الرق
ويركز العالم فى هذا اليوم على القضاء على أشكال الرق المعاصرة مثل الاتجار بالأشخاص والاستغلال الجنسى وعمل الأطفال والزواج والتجنيد القسرى للأطفال لاستخدامهم فى النزاعات المسلحة.

ووفقا لمنظمة العمل الدولية، فإن أكثر من 40 مليون شخص فى جميع أنحاء العالم هم ضحايا للرق الحديث، وعلى الرغم من أن الاسترقاق الحديث غير معرف فى القانون، فإنه يستخدم كمصطلح شامل يتضمن ممارسات من قبيل العمل الجبرى، واستعباد المدين، والزواج القسرى، والاتجار بالبشر، وهى تشير أساسا إلى حالات الاستغلال التى لا يمكن للشخص أن يرفضها أو يغادرها بسبب التهديدات والعنف والإكراه والخداع أو إساءة استعمال السلطة.
وبالإضافة إلى ذلك، يتعرض أكثر من 150 مليون طفل لعمل الأطفال، وهو ما يمثل قرابة واحد من كل عشرة أطفال فى جميع أنحاء العالم، وهو ما دفع منظمة العمل الدولية إلى اعتماد بروتوكول جديد ملزم قانوناً يهدف إلى تعزيز الجهود العالمية للقضاء على العمل الجبرى، التى دخلت حيز النفاذ فى نوفمبر 2016.

تاريخ إلغاء تجارة الرقيق فى مصر
كانت تجارة الرقيق تمارس فى مصر منذ عصور القدماء المصريين واستمرت حتى أوائل القرن العشرين، وكان العبيد يجلبون إلى مصر من بقاع بعيدة، فكان العبيد من ذوى البشرة البرونزية والسوداء يأتون من جنوب وادى النيل، ومنطقة "برنو" فى جنوب غرب تشاد، أما العبيد فكانوا يجلبون من جورجيا، وبلاد الشاطئ الشرقى للبحر الأسود، ومن المستعمرات الشركسية.
ووفقا لما ذكر فى كتاب "الثورة وبريق الحرية" للكاتب محمد السنى، فإن تجارة الرقيق واستعمالهم فى أغراض الحياة المختلفة فى مصر حتى فرض الوالى سعيد باشا حظرًا على تجارة العبيد، إلا أنها عادت للظهور أيضا فى فترة حكم الخديو إسماعيل، واستمرت حتى توقيع مصر على اتفاقية إلغاء الرق والعبودية التى عقدت بجنيف عام 1926م.
ويعد محمد على باشا، هو أول من منع الرقيق فى مصر، ولكن الظروف الدولية التى كانت تمارس ضده جعلت منع الرق اسميا فقط، ومع بداية حكم إسماعيل بدأ فى تنفيذ ومحاربة تجارة الرقيق، ففى عام 1863 أرسل موسى باشا حكمدار السودان وقتئذ يأمره بتعقب تجار الرقيق وحربهم والقضاء على التجارة البغضية للإنسانية.

ووفقا لكتاب "الخديوى إسماعيل ومعشوقته مصر" لحسين كفانى، فإن الإنجليز حاربوا إسماعيل فى تنفيذ مخططه، ولم يكن يعلم الخديو حجم المؤامرة التى تقوم بها بريطانيا التى كانت تمارس تجارة الرقيق فى الخفاء، وفى العلن تتحدث عن حقوق الإنسان وإلغاء الرق فى مصر، حتى إنها وقعت مع مصر اتفاقية فى 4 أغسطس 1877، بهدف منع الاتجار فى الرق، لكن بريطانيا استخدمتها للتدخل فى شؤون البلاد، والحفاظ على تجارتها السرية، وطبقا لذلك تم منع استيراد أو تصدير العبيد السودانيين والأحباش.
توقيع مصر على معاهدة تجريم تجارة العبيد
ويؤكد المؤرخون أن مصر كانت من أوائل الدول فى العالم التى وقعت على معاهدة تجريم تجارة العبيد فى عهد الخديو إسماعيل 1877م، ودفعها للكثير من الأموال من خزينة الدولة لفتح مكاتب لتحرير العبيد فى جميع المديريات بل تعقبت المتاجرين بالبشر بالسجن.
وظهرت وثيقة التحرير الصادرة من قلم تحرير العبيد، عدة خانات كان معمولاً بها، وهو الاسم واسم المالك أو المالكة، والأوصاف الجسدية، وكذلك موطن الشخص الذى يتم تحريره، مع وضع أمضاء مدير قلم الرقيق الذى كان يتولى أيضًا مراقبة التجارة السرية وإلقاء القبض على الأشخاص المتورطين ومتابعة القضايا التى ترفع فى المحاكم المصرية ضد المتورطين.

وقال الدكتور محمد فؤاد شكرى، فى كتابه "مصر والسودان"، إن مصر كانت من أوائل الدول التى قامت بالتوقيع على تجريم تجارة الاتجار بالبشر، وقام الخديو إسماعيل الذى انضم لجمعية محاربة الرق بصرف ميزانية هائلة من الخزانة المصرية، لتأسيس مقرات لقلم العتق الذى كان صورة مصغرة من التدابير الفورية لمنع تجارة العبيد، وأن المؤرخين أكدوا أن مصر تكبدت أموالًا طائلة لتحرير العبيد فى وقت كانت تعانى منه مصر من أزمة اقتصادية طاحنة.