المصريون العائدون من ليبيا
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
ونجحت مصر خلال الساعات القليلة الماضية فى إنهاء أزمة عشرات العمال المصريين الذين كانوا محتجزين فى الأراضى الليبية إلى القاهرة وذلك عقب اتصالات مصرية ليبية ساهمت فى إعادتهم وتأمين وصولهم إلى البلاد، إذ وصلوا فجر اليوم الخميس إلى أرض الوطن عبر معبر السلوم الرى على الحدود الليبية.

وبدأت الأزمة بظهور عمال مصريون موقوفون فى غرب ليبيا من قِبل عناصر مسلحة موالية لحكومة الوفاق الوطنى فى مقطع فيديو، التقط حديثا وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعى، وأُجبر خلاله العمال على رفع أياديهم إلى أعلى والوقوف على رجل واحدة، وفق ما ظهر فى اللقطات.

وقال المتحدث باسم الجيش الوطنى الليبى، اللواء أحمد المسمارى، إن الميليشيات اعتقلت وعذبت عمال مصريين فى ترهونة، مشددا على أن "هذه الانتهاكات لا تمثل الشعب الليبى".

وبعدها قدم المسمارى اعتذاره "للشعب المصرى الشقيق والقيادة المصرية وكل منظمات المجتمع المدنى وذلك بسبب الفيديو الذى انتشر على المواقع الاجتماعية فجر اليوم ويظهر عمالا مصريين أتوا من أجل لقمة عيش لكن وجدوا أنفسهم بين أيدى إرهابيين قاموا بتعذيبهم".
وأعلن اللواء المسمارى أن تعذيب العمالة المصرية تم فى مقر قوات الحزم التابعة للوفاق فى مصراتة، مضيفا أن الجيش الليبى حدد مكان تصوير تعذيب العمالة المصرية.
وخلال اجتماع للجنة الشؤون العربية فى مجلس النواب، تقدم النائب مهدى العمدة بطلب إحاطة بشأن مصير العمال بعد تداول الفيديو.

وردت وزيرة الهجرة نبيلة مكرم، ردا على طلبات إحاطة فى البرلمان بخصوص الواقعة: "إن الدولة المصرية لا تصمت إزاء أى اعتداء على المصريين فى الخارج، وإنما تتخذ موقفا عمليا وترد وتحمى المصريين، ولا أتحدث بمنطق الشعارات لأن الدولة تترجم كلامها لأفعال".
وشددت وزيرة الهجرة على أن مصر "لا تدخر جهدا فى حماية أبنائها"، مضيفة: "الدولة لا تصمت عندما يتعلق الأمر بحماية المصرى فى الخارج أو كرامته".

ودعت بعثة الأمم المتحدة فى ليبيا السلطات فى طرابلس إلى تحقيق فورى بشأن احتجاز مصريين فى ترهونة والكشف عن مصيرهم، وقالت: "إن الممارسات التى تعرض لها مصريون فى ترهونة انتهاكٌ لالتزامات ليبيا بموجب حقوق الإنسان"، معربة عن قلقها من اعتقال واحتجاز وسوء معاملة عدد كبير من المصريين بمدينة ترهونة.
ووجه الرئيس عبدالفتاح السيسى أجهزة الدولة بإنهاء أزمة المصريين المحتجزين فى ليبيا، ونجحت جهود الاتصالات المصرية الليبية فى إعادة العمال المحتجزين للبلاد، وكان استقبالهم لدى وصولهم معبر السلوم البرى محافظ مطروح خالد شعيب، والذى قال إن الرئيس عبدالفتاح السيسى وجه بتشكيل فريق لإدارة الأزمة، فور انتشار فيديو مسىء لـ 23 شخصا من العمالة المصرية تم احتجازهم بمدينة ترهونة الليبية، وتعرضهم للأذى النفسى على يد إحدى المليشيات، مؤكدا أن القيادة السياسية لن تتهاون فى حماية أبنائها وحقوقهم.

وأضاف المحافظ، فى تصريحات خلال استقباله للعماله المصرية فور وصولها إلى أرض الوطن، أنه تم التنسيق بين الأجهزة الأمنية المصرية ووزارة الداخلية بحكومة الوفاق، وتم تحريرهم، خلال أقل 72 ساعة من احتجازهم، ليتم تسليمهم للجيش الوطنى الليبى فى طريقهم إلى أرض الوطن لينتقلوا إلى مدينة ابن جواد على مسافة 700 كيلو متر من الحدود المصرية، وواصلوا سيرهم حتى مدينة اجدابيا مرورا بطبرق وصولا لمنفذ السلوم على الأرضى المصرية، مشيرا إلى أنه تم تجهيز أتوبيس خاص ليقلهم من السلوم حتى محافظتهم بنى سويف.
وبعث محافظ مطروح برسالة تحية تقدير واعتزاز للرئيس عبد الفتاح السيسى على اهتمامه البالغ بسرعة إنهاء الأزمة وعودة أبناء الوطن سالمين.
ووجه العمال العائدون من ليبيا الشكر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى والأجهزة المصرية على سرعة التدخل وإعادتهم إلى أرض الوطن.
وأزمة العمال المحتجزين فى ليبيا أكدت قوة الدولة المصرية فى حماية أبنائها أينما كانوا ومهما كانت الظروف التى تعرضوا لها ومعاقبة كل من خان وباع الوطن.
ولم تكن هذه هى المرة الأولى التى تحافظ مصر على حقوق أبنائها، بل هناك الكثير منها يثبت جدارة الدولة المصرية وقوتها فى الحفاظ على حياتهم فى الداخل والخارج، ونورد فى السطور الآتية عددا من الوقائع التى توضح ذلك.
القبض على هشام عشماوى
رحلة عشماوى فى عالم الإرهاب بدأت فى 2011 بعد طرده من القوات المسلحة المصرية لتحريضه على العنف ضد الجيش، وتفاصيل رحلة عشماوى حتى إعدامه فى قضية "أنصار بيت المقدس 3" تتلخص فى عدة نقاط وهى:
- انضم إلى الجيش فى 1996 وطرد منه فى 2011 لإدانته بالتحريض على العنف ضد القوات المسلحة.

- التحق مع 4 آخرين إلى مجموعة إرهابية ودخلوا الحدود السورية عن طريق تركيا فى أبريل 2013، وهناك تلقوا تدريبات على تصنيع العبوات الناسفة.
- برز اسم عشماوى فى فيديو لمجموعة إرهابية تطلق على نفسها "المرابطون" وظهر أميرا لها باسم مكنى "أبو عمر المهاجر" معلنًا ولاءه للقاعدة والإرهابى أيمن الظواهرى.

- فى 2013 انضم إلى إرهابى بيت المقدس، وحينما بايع بيت المقدس "داعش"، وفى 2014 دار خلاف على التمويل والزعامة فانشق وأسس جماعة المرابطون ليكون زعيما عليها.
- كان "عشماوى" العقل المدبر لمحاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم، وقال فى اعترفاته أمام جهات التحقيق بعد تسليمه لمصر "إحنا واخدين إننا هنشتغل فى قتال الجيش والشرطة، وزير الداخلية يعتبر الرأس الأول فى العملية كلها، كنت فى استطلاع وزير الداخلية وأشوف إزاى يتم استهدافه، أخدت فى فترة الاستطلاع حوالى 10 أيام بخطة مبدئية لاستهدافه".
- ظهر اسمه فى عمليات إرهابية عديدة منها استهداف مديرية أمن الدقهلية التى استشهد فيها 14 شخصًا، وهجوم كمين الفرافرة بالصحراء الغربية الذى استشهد فيه 28 شخصا.

- اعتقل عشماوى فى 2018 من قبل الجيش الوطنى الليبى بالتنسيق مع المخابرات العامة المصرية، وكشف عن تنسيقه مع الإرهابى الخطير مختار بلمختار لإقامة معسكرات تدريب الإرهابيين فى شرق وغرب ليبيا.

- تم نقله إلى مصر فى مايو 2019 بعد زيارة أجراها اللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامة، إلى ليبيا، التقى خلالها المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطنى الليبى.


- صدر حكم نهائى بإعدامه فى قضية "أنصار بيت المقدس 3" التى تتضمن 17 واقعة إرهابية من بينها التخطيط لتفجير قصر الاتحادية والتخطيط لقتل جنود كمين الفرافرة.
تحرير النقيب محمد الحايس
تعد عملية تحرير النقيب محمد الحايس من أيدى الإرهابيين معجزة حقيقية على أرض الواقع، إذ أن الأجهزة الأمنية كانت فى سباق مع الزمن لكى تحرره سالما وفى أسرع وقت.

والسطور التالية توضح قصة الحايس منذ اختطافه حتى تحريره وظهوره على وسائل الإعلام.
أعلنت وزارة الداخلية فى 20 أكتوبر 2017 عن استشهاد 13 ضابطًا و3 جنود، فى اشتباكات قواتها مع عناصر إرهابية بالواحات البحرية فى الجيزة، وأفادت الوزارة بأنه جار البحث عن ضابط مفقود من قواتها.
فى 21 أكتوبر 2017، أعلنت الداخلية أنَّ الضابط المفقود فى منطقة الواحات البحرية فى الجيزة هو النقيب محمد الحايس معاون مباحث قسم ثانٍ أكتوبر.

وفى 22 أكتوبر 2017 أعلنت مصادر أمنية، العثور على جثمان النقيب محمد الحايس، الذى استشهد خلال الاشتباكات بين الشرطة والإرهابيين بالكيلو 135 طريق الواحات.
وأطلق أفراد عائلة النقيب محمد الحايس فى 22 أكتوبر 2017 هاشتاج "النقيب محمد الحايس" على موقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك"، ليؤكدوا من خلاله أن ما تردد عن العثور على جثته غير صحيح، وأنه ليس لديهم أى معلومات عنه، مطالبين نشطاء "فيس بوك" بتفعيل الهاشتاج.
وقال الدكتور علاء الحايس، والد النقيب محمد الحايس، خلال حواره تليفزوينى إنه يعيش فى حالة ارتباك بسبب تضارب الأنباء عن استشهاده ابنه، وأخرى عن اختطافه، مطالبًا وزارة الداخلية بالبحث عن ابنه حيًا أو شهيدًا.
وكشفت مصادر قبلية بمنطقة العمليات فى 23 أكتوبر 2017، أن العناصر الإرهابية التى اختطفت الضابط محمد الحايس اتجهت به لطريق الفيوم من ناحية وادى الحيتان، الأمر الذى يشير إلى احتمالية اتجاههم به إلى منطقة الحدود الجنوبية ومنها إلى الداخل الليبى، عبر المدقات الجبلية.
وتلقت أسرة النقيب محمد الحايس فى 31 أكتوبر 2017 اتصالا هاتفيا من وزارة الداخلية، يؤكد عودة ابنهم المختطف من قبل الإرهابيين فى حادث الواحات الإرهابى، بعدما نُشرت عدة أخبار عبر المواقع الإخبارية تفيد بتحرير النقيب من يد الإرهابيين مصابًا بطلق نارى فى قدمه.
وفى 1 نوفمبر 2017، زار الرئيس عبدالفتاح السيسى، النقيب محمد الحايس واطمأن عليه، مشيدا ببطولته هو وزملائه فى مواجهة الإرهابيين للحفاظ على أمن وسلامها.
وظهر النقيب محمد الحايس فى حوار مسجل مع الإعلامى عماد الدين أديب يوم 16 نوفمبر 2017، وتحدث عن المواجهة التى كانت بينه وزملائه وبين الإرهابيين وكيف كان يتعاملون معه عقب اختطافه، وكيفية تحريره.
وأكد الحايس خلال حواره أنه لو عاد به الزمن لواجه الإرهابيين مرة أخرى بكل ما لديه من قوة وسلاح من أجل أن تنعم مصر بالسلام وعيش المصريين فى أمان.
اختطاف وذبح مصريين مسيحيين فى ليبيا 2015
فى 30 ديسمبر 2014، خُطف 7 من العمال المصريين المسيحيين فى مدينة سرت شرق ليبيا، إذ قطعت الجماعات الإرهابية طريق عودتهم لمصر، ثم خُطف 14 آخرون فى 3 يناير 2015 من مساكنهم فى سرت أيضا.

