البث المباشر الراديو 9090
المؤتمر الاقتصادى
مصر آمنة مستقرة، وأرض ممهدة للاستثمار، ذلك هو ملخص الأيام الثلاثة "المهمة" التي عقد فيها المؤتمر الاقتصادي أعماله بشرم الشيخ، بحضور شخصيات رسمية ومستثمرين ورجال أعمال، عدد كبير من المكاسب خرجت بها مصر ورئيسها عبدالفتاح السيسى، لاسيما السياسية منها، لعل أهمها ما رصدناه فى السطور التالية:

إنهاء العزلة تماما
لاشك في أن المكاسب السياسية للمؤتمر أكبر كثيرا من المكاسب الاقتصادية، فالحكومة المصرية نجحت فى توظيف المؤتمر الاقتصادى وقضت على عزلته الدولية المؤقتة، بعد 30 يونيو، ونالت اعترافا وإشادة كبيرة بشرعيتها سواء على المستوى الدولى أو الاقليمى، بصرف النظر عن الملاحظات الأمريكية والأوروبية عليها فى ملف حقوق الإنسان والديمقراطية، وصار كل دول العالم تتعامل معها على أنه من الضرورى مساندتها للخروج من عثرتها الاقتصادية، مؤمنين فعلا بأن استقرار مصر الاقتصادى هو استقرار للمنطقة ككل.

تجاوز أزمة التسريبات المزعومة
من إيجابيات المؤتمر أيضا أن مصر نجحت فى تجاوز أزمة التسريبات المزعومة مع دول الخليج، وهو ما اتضح فى كلمة ممثل السعودية، ولي العهد الأمير مقرن، والحضور الخليجى المكثف، الذى انتهى بحزمة مساعدات واستثمارات تجاوزت الـ15 مليار دولار، ما يؤكد أن حديث الإخوان عن أزمة بين مصر ودول الخليج ما هو إلا افتراء وكذب يضاف إلى سلسلة أكاذيبهم.

أثيوبيا تحت النظر
حضور رئيس وزراء إثيوبيا هيلا مريام ديسالين كان مهما، خصوصا وأن ملف سد النهضة لازال عالقا حتى الآن، ديسالين قال خلال إلقاء كلمته أمام المؤتمر، إنه بتنظيم هذا المؤتمر يظهر الروح الخاصة بالوحدة، مضيفاً "كأبناء وبنات النيل، فإن المصير أصبح سويا، إننا أصبحنا أمام خيارين إما نغرق سويا، أو نسبح سويا.. أيها الرئيس تعلم أننا اختارنا السباحة سويا"، وهو ما تسبب فى تصفيق الحضور، وضحك السيسى.

نعم ضروري أن يترجم ديسالين أقواله إلى أفعال بعد المماطلة فى توقيع اتفاقيات تحفظ حق مصر المائى، لكن التواجد الأثيوبى فى المؤتمر كان بمثابة ورقة ضغط مهمة على إثيوبيا فى ظل توجيه الدعوة لمسؤولين بدول إفريقية وبينها إثيوبيا للقضاء على ذريعة "عزلته الدولية".

النيو ليبرالية
اعتبر كثيرون أن أسلوب تعامل الحكومة المصرية مع الاستثمار فى مصر، لاسيما بعد إصدار تعديلات قانون الاستثمار التى سبقت المؤتمر بساعات، واستمرار التصالح مع المستثمرين المتعثرين أو الذين أقاموا دعوات قضائية دولية ضد الحكومة، يرسخ لانحيازها إلى ما يسمى بالمنهج "نيو ليبرالي".

فالحكومة تسعى بنسبة كبيرة إلى تطبيق برنامج صندوق النقد الدولى ولكن بشكل غير كامل، وذلك بفتح الاستثمار الأجنبى بتسهيلات وضمانات واسعة فضلا عن سياسة رفع الدعم عن بعض السلع الاستراتيجية، ما يخلق فرصا لسد عجز الموازنة، وهو الهدف الأول للحكومة المصرية خلال السنوات المقبلة، قبل تحقيق التنمية والرخاء الاقتصادى.

لكن ما يقلق هنا هو تأثير ذلك على العدالة الاجتماعية التى ينادى بها الشعب المصرى.

إشادة بعد قطيعة
أعمى من يتصور أن السيسى لم يكسب بهذا المؤتمر سياسيا، فمعظم العالم كان موجودا "من أول أمريكا وإنت نازل"، بعد قطيعة وهجران وهجوم على ما حدث فى 3 يوليه 2013 من الإطاحة بمرسى وعزله.

حتى وسائل الإعلام الأجنبية التى شبعت هجوما وتقريظا فى مصر امتدحت المؤتمر، فكان تقرير الـسى إن إن المعنون بـ"صاروخ شرم الشيخ ينطلق"، وها هي شبكة بلومبرج تؤكد أن مشاركة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري تؤسس لصفحة جديدة في العلاقات بين القاهرة وواشنطن، ثم تقول الفاينينشال تايمز أن المستثمر الأجنبي أخيرا وجد طريقه لمصر بعد قطيعة الأربع سنوات التى تلت ثورة يناير.

التطور البروتوكولى
على مستوى شكل حفلى الافتتاح والختام، فإنه ولا شك ثمة تطور بروتوكولى كبير، خصوصا فى طريقة تقديم الضيوف وصعودهم إلى المنصة وإلقاء كلمات موجزة، حتى أن كلمة السيسى المكتوبة فى حفل الافتتاح كانت محددة وواضحة وتحمل الكثير من الموضوعية، لا مبالغات فيها.

وكذا طريقة اصطفاف الضيوف فى أماكن جلوسهم، مشهد حفل الافتتاح باختصار كان مبهرا تقنيا وبروتوكوليا، وهذا أمر مهم لترويج السلعة التي جاء من أجلها كل هؤلاء المستثمرين.

أما حفل الختام فعلى الرغم من صعود بعض من الشباب الذين ساهموا في تنظيم المؤتمر والتقاط صور السيلفي مع الرئيس، وهو إجراء يتبعه أكثر زعماء العالم خصوصا بعد الفوز فى الانتخابات، فيعكس مدى نية الرئيس فى فتح صفحة جديدة مع الشباب.

تهويلات الصحافة على "فشوش"
خرجت كل الصحف بعد اليوم الثاني من المؤتمر في تضارب كبير بشأن حجم الاستثمارات الموقعة.

فذهبت إحدى الصحف القومية ذائعة الصيت مثلا إلى التأكيد أن حصيلة اليوم الثاني فقط وصلت إلى 160 مليار دولار، كما ذهبت صحيفة يومية تصدر لموقع إلكترونى شهير لتقول إن حصيلة اليوم الثانى بلغت 100 مليار دولار، فى حين خرجت باقى الصحف الخاصة بأرقام "معقولة" نسبيا تتحدث عن استثمارات "من 40 إلى 70 مليار دولار" إلى أن صعد رئيس الحكومة إبراهيم محلب ليؤكد عكس ذلك تماما.

فقال إن الاتفاقيات التى تمت باستثمار مباشر وصل إجماليها 36.2 مليار دولار، أما المشروعات الممولة فوصلت إلى 18.6 مليار دولار، وأضاف أن مصر تلقت نحو 12 ونصف مليار دولار التزاما من الدول العربية، وهى عبارة عن مشروعات تنموية تبدأ الدولة منها من سينتهى فى عام وأخرى في عامين، فضلا عن 5.2 مليار دولا قروض وصناديق مع وزارة التعاون الدولى.

حصيلة الأيام الثلاثة تقريبا 70 مليار دولار بين استثمارات مباشرة وغير مباشرة، وهو رقم كبير وواقعى بعيد عن تهويل الصحافة المصرية.

العاصمة الإدارية الجديدة
ما من شك أن الإعلان عن العاصمة الإدارية الجديدة سيسهم فى خلق فرص استثمار على مستوى الخريطة المصرية لاسيما في الساحل الشمالى الشرقى، وسيقلل هذا الضغط على المناطق الكبرى، ولكن لابد من عمل خطة سريعة لتدريب العمالة المصرية وتأهيلها، استعدادا لفرص العمل التى من المفترض أن تنتج عن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة.

وهنا نود أن نوضح الفارق بين عاصمة جديدة لمصر غير القاهرة، ومدينة إدارية جديدة، تـُنقل إليها كل مبانى الوزارات والمصالح الحكومية والجامعات ومعاهد البحث العلمي وغيرها، والأخيرة هى ما طرحها المؤتمر، لأن كثيرين ممن خرجوا للتحليل فى وسائل الإعلام خلطوا الأمر ما ساهم فى ترويج معلومات خاطئة للمواطن العادى.

التفاؤل بالمستقبل
شعور عجيب انتاب المواطن المصرى خلال أيام المؤتمر ألا وهو "التفاؤل بالمستقبل"، حتى وإن لم تطاله نتائج المؤتمر سريعا أو حتى بشكل مباشر، هذا الشعور أيضا انتاب عددا كبيرا من خبراء الاقتصاد الذين تمنوا أن يكون المؤتمر هو البذرة الأولى لرفع معدلات التنمية، وتحقيق الرخاء المعيشى.

خسارة الإخوان وحلفائها
الجماعة التى دأبت للترويج كذبا لفشل المؤتمر خسرت خسارة فادحة ظهرت فى الإجماع الوطنى والدولى والإقليمى على نتائجه، وكان خبر عدم دعوة تركيا وحضور قطر على مستوى المستثمرين بمثابة تأكيد على وجهة نظر الدولة الرافضة للصلح مع من استباحوا دماء المصريين طوال الفترة الماضية.

نعم خسر الإخوان جولة سياسية كبيرة فى حربهم مع الدولة، وكذلك حلفائهم فى أنقرة والدوحة، وهو أمر يؤكد على أن القاهرة بالفعل تسير فى الطريق الصحيح. 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز