البريكست
مع تراجع نمو الاقتصاد البريطانى، ونقل كثير من الشركات الكبرى مقراتها إلى الاتحاد الأوروبي، لم يعد من الصعب أن نلمس عواقب الخروج، حيث ترى أوساط الأعمال البريطانية، أن تشكيل أى اتفاق تجارى لما بعد البريكست، لن يكون حلا سحريا ولن يسمح بتجنب صدمة أخرى للاقتصاد.
تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى
قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية، إنه مع انتهاء الفترة الانتقالية لما بعد بريكست فى 31 ديسمبر، يعم القلق أوساط الأعمال فى غياب تقدم ملموس فى المفاوضات التجارية البريطانية الأوروبية.
هذا ما كشفته أيضا وثيقة مسربة، عن مخاوف حكومة بوريس جونسون من احتمال حدوث "أزمة اقتصادية شاملة" فى نهاية الفترة الانتقالية لبريكست.
وجاء فى الإحاطة السرية لمكتب مجلس الوزراء تحذير للمسؤولين من الاحتمال المتزايد لحدوث صعوبات كبيرة في الأشهر الأولى من عام 2021 - بغض النظر عما إذا تم إبرام صفقة تجارية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبى.
وحذرت الإحاطة، التى نشرت صحيفة "الجارديان" تفاصيلها، من "الخطر الملحوظ" لمشاكل الخروج من السوق الموحدة بينما لا تزال البلاد فى قبضة جائحة فيروس كورونا.
تتضمن الوثيقة التى تم إعدادها فى سبتمبر بعض الافتراضات التى تم وضعها فى خطة العام الماضى استعدادا لسيناريو عدم وجود صفقة - ولكن يقال إنها تقدم تحذيرات أكثر صرامة بسبب تفشى كوفيد-19 المستمر.
ووفقا للوثيقة، يخشى أن تتأثر إمدادات الأدوية بعد انتهاء الفترة الانتقالية، حيث يتوقع المخططون "معدل تدفق أقل بنسبة 60-80% من المستويات الحالية".
البريكست وكورونا يهددان اقتصاد بريطانيا
وعلى الرغم من أن الحكومة أعلنت عن عقود عبّارات جديدة للمساعدة فى وصول الإمدادات إلى المملكة المتحدة، إلا أن الإحاطة تحذر من أن "الدرجة العالية من التغيير" التى يحدثها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى و "التفشى الشتوى الكبير" لفيروس كورونا سيكون لهما تأثير ضار على خدمات الصحة الوطنية وقطاع الرعاية.

وذكرت الوثيقة أن "الوباء سيستمر فى الحد من قدرة قطاع الصحة والرعاية على الاستعداد والاستجابة لنهاية الفترة الانتقالية"، مضيفة أن الرعاية الصحية والاجتماعية قد تشهد "مستوى مستدامًا من اضطراب النظام" حتى أبريل على الأقل.
من جانبها، قالت يائيل سيلفين، كبيرة اقتصاديّين بريطانيا، إن تأثير الخروج من الاتحاد الأوروبى سيبطئ اقتصاد المملكة المتحدة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة العام المقبل.
وفى حين سجل الاقتصاد البريطانى انتعاشاً قياسياً فى الربع الثالث من أعمق ركود له على الإطلاق، يتوقع الخبراء حدوث ركود آخر خلال الربع الرابع وسط قيود جديدة للحد من انتشار الوباء.
وبحسب الخبراء، قد يتسبب إغلاق الشهر الحالى فى إنجلترا فى انخفاض إجمالى الناتج المحلى مرة أخرى فى الربع الرابع. ونتيجة لذلك، سينكمش الإنتاج فى عام 2020 ككل بنسبة 11.2%، أى ما يقرب من ثلاثة أضعاف الانكماش المسجل عام 2009 بعد ركود الأزمة المالية العالمية.

اقتصاد متأزم وفقدان آلاف الوظائف
وبعيدًا حتى عن الناتج المحلى، من المتوقع أن ترتفع معدلات البطالة فى بريطانيا إذا خرجت دون اتفاق مع الاتحاد الأوروبى، كما أن الكثير من التحليلات تشير إلى أن تأثير خروج الشركات من بريطانيا وتراجع الاستثمار الأجنبى المباشر قد يؤثر على معدلات التوظيف.
كما تشير معظم التحليلات إلى أن القرار الذى اتخذه المواطنون البريطانيون فى يونيو 2016 بالخروج من الاتحاد الأوروبى كان قرارًا سيئًا من الناحية الاقتصادية، لكن فى أحيان كثيرة لا يفهم الناخبون كل تلك التعقيدات الاقتصادية، وهو ما جعل الحملات الداعية للبريكست تركز على الجوانب غير الاقتصادية مثل الهجرة والسيادة الوطنية.

ولا يزال هناك أقل من أربعين يوماً قبل 31 ديسمبر، تاريخ انتهاء المرحلة الانتقالية ما بعد "بريكست". فبعد هذا التاريخ، ستتوقف بريطانيا التى خرجت من الاتحاد فى 31 يناير، عن تطبيق المعايير الأوروبية، لتدخل مرحلة جديدة من التفرد والنفوذ للعب دور يتناسب مع حجم المملكة المتحدة التي لطالما كانت دولة عظمى.