وفى 5 يناير 2015، أعلنت وزارة الخارجية أن الرئيس عبد الفتاح السيسى أمر بإنشاء خلية أزمة لمتابعة قضية المخطوفين، وأنها فى حالة انعقاد دائم وتضم ممثلين عن كل الوزارات والأجهزة الأمنية المعنية، وأجرت الخلية محادثات مع شيوخ القبائل الليبية، والسلطات الليبية الرسمية، ووزراء خارجية أوروبيين، ووزير الخارجية الأمريكى.
وبعد مرور أسابيع على الاختطاف، نظم العشرات من أهالى المختطفين وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية مطالبين بسرعة التحرك للإفراج عن ذويهم، وأرسلوا رسائل للدولة بضرورة بذل مزيد من الجهود لاستعادة أبنائهم.
ونشر تنظيم داعش مقالا حول الخطف مرفقا بصور فى مجلة يصدرها باسم "دابق"، وبعدها بأيام وتحديدا فى 15 فبراير نُشر فيديو مدته 5 دقائق يظهر قتل المختطفين ذبحا، ونشرت الصور فى مجلة دابق وكانت مماثلة جدا وبشكل كبير لتلك التى يتضمنها شريط الفيديو الذى تم بثه.

وأعلن الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى فى كلمة طارئة ردا على مقتل الـ 21 مصريا من قبل تنظيم الدولة الإسلامية فى ليبيا بأنه حان الوقت للتعامل مع الإرهاب بدون أى ازدواجية فى المعايير مشيرا إلى أن مصر تمتلك حق الرد من داعش.
وقدم السيسى العزاء للشعب المصرى وأسر الضحايا، مشيًرا إلى أن المصاب هو مصاب مصر كلها، وأن هذه الأعمال الجبانة لن تنال من عزيمة مصر، معلنا أن أول قراراته دعوة مجلس الدفاع الوطنى للانعقاد والتباحث حول القرارات والإجراءات المقرر اتخاذها، وقام الرئيس السيسى بتوجيه وزير الخارجية بالتوجه إلى واشنطنلإجراء الاتصالات العاجلة مع الأمم المتحدة للمشاركة فى اتخاذ قرارات هامة ضد الإرهاب مؤكدا بأنه قد آن الآوان لهزيمة الإرهاب مرة أخرى.
ووجه الرئيس حكومة محلب باتخاذ كل الإجراءات للوقوف مع أهالى الضحايا بكل الطرق الممكنة بالإضافة إلى منع المصريين من السفر إلى ليبيا.
وتابع: "كما وجهت أجهزة الدولة لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة لعودة المصريين الراغبين فى العودة لأرض الوطن".
وأوضح الرئيس السيسى بأنه فى اجتماع دائم لمجلس الدفاع الوطنى لبحث الرد على التنظيم الدولة بكل قوة، مضيفا أن مصر تحتفظ لنفسها بحق الرد على المجرمين القتلة، لافتًا إلى أنه وجه الحكومة إلى التنفيذ الصارم لقرار منع سفر المصريين إلى ليبيا، وأضاف: "إننا فى هذه اللحظات نشعر جميعا كمواطنين نشعر بالحزن والألم والغضب فهذا الإرهاب الجديد فى سلسلسة الإرهاب المسترشى وهو ما يفرض جميعا الاصطفاف لحماية العالم منه، وعلى دول العالم أن تتشارك فى نفس الأهداف ضد الإرهاب".
وفى يوم 16 فبراير 2015 وجهة القوات الجوية المصرية ضربة قوية ومركزة لمعاقل الإرهاب فى ليبيا أسفرت عن مقتل العديد من العناصر الإرهابية وقياداتهم.
وهكذا تؤكد مصر كل يوم أنها قادرة على حماية أراضيها وأبنائها فى كل وقت وفى أى مكان، وأنها حريصة كل الحرص على حماية مقدراتهم ومستقبلهم.