تميم بن حمد
آخر تلك الإجراءات كان قراراً غير مفهوماً، حيث تم حجب كل البرامج المتعلقة بالمحادثات عبر الإنترنت، بزعم أنها تشكل مصدر تهديد، الأمر الذى أثار غضب الكثير من أبناء الشعب القطرى، حيث أنها قرارات تقيد هامش حرية التعبير ـ المحدود ـ فى الدوحة.
تميم يتجسس على شعبه
لم يكتف تميم بهذا الأمر فقط، بل أطلق تطبيقا للهواتف المحمولة يزعم أنه يتتبع تحركات الأشخاص المصابين بفيروس كورونا، فيما حذرت إذاعة "راديو أو تشيلى" التشيلية من التطبيق الإلكترونى الذى تفرضه قطر، وقالت إن نظام الحمدين يراقب مواطنيه بحجة كورونا.
هذا ما أكده أيضا الشيخ فهد بن عبد الله آل ثانى، ابن عم تميم بن حمد، وأحد أفراد الأسرة القطرية الحاكمة، إذ قال إن النظام القطرى أمر شعبه بوضع التطبيق على هواتفهم المحمولة تحت مزاعم إجراءات مكافحة كورونا، إلا أنه يتيح لتنظيم الحمدين التجسس على شعبه.

وأضاف الشيخ فهد بن عبد الله آل ثانى، في تغريدة له عبر حسابه الشخصى على "تويتر": "من الليلة سيتم التأكد من قبل نقاط الثبوت الأمنية من وجود برنامج احتراز في هاتفك الجوال، وإذا ثبت العكس هناك توقيع تعهد.. أبشروا بالخير أبشروا بالتجسس على خصوصية شعب قطر".
وتستخدم هذه التطبيقات تقنية البلوتوث من أجل تحديد كل مرة يقترب فيها هاتفان ذكيان من بعضهما، ويمكن بعدها تنبيه الأشخاص حال ظهور الأعراض على شخص كانوا قريبين منه أو فى حال تم تشخيص إصابته بالفيروس.
إلا أن التطبيق القطرى يطلب من المستخدمين عبر "أندرويد" السماح بالوصول إلى معارض الصور والفيديو الخاصة بهم، مع إتاحة إجراء مكالمات هاتفية أيضًا، وهو ما يعرضها للكثير من الانتقادات.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
تهديدات بالسجن
وأشارت الإذاعة التشيلية إلى أن السلطات القطرية هددت المواطنين بعقوبات تصل إلى ثلاث سنوات فى السجن، فى حال عدم الامتثال للتطبيق.

وأوضحت أن هناك مشكلتين: أولا العديد من العمال المهاجرين ليس لديهم هواتف متوافقة تسمح لهم بتحميل التطبيق"، بالإضافة إلى ذلك، فإن التطبيق "تدخلى للغاية" وينتهك الخصوصية".
وتتميز واجهة التطبيق بباركودات ملونة برقم هوية المستخدم: أخضر لصحة جيدة، وأحمر للمصابين، وأصفر لمن هم فى الحجر الصحى، ورمادى لمن يشتبه فى إصابتهم أو ملامستهم ملوث.
وحذر جوستين مارتن، أستاذ الصحافة فى قطر، السلطات على تويتر من "تقويض" ثقة الشعب من خلال فرض استخدام تطبيق "بتفويضات مزعجة".
كما أعرب العديد من مستخدمى التواصل الاجتماعى فى قطر، عن قلقهم من انتهاك هذا التطبيق للخصوصية، وكتب مستخدم على مجموعة فى موقع الـ" فيسبوك" تحظى بشعبية بالغة لدى المقيمين الأجانب فى الدوحة "لا أفهم لماذا يحتاج التطبيق إلى كل هذه الأذونات"، بينما أعرب مستخدمون آخرون عن قلقهم من هذا التطبيق.
سجال من الانتهاكات والتجسس
وبمطالعة المشهد، نجد أن انتهاك الحريات والتجسس على المواطنين ليس بالشيء الجديد على نظام تميم، ففى 2017، كشف تحقيق من موقع BBC البريطانى أن شركة BAE Systems التى تتخذ من المملكة المتحدة مقرا، باعت وصدرت تكنولوجيا مراقبة إلكترونية قوية، بما فى ذلك برامج فك تشفير متطورة لحكومات معروفة ونظم قمعية فى جميع أنحاء العالم.

وركز التحقيق على شركة تكنولوجيا دنماركية تدعى ETI، تم الاستحواذ عليها من قبل BAE Systems فى عام 2011، ولكن قبل هذا الأمر طورت البرمجيات المعروفة باسم "Eviden" وتم بيعها للحكومات بشكل كبير.
ووصف أحد العاملين السابقين فى شركة ETI لموقع BBC أن البرمجيات التى تم بيعها للحكومات يمكنها اعتراض أى حركة على الإنترنت، حتى أنها قادرة على تعقب بلد بأكمله، فيمكن لمستخدمها تحديد موقع الأشخاص استنادا إلى البيانات الخاصة بهواتفهم، بالإضافة إلى تحركات الناس حولها.
كما أنها قادرة على التعرف على الصوت وفك تشفير الأجهزة المختلفة، وعلى مدى السنوات الست الماضية، استخدمت BAE هذه القوة العاملة الدنماركية لتوريد "Eviden" لدول الشرق الأوسط، على رأسها قطر، ولم يتم الكشف عن الأموال التى دفعتها من أجل الحصول على أدوات التجسس، ولكن التقارير تشير إلى أن تلك الأدوات تكلفت ملايين الدولارات.
وعلى الرغم من قانونية المبيعات، ولكن ناشطى حقوق الإنسان شككوا فى الأخلاقيات والمبادئ التى تجعل شركة فى المملكة المتحدة تبيع أدوات تجسس جماعى على مواطنى البلاد.