتفاق ستكهولم الذى نص صراحة على إطلاق سراح المعتقلين.
تركيا فى عهد أردوغان .. مقبرة الصحافة
لم يختلف الأمر كثيرا فى تركيا، والتى تم إدراجها فى المرتبة الـ155 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة العالمية الذى تعده منظمة مراسلين بلا حدود. فالمئات من الصحفيين الأتراك يقبعون فى السجون وتتراوح التهم التى تلاحقهم ما بين الخيانة والإرهاب وكلاهما تهمتان خطيرتان تترتب عليهما محكوميات طويلة.
وفى آخر المستجدات، رفضت المحكمة الدستورية التركية، التماسا بالإفراج تقدم به صحفيان بارزان احتجزا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التى تمت فى 2016.

وكان قد حكم على أحمد ألتان، ونازلى إليجاك، بالسجن مدى الحياة فى فبراير 2018 لصلاتهما المزعومة بالداعية فتح الله جولن، الذى تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة التى نفذها فصيل من الجيش.
هذان الشابان ليسوا الحالة الأولى فى تركيا، فبعد انقلاب عام 2016، تم سجن أكثر من 165 صحفيا، من بينهم العديد من المراسلين والصحفيين الأجانب، فضلا عن إغلاق العشرات من المنافذ الإعلامية والحكم بسجن 50 ألف شخص وإقالة 150 ألف شخص من وظائفهم.