أردوغان وروحاني
وأصبحت موسكو طرفا أساسيا فى جبهة "روسيا وإيران وسوريا وحزب الله"، المتصارعة مع جبهة "أمريكا والسعودية وتركيا ودول التحالف الأوربى الخليجى".
ولعل لقاء الملك سلمان والرئيس الأمريكى أوباما فى البيت الأبيض منذ أسابيع، والتصريحات الثنائية بخصوص سوريا قد قرع أجراس الإنذار فى الكرملين، تماما مثلما حدث ذلك إبان أزمات أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وأخيرا شبه جزيرة القرم، فكانت النتيجة بلغة مباريات الملاكمة، فوز روسيا بالنقاط.

ما كشفته اليوم مجلة "نيوزويك" الأمريكية، عن خطة مشتركة بين روسيا وإيران، للسيطرة على سوريا بريًا بشكل كامل، يؤكد أن موسكو عازمة أن تخوض المباراة مع أمريكا للنهاية، حيث أكدت المجلة وصول مئات الجنود التابعين للقوات البرية الإيرانية إلى دمشق، مساء الخميس، للمشاركة فى الحرب المشتعلة هناك، ودعمًا للرئيس الأسد.
هذه القوات كانت نتاج ثلاثة لقاءات على مدار شهر، اجتمع خلالها الجنرال قاسم سليمانى قائد فيلق القدس التابع للحرس الثورى الإيرانى، ووزير الدفاع الروسى سيرجى شويجو، ونائبه يورى بوريسوف، بحضور شخصيات عسكرية سورية وعراقية، لدراسة تحركات موسكو المستقبلية فى الدولتين.

ونقلت "النيوزويك" عن مصدرين لبنانين، لم تسمهما، قولهما: إن إيران واصلت إرسال قوات برية إلى سوريا منذ 10 أيام، فضلًا عن المعدات والأسلحة، استعدادًا لتنفيذ هجوم برى واسع النطاق، بدعم من حزب الله اللبنانى، ومقاتلى الشيعة فى العراق، فى ذات الوقت الذى توفر فيه روسيا لهم دعمًا جويًا.
وقالت المجلة، نقلًا عن مصادر بالأراضى السورية، إن القوات البرية الإيرانية الموجودة فى سوريا الآن لا تقف عن حد كونهم مستشارين، كما يزعم البعض، بل إنها تضم ضباطًا وجنودا مستعدين للقتال، وبرفقتهم المئات من المعدات والأسلحة، كما أنهم فى انتظار وصول المزيد من الإمدادات.
وأوضحت أن الدعم الإيرانى للرئيس السورى بشار، حتى الآن، لم يتعد بشكل مباشر إطار المستشارين، مشددة على أن إيران حشدت مقاتلين شيعة من العراق وأفعانستان للقتال بجانب قوات بشار الأسد فى سوريا.

وكان فريق من الاستخبارات الروسية وصل سوريا، الخميس، للقاء بشار الأسد، وعددٍ من المسؤولين الأمنيين السوريين، لجمع معلومات محددة عن التنظيمات الإرهابية فى دمشق، على رأسها "داعش"، وطرق إمدادها بالسلاح، إضافة إلى إعادة تأهيل الأجهزة الأمنية السورية مرة أخرى.
وكشفت مصادر سورية عن أن الوفد الروسى سيقوم بطلعات برفقة القوات الجوية الروسية، للوقوف على أماكن تجمعات عناصر تنظيم "داعش"، إضافة إلى الحدود السورية مع أكثر من دولة، لافتة إلى أن الفريق الروسى سيقوم بالتنسيق الاستخباراتى مع أكثر من دولة، مثل الأردن وإيران، مشددة على أن الاستخبارات الروسية تجمع معلومات عن نوعية السلاح الذى يستخدمه "داعش"، وأماكن مخازن الأسلحة الموجودة فى سوريا، لتدميرها نهائيًا.
هذا التحريك الإيرانى الروسى، كان ردا على معلومات تتعلق بتحركات تركية عسكرية على الشريط الحدودى المشترك مع سوريا، ونية قطعية لتحرك برى مدعوم من التحالف الدولى، بهدف السيطرة على الوضع فى الداخل السورى.

تلك المعلومات وصلت للجانب الروسى، الذى قام بدوره بتحريك مفاجئ لقواته، ومن ثم فتح جسر جوى لنقل معدات وأسلحة ثقيلة متطورة، بعد أن خلصت التوصيات العسكرية الروسية، إلى ضرورة التواجد القوى على الأراضى الروسية، ضمن تحالف مضاد للذى تقوده الولايات المتحدة، ليضم إيران والعراق وسوريا، مع إمكانية دخول الصين حال احتدم الصراع، وتحول إلى ساحة قتال إقليمية.
فيلق القدس بقيادة الجنرال سليمانى بالفعل اتخذ القرار بالمشاركة العلنية، بكامل قوته العددية والتسليحية، بمشاركة القوات الروسية والجيش السورى، فى المعارك البرية التى من المقرر أن تبدأ بشكل موسع وعلى عدة محاور، حال فشلت المفاوضات بين روسيا والقوى الغربية.
أما المجموعات التابعة لحزب الله اللبنانى، فتشير المصادر إلى أنها سوف تتحرك ضمن خريطة أهداف الحرس الثورى الإيرانى، الموضوعة من الجيش الروسى، وأن الجيش السورى سيقتصر عمله، فى الثبات على المناطق المسيطر عليها، وصد الهجمات الارتدادية للجماعات المسلحة، من المتشددين والمعارضة المعتدلة، بالإضافة للسيطرة على المناطق التى سيخوض فيها التحالف المزمع تدشينه بقيادة الجيش الروسى معاركه ضد المعارضين والمتشددين، ليتصدر الجيش السورى الواجهة السياسية.

بالتأكيد الأجواء فى المنطقة غير مستقرة، والمعطيات الموجودة لا يمكنها رسم نتائج مستقبلية قريبة، لضبابية الرؤية التى تسود الموقف، إلا أن المؤشرات تقول إن المنطقة تدخل فى منحنى جديد، قد ينتج عنه إعادة ترسيم الخريطة الجيوسياسية والديموغرافية للشرق الأوسط، مضيفا بأنه حال تحول الوضع فى سوريا إلى حرب إقليمية، قد يكون ذلك نواة لحرب عالمية ثالثة، أو مقدمة لحل سياسى، لكن ضمن إطار ترسيخ روسى لبعدها الدولى، وإنهاء احتكار القوى الإقليمية لإدارتها.
كل ذلك وشعار "الحرب على الإرهاب" الذى يرفعه الجميع غائب تماما عن كل الحسابات، فمن المؤكد أن المستفيد الأكبر من كل هذا الاضطراب والتداخل، ما يسمى بتنظيم "داعش" الذى ينمو وجوده الفكرى قبل العسكرى يوما بعد يوم، لتصبح سوريا مستنقعا جاذبا لقوى التطرف فى العالم.