طوابير السجائر في سوهاج
ورغم ظهور أكثر من مسؤول حكومى على شاشات التليفزيون، لتوضيح أن هناك قراءة خاطئة فى بعض وسائل الإعلام عند الحديث عن أسعار السجائر، فالزيادة حدثت تحديدًا بواقع 50 قرشًا على كل الأنواع المحلية، وجنيه على الأنواع الأجنبية، وجنيه ونصف الجنيه للأنواع الفاخرة.
إلا أن هذه التوضيحات لم تكن شفيعة لدى التجار اللذين رفعوا أسعار السجائر بعد أقل من 3 ساعات من إعلان الحكومة زيادة الضريبة، كذلك لم تشفع عند الموزعين اللذين بدأ بعضهم فى تخزين أنواع بعينها، وسحب أخرى من السوق، بهدف زيادة الطلب عليها ومن ثم رفع سعرها.
ونص قرار وزير المالية الذى صدر قبل أسبوع، على فرض ضريبة قيمتها 50% من سعر البيع للمستهلك بالنسبة للسجائر المستوردة، والمحلى، إلى جانب 225 قرشاً للعبوة التى لا يزيد سعر البيع النهائى لها للمستهلك عن 10 جنيهات، و325 قرشاً للعبوة التى يزيد سعر البيع النهائى لها للمستهلك عن 10 جنيهات وحتى 16 جنيهاً، و425 قرشاً للعبوة التى لا يزيد سعر البيع النهائى لها للمستهلك عن 6 جنيهات.

بررت الحكومة زيادة الضريبة على السجائر بأن حصيلة رفع أسعار المنتج المحلي والأجنبى منها، والتى من المقدر أن تصل لـ5.5 مليار جنيه، ستذهب لخزينة الدولة، وأنه سيتم تخصيص 1.6 مليار جنيه من هذه الحصيلة لخدمات التأمين الصحى.
ففى خلال النصف الأول من العام المالى الحالى والذى بدأ فى يوليو 2014، أعلنت مصلحة الضرائب المصرية عن أن إجمالى الحصيلة المتحققة من الضرائب على السجائر المستوردة والمحلية والتى بلغت 12.5مليار جنيه من أصل 55 مليار جنيه إجمالى ما حققته مصلحة الضرائب على المبيعات.
عودة المحلى والصينى
فى محافظة المنيا بدأ المدخنين فى الابتعاد عن الأنواع المستوردة، مثل "المارلبورو، والدانهيل، وميريت"، فى مقابل زاد الإقبال على "الكليوباترا، والروثمان".

وقال أحمد خليفة، أحد أصحاب أكشاك السجائر، إن حركة البيع والشراء ضعفت للغاية منذ أن تم فرض الضرائب الجديدة، فالمواطن بدأ فى الاتجاه إلى الأنواع التى كان يقول عنها سابقًا "رديئة"، مثل "الكليوباترا والصينى". وأضاف خليفة "رجعنا لأيام الفردانى تانى، حيث يأتى العديد من المدخنين ليشتروا السجائر بالعدد 5 أو 10 بعد أن كانوا يشترون علبتين أو 3".
بينما قال رشدى صموئيل صاحب محل بقالة، "إن الإقبال على الأنواع الغالية من السجائر يكون فقط لدى الأثرياء، فمن يشترى المارلبورو والميريت، لن يتأثرو بجنيهين أو 3 بعد ارتفاع ثمنها، أما الفقير فيكتفى بالأنواع الصينى التى يصل ثمنها لـ8 أو 9 جنيهات"، مؤكدا أن بعض المواطنين يفضلون أحيانا شراء السجائر على سلعهم التموينية الأساسية للمنزل، لأنهم أدمنوها ولا يمكنهم الاستغناء عنها.
على العكس مما سبق يرى أسامة ممدوح، فلاح، "أن رفع الحكومة ثمن السجائر أو لا، لا يهم ولكن ما يهمنا عدم ارتفاع ثمن "المعسل" لأنه فاكهة الفلاحين فى الغيط والبيت".
ويرى ممدوح بعدًا اقتصاديًا، وهو أن محلات بيع السجائر تعد مدخل رزق كبير للكثر من العاطلين، أو الشباب، فهى تجارة مضمونة الربح لمن يعمل بها، و لكنها منذ العام الماضى فى الاضمحلال، نظرًا لعدم ثبات أسعارها فترات طويلة.

فى الأقصر هرع الأهالى إلى منافذ بيع الشركة الشرقية للدخان، واكتظ شارع معبد الأقصر بالتجار والمواطنين الذين اصطفوا فى طوابير طويلة للحصول على مخزون معقول من السجائر، خشية اختفاء الأنواع المفضلة لديهم وانتشار الماركات الصينى.
كثافة الطوابير أمام منافذ الشركة الشرقية للدخان، دفعت الداخلية إلى الدفع بقوة من مديرية أمن الأقصر لتنظيم الطوابير والسيطرة على الموقف، نتيجة الإقبال الكثيف، ولمنع حدوث أى مشادات أو مشاحنات بين الأهالى والموزعين.
وقال بعض التجار، "فرض مندوبى التوزيع إتاوات على التجار مقابل تسليمهم لحصصهم من السجائر، حيث وصلت إتاوة "الكرتونة" الواحدة إلى 300 جنيه، وتهريب عبوات لبيعها فى السوق السوداء"، بحسب قولهم.
من جانبه، طالب محمد بدر محافظ الأقصر، الدكتور خالد حنفى، وزير التموين، بحل أزمة السجائر التى تضرب المحافظة منذ عدة أيام، وذلك بزيادة الحصة الواردة من السجائر لدى الشركة الشرقية للدخان من 1200 كرتونة إلى 2000 كرتونة أسبوعيًا لحل الأزمة.
وأوضح أن وزير التموين تواصل مع الشركة المصرية للدخان، لرفع الكمية الواردة لحل المشكلة، مشيرًا إلى أن التجار يستغلون أزمة نقص السجائر لرفع الأسعار نتيجة الطلب المتزايد عليها، مشددًا على أن هناك حملات تموينية متواصلة على منافذ توزيع الدخان، للتأكد من صرف الكميات كاملة للتجار.
وشهدت محافظة السويس رواجاً كبيرا للسجائر مجهولة المصدر وذلك بعد الارتفاع الأخير لأسعار السجائر وعدم قدرة المدخنين على مجاراة الارتفاع المتكرر فى الأسعار. وضرب المدخنون بتحذيرات الأطباء من تدخين سجائر مجهولة المصدر عرض الحائط، وبدا الأقبال كثيفا على الماركات الصينى، خاصة أن سعرها لا يتجاوز 7 جنيهات.
وقال أيمن رشاد، موظف، "تعودت على شرب السجائر LM وكان سعرها 9 جنيهات وزاد بشكل متكرر حتى وصلت إلى 18 جنيهًا عند الباعة، وأصبحت لا أستطيع شرائها وصعب جداً التوقف عنها لذلك لجأت إلى شرب السجائر مجهولة المصدر". وأضاف "هناك تحذيرات من الأطباء من خطورتها لكن "ما باليد حيله" وكل السجائر مضرة".

"الحكومة تعكر مزاج المواطنين برفع أسعار السجائر".. هكذا وصف سمير على موقفه من الحكومة بعد رفع أسعار السجائر، وشكك فى نوايا الحكومة فى الحصول على نسبة ضريبة أعلى قائلًا، "لو كانت تسعى الحكومة للحصول على ضرائب إضافية كانت فرضت ضرائب على سجائر الأغنياء والسيجار"، واعتبر السجائر مثل السلع الأساسية قائلًا "مين مابيشربش سجائر".
عبد الله سعد، نجار، يقول، "كنت أظن أن زيادة ضرائب السجائر لجمع أموال من المواطنين للصرف على الانتخابات، وطالما تأجلت الانتخابات فلابد من عودة السعر القديم". واشتكى من "جشع" بعض التجار وقيامهم ببيع السجائر بسعر أعلى من المقرر بـ3 جنيهات بحجة عدم وجود مخزون.
كما قرر مدحت عبدالعظيم، التوقف عن التدخين بعد ارتفاع أسعارها بمنطق "بيتى وأبنائى أولى". وقال صادق على، عامل، "إن السجائر الصينى انتشرت بشكل كبير بين المواطنين ويتراوح سعرها ما بين 5 إلى 7 جنيهات".

