البث المباشر الراديو 9090
رئيس مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى، جيروم باول
أعرب جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، عن مخاوفه حيال ما وصفه بالتحديات المتزايدة أمام السياسة النقدية في ظل المفاضلة بين كبح ارتفاع الأسعار والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي.

وفي كلمة ألقاها اليوم الأربعاء، أشار باول إلى أن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة تعكس تباطؤًا في الأداء العام خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، مقارنة بالنشاط القوي المسجل في عام 2024.

وأوضح أن نمو الإنفاق من جانب الأسر الأمريكية بدا محدودًا، رغم استمرار الطلب القوي في قطاع السيارات، مضيفًا أن هذا التباطؤ قد يكون له تأثير مباشر على الناتج المحلي الإجمالي، خاصة في ظل ارتفاع الواردات التي جاءت نتيجة تحرك الشركات مسبقًا لتفادي رسوم تجارية جديدة محتملة.

كما أبدى باول حذره من التأثيرات غير الواضحة للسياسات التجارية التي تتبعها إدارة الرئيس دونالد ترامب، خصوصًا فيما يتعلق بالرسوم الجمركية على الواردات، مشددًا على أن تداعيات هذه الإجراءات ما تزال قيد المتابعة الدقيقة.

وتطرق رئيس الفيدرالي إلى التعقيدات التي تواجه صانعي القرار النقدي، مشيرًا إلى أن البنك المركزي قد يضطر إلى التعامل مع وضع يصعب فيه تحقيق التوازن بين هدفيه الأساسيين: ضبط التضخم وتحفيز النمو.

وأكد في ختام كلمته أن المجلس سيقوم بتقييم الفجوات بين الأداء الفعلي للاقتصاد والأهداف المنشودة، مع مراعاة الأطر الزمنية المختلفة التي قد تتطلبها معالجة تلك الفجوات.

سلّطت شبكة "سي.إن.بي.سي." الأمريكية الضوء على التحديات التي يواجهها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق أهدافه المرتبطة بالحفاظ على استقرار الأسعار وتعزيز فرص العمل، مشيرة إلى أن السياسات التجارية الأخيرة قد تُعرقل تحقيق هذه الغايات.

وأوضح عدد من الاقتصاديين من داخل المؤسسة النقدية وخارجها أن الرسوم التي فرضتها الإدارة الأمريكية على الواردات قد تكون عاملًا معرقلًا لكلا المسارين الاقتصاديين، إذ تمثل في جوهرها ضريبة على السلع المستوردة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، رغم أن الأثر الفعلي لتلك السياسات على معدل التضخم لم يكن دائمًا متسقًا عبر الفترات الماضية.

وفي أعقاب كلمته، شارك رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في جلسة حوارية أشار خلالها إلى أن السياسات الجمركية الراهنة قد تدفع الاقتصاد بعيدًا عن أهدافه المنشودة، على الأقل خلال الأشهر المقبلة وحتى نهاية العام، دون أن يحدد بوضوح التوجه المرتقب بشأن أسعار الفائدة.

وأكد باول أن الأوضاع الاقتصادية الحالية تمنح صانعي القرار هامشًا من الوقت لمراقبة التطورات قبل اتخاذ أي خطوات جديدة تتعلق بتعديل السياسة النقدية، في ظل حالة من الضبابية المستمرة.

وبشأن تطورات الأسعار، أفاد باول بأن المؤشرات القريبة المدى تظهر ارتفاعًا في مستويات التضخم، سواء من خلال نتائج الاستطلاعات أو إشارات الأسواق، بينما لا تزال التقديرات بعيدة المدى قريبة من الهدف المستقر عند 2%.

وبيّن أن أداة القياس الأساسية التي يستخدمها البنك المركزي الأمريكي قد تصل إلى 2.6% خلال شهر مارس.

واختتم باول بالإشارة إلى أن الرسوم الجمركية قد تفضي إلى موجة تضخمية مؤقتة على الأقل، وقد تتحول إلى ارتفاعات أكثر ثباتًا، اعتمادًا على مدى قوة التأثيرات ومدتها الزمنية، إضافة إلى مدى قدرة الأسواق على الحفاظ على استقرار توقعات التضخم مستقبلًا.

وشهدت مؤشرات السوق الأمريكية تراجعًا ملحوظًا خلال تداولات يوم الأربعاء، متأثرة بتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول التي أذكت المخاوف بشأن مسار الاقتصاد، في وقت سجلت فيه عوائد سندات الخزانة انخفاضًا أيضًا.

تأتي هذه التطورات وسط ترقب المستثمرين لتحركات السياسة النقدية، حيث أوضح باول أن استقرار توقعات التضخم يُعد عنصرًا حاسمًا في تحديد وجهة أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

ففي حال تسارع وتيرة التضخم، قد يجد الفيدرالي نفسه مضطرًا إلى الإبقاء على مستويات الفائدة المرتفعة أو حتى رفعها مجددًا لكبح جماح الطلب.

وعلى الجانب الآخر، فإن مؤشرات تباطؤ النمو الاقتصادي قد تدفع المجلس إلى خفض الفائدة لدعم النشاط، وهو ما يفتح المجال أمام قرارات تيسيرية محتملة.

وتُشير توقعات الأسواق إلى احتمال بدء دورة جديدة من خفض الفائدة في يونيو، مع ترجيحات تشير إلى تنفيذ ما بين ثلاث وأربع تخفيضات تدريجية بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها قبل نهاية عام 2025.

ويؤكد مسؤولو البنك المركزي أن التأثير المعتاد للسياسات الجمركية على الأسعار غالبًا ما يكون محدودًا ومؤقتًا، غير أن الحزمة الواسعة من الرسوم التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تضفي بعدًا أكثر استمرارية على الضغوط التضخمية، ما يضع الفيدرالي أمام تحدٍ إضافي في تحقيق توازنه الدقيق بين السيطرة على الأسعار ودعم الاقتصاد.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز