ناقلة تعبر قناة السويس
ما هي الرسوم الجمركية الأمريكية؟
فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية تصل إلى 145% على البضائع الصينية، وردّت الصين بفرض رسوم جمركية بنسبة 125% على المنتجات الأمريكية.
كما فرض ترامب ضريبة بنسبة 10% على السلع الواردة من الغالبية العظمى من البلدان الأخرى، بينما أوقف فرض معدلات أعلى بكثير على عشرات الدول لمدة 90 يومًا.
ويزعم ترامب أن الرسوم الجمركية سوف تعمل على تعزيز التصنيع في الولايات المتحدة وحماية الوظائف، لكن الاقتصاد العالمي دخل في حالة من الفوضى، ومن المتوقع أن ترتفع الأسعار.

الفرصة أمام مصر
وفي هذا السياق، قال الباحث الاقتصادي، محمود جمال سعيد، لـ "مبتدا"، إنَّ الفرصة سانحة أمام مصر لتقديم برنامج لجذب الاستثمارات من دول العالم، والصراع بين العملاقين الاقتصاديين أمريكا والصين يُعيد توزيع الأوراق، خصوصًا في ظل الفراغ الذي تشهده الأسواق العالمية والتي تبحث عن من يملأها، ومصر إذا أحسنت استثمار هذه اللحظة قد تتحول إلى محطة صناعية وتصديرية حيوية تخدم أسواق أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.
أرقام ترسم ملامح التحول
بحسب بيانات غير رسمية، شهدت الصادرات المصرية غير البترولية نموًا ملحوظًا خلال عام 2024، لتصل إلى قرابة 45 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع الطلب على السلع الصناعية والغذائية، ويأتي هذا في وقت تتجه فيه كبرى الشركات العالمية إلى إعادة تموضع مصانعها خارج الصين، تجنبًا للتعقيدات التجارية والسياسية المتزايدة.
ويرى "سعيد" أنَّ الفرص الأكبر تكمن في قطاعات محددة، مثل الصناعات الإلكترونية وقطع الغيار والمنسوجات: "هذه الصناعات تشهد تحولًا كبيرًا في وجهات الإنتاج، ومصر قادرة على المنافسة بفضل اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بالأسواق الأفريقية والأوروبية، إلى جانب قربها الجغرافي من ممرات الشحن العالمية".

الاستثمارات الأجنبية: إشارات إيجابية
وتشير التقديرات إلى أنَّ مصر استقبلت استثمارات أجنبية مباشرة تتجاوز 10.5 مليار دولار خلال عام 2024، بزيادة تقدر بنحو 9% عن العام السابق، وهذه الأرقام تعكس – بحسب الباحث – درجة من الثقة المتزايدة في السوق المصري رغم التحديات الداخلية، خصوصًا على صعيد العملة والسيولة.
وتابع: "العديد من المصانع الآسيوية باتت تدرس جدوى فتح خطوط إنتاج في شمال إفريقيا موقع مصر، وتوافر مناطق صناعية مؤهلة مثل محور قناة السويس، يعطيها أسبقية تنافسية، لكن ذلك يتطلب بنية إدارية أكثر مرونة وبيئة تنظيمية أقل تعقيدًا".
وأضاف الباحث الاقتصادي، أنَّ فرص تنموية مشروطة بالإصلاح رغم المؤشرات الإيجابية، يحذر "جمال سعيد" من الرهان الكامل على الفرص الخارجية دون إصلاح داخلي موازٍ، فالفجوة في العمالة المدربة، وضعف كفاءة سلاسل الإمداد الداخلية، وارتفاع تكاليف التمويل، قد تمثل عوائق حقيقية أمام أي تحول نوعي في الصادرات أو الاستثمار الصناعي.
وأكد أنَّ الفرص الحقيقية لا تكمن فقط في حجم الطلب العالمي، بل في قدرتنا على توفير منتج بجودة عالية وتكلفة منافسة، ضمن إطار زمني قصير وهذا ما يبحث عنه المستثمرون اليوم.
الباحث الاقتصادي محمود جمال سعيدمصر أمام اختبار
الحرب التجارية بين أمريكا والصين ليست مجرد خلاف اقتصادي، بل هي تغيير هيكلي في النظام التجاري العالمي ومصر، وفق رؤية "جمال سعيد"، لا تحتاج إلى معجزات لتستفيد، بل إلى قراءة ذكية للمشهد، واستثمار محسوب للفرص.
الاقتصاد الأمريكي الأكثر ضررًا
في حين، رجَّح خبير الأسواق المالية، محمود عطا الله، إلغاء الرسوم الجمركية التي أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خصوصًا بعد إعلانه تعليقها لمدة 90 يومًا بعد أن هزَّت حربه التجارية الاقتصاد العالمي.
وفي حديثه لـ "مبتدا"، اليوم الجمعة، أكد خبير الأسواق المالية أنه منذ بداية التعريفات الجمركية الأمريكية شهدت الأسواق العالمية حالة من حالات عدم اليقين لغالبية الأسواق، وهبوط سعر الدولار، وتوقع أنّه في حالة تطبيقها ستكون أكثر ضررًا على الاقتصاد الأمريكي من أي اقتصاد آخر لأي دولة.
قطاع المنسوجات المصري
وبحسب "عطا الله"، فإنه في حالة تطبيق الرسوم الجمركية قد تدفع بعض الشركات العالمية إلى البحث عن أسواق بديلة لتصنيع منتجاتها وهنا تبرز أمامهم مصر ويأتي على رأس الاستثمارات "تنشيط قطاع المنسوجات" الذي قد يشهد نشاطًا قويًا وامتلاك الاقتصاد المصري الناشئ عناصر حذب للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وفي الوقت ذاته، أكد عطا الله أنَّ التعريفات الجمركية الأمريكية قد تخلق عددًا من التحديات داخل الاقتصاد المصري لكنه يعد فرصة لنمو الشركات الصغيرة خصوصًا أنَّ الفترة الماضية شهد الاقتصاد فترة صعبة لعدم ثبات سعر الصرف مقابل الدولار.
وتفائل الخبير الاقتصادي بالفترة المقبلة بعد قرار البنك المركزي المصري بتخفيض سعر الفائدة 2.25%، متوقعا بخروج الاقتصاد المصري من المرحلة الصعبة وبوادر خروج من الأزمة الحقيقية.