محافظة سوهاج شهدت زحامًا غير مسبوق على منافذ توزيع السجائر بالجملة، وانتشرت الطوابير فى أماكن متفرقة من المحافظة، ما أدى إلى وقوع عدد من المشاحنات أمام منافذ البيع من أجل حصول كل تاجر على حصته خشية ارتفاعها مرةً أخرى.
كما شهدت عدة مناطق نزاعات ومشاجرات بين المواطنين، الذين اعترضوا على الزيادة، وبين أصحاب المحال التجارية الذين سارعوا فى استغلال الفرصة ورفعوا سعر علبة السجائر بنسبة تجاوزت الـ60 %.

ففى مدينة طما شمال المحافظة، أصيب 2 إثر حدوث مشادة كلامية تطورت إلى تشابك بالأيدى أمام أحد المحلات التجارية بسبب الاعتراض على الارتفاع الجنونى لسعر السجائر خصوصًا مع عدم التزام التجار بما أقرته الدولة.
كما شهدت مدينة المراغة، إصابة شاب فى العقد الثالث من العمر يُدعى خالد مصطفى السنهرى، بسبب تعديه على صاحب محل بقالة، بذات الناحية بعد رفض الثانى البيع بالسعر القديم.
وأدى اختفاء السجائر المحلية بعد ارتفاع سعرها، إلى انتشار السجائر الصينية فى الأسواق بشكل كبير، ما جعل الكثير من المدخنين إلى شرائها بدلًا من السجائر المحلية، بسبب رخص سعرها الذى يصل إلى 4 أو 5 جنيهات، بالمقارنة بالسجائر المحلية، خصوصًا بعد ارتفاع سعرها إثر الزيادة الأخيرة.
وأشار مصدر بمديرية التموين، إلى أنه تم تحرير 7 محاضر ضد أصحاب محلات تجارية بتهمة الامتناع عن بيع السجائر "الرسمية" وآخرين رفعوا ثمنها، مؤكدًا أن السجائر الصينية انتشرت فى الأسواق ولجأ إليها البعض لرخص ثمنها.

فى أسيوط وصلت أزمة السجائر إلى مستوى غير متوقع، فقام عدد من المسلحين بالاستيلاء على سيارة محملة بالسجائر محملة بـ124 صندوقًا من السجائر و250 من الشركة الشرقية للدخان بأسيوط تقدر قيمتهما بحوالى 573 ألف جنيه، غرب نقطة الإسعاف على بعد نحو 30 كيلومترًا من مطار أسيوط تقدر قيمتها بـ573 ألف جنيه وذلك على طريق (أسيوط/الخارجة).
وقع هذا الحادث فى أقل من 48 ساعة بعد إعلان زيادة أسعار السجائر، حيث أدى ارتفاع أسعار السجائر إلى وقوع مشادات كلامية بين البائعين والمواطنين المدخنين خاصة الذين لم يكونوا يعلمون بالزيادة فى الأسعار وهو ما أدى إلى انخفاض فى المعدل الشرائى للسجائر نظراً للارتفاع الشديد فى الأسعار، حيث تتراوح أسعار السجائر المحلية الصنع ما بين 10 لـ12جنيهاً، بعدما كانت تباع بـ8جنيهات، بينما تتراوح سعر السجائر الأجنبية بين 23 لـ25 جنيهاً، فى حين كانت تباع قبل القرار الأخير بـ21 جنيهاً تقريباً. وهو ما استغله تجار الجملة والتجزئة حيث قاموا بإخفاء مخزون السجائر لتحقيق زيادة فى الأرباح وقاموا ببيعها بالأسعار الجديدة عقب الزيادة.

قال شنودة بائع سجائر بمدينة أسيوط، "إن المواطنين يعانون من ارتفاع أسعار السجائر مما أدى إلى انخفاض نسبة بيعها عقب قرار زيادة الضرائب عليها سواء المستوردة أو المحلية موضحاً أنه وقعت مشادات كلامية مع عدد من المواطنين الذين لم يسمعوا عن قرار زيادة الضرائب على السجائر ولكن كعادة المواطن المصرى سيتعود على الأسعار بعد مدة زمنية" حسب قوله.
بينما قال أحد المدخنين، "إننى غير راض عن قرار رفع الأسعار إلا أننى لن استطيع الامتناع عن التدخين حتى لو ارتفع سعر علبة السجائر إلى 100 جنيه".