طارق الطاهر
مجدى يعقوب الذى يعتبر قلبا سمحا يسير على الأرض، لا يكتفى بإنجازه الأضخم والمؤثر وهو مستشفى مجدى يعقوب فى أسوان، التى لا تعالج مرضى القلوب فقط، بل سعى خلال السنوات القليلة الماضية إلى أن يحول المكان إلى صرح علمى كبير، وبالفعل أصبح لدينا الآن أطباء متميزون من خيرة شباب الأطباء، يجرون العمليات الجراحية بمهارة فائقة.
هذا الطبيب الكبير الذى يحمل أعلى الأوسمة سواء فى إنجلترا أو مصر، لا زال يحلم بالكثير لهذا الوطن، طموحه لم يقف عند دفع العمل بمستشفاه بأسوان، ومحاولة أن يدبر كل الإمكانيات المادية والعلمية لتستمر مسيرة هذا الصرح قوية فى أداء دوره ورفع الألم عن مصابى القلوب بل يسعى منذ فترة إلى إيجاد تمويل لمشروع آخر، يهم شريحة كبيرة من المصريين.
هذا المشروع كشفت عنه مؤخرا د. ميرفت الديب المنسق العام لمجلس علماء مصر، الذى تم تشكيله منذ فترة بقرار جمهورى، ويضم نخبة من العلماء فى كل المجالات.
د. ميرفت كشفت فى حوار لها نشر فى جريدة المصرى اليوم، عن سعى د. مجدى يعقوب لإيجاد تمويل من جهات دولية للتأمين الصحى أو كما يحب أن يطلق عليه الرعاية الصحية، قائلة "حيث يسعى إلى تحقيق هذا الإنجاز عبر استغلال علاقاته الدولية، وبعد وضع تصور واضح لملف التأمين الصحى".
ومما لا يخفى على أحد أهمية هذا المشروع، فحال المستشفيات الحكومية، تحتاج لخطوات واسعة لكى تكون مستشفيات آدمية ولعل صفحة "عشان لو جه ميتفجئش" خير دليل على أن الخدمة الطبية فى بر مصر، لا زالت بعيدة عن الحد الأدنى المقبول، وربما يكون الكشف عن الأوضاع المتردية بهذا الشكل الجماعى لمجمل المستشفيات الحكومية فى مختلف المحافظات، قد يدفع الحكومة إلى خطوات منها زيادة الإنفاق على المستشفيات، وذلك تطبيقا للدستور الذى يلزم الدولة برقم محدد يوجه للصحة من إجمالى الموازنة العامة، يضاف لذلك تشديد الرقابة على المستشفيات، فالأمر ليس أموالا تضخ، بل انضباط يجب أن يسود.
فى ظل هذا الوضع المتردى تأتى أهمية مشروع مجدى يعقوب، فمظلة التأمين الصحى تشمل شرائح متعددة من المجتمع، لكن للأسف فمستشفيات التأمين ليست بأفضل من المستشفيات الحكومية الأخرى، كما أن هناك عددا كبيرا من الخاضعين لهذه المستشفيات لا تجد فائدة منها.
إذن نحن بالتأكيد أمام نموذج إنسانى يجب أن نحتذى به، نموذج لا يهمه سوى البناء ليس لنفسه بل لوطنه.