البث المباشر الراديو 9090
صندوق النقد الدولي
خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عامي 2025 و2026، مشيرًا إلى أن التوترات التجارية والتعريفات الجمركية الأمريكية ستؤثر سلبًا على النمو العالمي.

في تقريره الصادر اليوم، أشار الصندوق إلى أن الاقتصاد العالمي من المتوقع أن ينمو بنسبة 2.8% في 2025 و3% في 2026، مما يمثل انخفاضًا بنسبة 0.8 نقطة مئوية عن توقعات يناير الماضي، وهو معدل أقل بكثير من المتوسط التاريخي للنمو الذي بلغ 3.7% بين عامي 2000 و2019.

وأكد صندوق النقد الدولي أن التوترات التجارية، وخاصة تلك المتعلقة بالرسوم الجمركية الأمريكية، ستكون أحد العوامل الرئيسية التي ستؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم.

وستؤثر هذه التوترات على الاقتصادات المتقدمة والنامية على حد سواء، ما يخلق حالة من عدم اليقين حول السياسات الاقتصادية، ويعزز التحديات التي ستواجهها الأسواق العالمية في المستقبل.

وعن التوقعات الخاصة بالاقتصادات المتقدمة، ذكر التقرير أن النمو في هذه الاقتصادات سينخفض إلى 1.4% في عام 2025.

وفيما يتعلق بالاقتصاد الأمريكي، من المتوقع أن يتراجع النمو إلى 1.8%، وهو ما يمثل انخفاضًا قدره 0.9 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يناير 2025، كما أن منطقة اليورو ستواجه تباطؤًا في النمو يصل إلى 0.8% في 2025.

أما بالنسبة للاقتصادات الصاعدة والنامية، فقد أشار التقرير إلى أن نمو هذه الاقتصادات سيقل إلى 3.7% في 2025، ثم يرتفع قليلاً إلى 3.9% في 2026.

وتوقع التقرير أن تكون البلدان الأكثر تأثرًا بالتدابير التجارية الأخيرة، مثل الصين، من بين الأكثر تأثرًا بهذا التراجع في النمو الاقتصادي.

توقع صندوق النقد الدولي أن يشهد التضخم العالمي تباطؤًا أقل من المتوقع في تقرير يناير الماضي، حيث من المتوقع أن يصل إلى 4.3% في عام 2025 و3.6% في 2026.

ويتوقع التقرير أن تتزايد معدلات التضخم في الاقتصادات المتقدمة، في حين سيسجل انخفاض طفيف في الاقتصادات الصاعدة والنامية.

في هذا السياق، أشار الصندوق إلى أن المخاطر السلبية تزداد بشكل كبير على الآفاق الاقتصادية، حيث من الممكن أن يؤدي التصعيد المستمر في النزاع التجاري وزيادة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية إلى خفض معدلات النمو في المدى القريب والبعيد.

وأوضح الصندوق أن أحدث تدابير جمركية فرضتها الولايات المتحدة منذ صدور تقرير يناير 2025 قد أسفرت عن إجراءات مضادة من قبل شركاء تجاريين، مما أدى إلى فرض تعريفات على جميع الدول تقريبًا بداية من 2 إبريل 2025.

وأدى ذلك إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات التعريفات الجمركية، التي وصلت إلى مستويات لم يشهدها العالم منذ قرن.

ويعد هذا التصعيد في الحرب التجارية بمثابة صدمة اقتصادية عالمية، حيث تسببت هذه التطورات في تأثيرات سلبية ملحوظة على الأنشطة الاقتصادية في مختلف أنحاء العالم.

كما أشار صندوق النقد الدولي إلى أن هذه الإجراءات الاقتصادية الجديدة جعلت من الصعب التنبؤ بمستقبل هذه التدابير، مما يزيد من تعقيد وضع الافتراضات الاقتصادية اللازمة لإصدار التوقعات المستقبلية.

حذر صندوق النقد الدولي من أن التوترات التجارية قد تؤثر بشكل كبير على قدرة الاقتصادات العالمية على الصمود في مواجهة الأزمات المستقبلية.

وذكر التقرير أنه بسبب تآكل قدرة الحكومات على استخدام السياسات المالية والنقدية، يمكن أن تواجه الدول صعوبات أكبر في معالجة الصدمات الاقتصادية.

وأشار إلى أن التباين في السياسات الاقتصادية بين الدول قد يؤدي إلى تقلبات كبيرة في الأسواق المالية، خاصة في أسعار الأصول والعملات، وكذلك تدفقات رؤوس الأموال، وهو ما سيكون له تأثيرات كبيرة على البلدان التي وصلت إلى مستويات مديونية مرتفعة.

وأضاف الصندوق أن هذه التوترات قد تؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار المالي على مستوى العالم، ما قد يضر بالنظام النقدي الدولي، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية في البلدان منخفضة الدخل.

وقد يضطر العديد من هذه البلدان إلى مواجهة زيادة في مستويات ديونها أو اتخاذ إجراءات تصحيحية مالية كبيرة للتعامل مع التحديات التي تترتب على تلك الأوضاع.

مع ذلك، أكد صندوق النقد الدولي أنه يمكن أن يؤدي التخفيف من حدة النزاع التجاري وإبرام اتفاقيات تجارية جديدة إلى تحفيز النمو الاقتصادي العالمي.

ولغت إلى أن وضوح السياسات واستقرارها سيكونان عنصرين أساسيين لتحقيق هذا التحفيز، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب المزيد من التعاون الدولي والعمل المشترك لضمان الاستقرار الاقتصادي على المستوى المحلي والدولي.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً