البث المباشر الراديو 9090
الدكتورة رانيا المشاط
ألقت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، كلمة رئيسية خلال فعاليات تدشين النسخة الرابعة من ملتقي شباب المعرفة، تحت شعار "اقتصاد المعرفة والتنمية البشرية"، الذي انطلقت فعالياته بجامعة القاهرة.

جاء ذلك برعاية الدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وحضور عدد من الوزراء وكبار الشخصيات، من بينهم الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، والدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، والدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، والمستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، بالإضافة إلى جمال بن حويرب المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، والدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، والمهندس هاني تركي مدير مشروع المعرفة ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتشريف العديد من قامات العلم والمعرفة في عالمنا العربي وقارتنا الإفريقية.

وفي مستهل كلمتها، أعربت الدكتورة رانيا المشاط، عن صادق امتنانها بتبني الملتقي في دورته الحالية هذا العام، أحد أهم الموضوعات التي تهتم بها الدولة المصرية اهتماما بالغا، خلال مسارها التنموي، وهو "اقتصاد المعرفة والتنمية البشرية".

وقالت إن ثروات الدول وإمكاناتها أصبحت تقاس بما تمتلكه من عقول مبدعة ومجتمعات قادرة علي التعلم واكتساب المعرفة، مؤكدة أن اختيار جامعة القاهرة، أحد أهم منابر العلم والمعرفة العريقة في مصر والوطن العربي وأفريقيا، يأتي خير دليل علي دورها الرائد كأول جامعة مصرية حديثة في بناء وتشكيل الهوية الوطنية.

وأضافت أنه في ظل التحولات العالمية والإقليمية المتسارعة، أصبح اقتصاد المعرفة يمثل محورا رئيسيا تقوم عليه التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العديد من الدول – وخاصة النامية والأقل نموا، حيث يعزز من قدرة شعوبها على الابتكار والتطوير، ويعزز تنافسيتها في الأسواق الدولية.

وتابعت أن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا لم يعد خيارا، بل ضرورة حتمية لضمان مستقبل أفضل ومستدام للأجيال القادمة – وهذا ما ركزت عليه الحكومة المصرية عندما وضعت الإنسان في محور عملية التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة – من خلال استراتيجيات تنموية متكاملة تركز في مقدمتها على تنويع الاقتصاد، تحسين التعليم، وتعزيز الاستثمارات في القطاعات غير النفطية وتلك الغير قابلة للتداول.

وعلى الصعيد الإقليمي، أوضحت أن دراسات البنك الدولي أظهرت أن دول المنطقة، بما فيها مصر، تمكنت من تحسين نتائجها في مؤشرات اقتصاد المعرفة منذ منتصف التسعينيات، مما يشير إلى قوة البنية التحتية المعرفية الداعمة للابتكار وتطوير المهارات الرقمية – وهنا أود أن أثني جهود جامعة القاهرة في الوصول إلى ترتيب الـ 350 ضمن مصاف الجامعات على المستوي العالم.

ولفتت إلى تحسن أداء مصر في مؤشر التنمية البشرية بشكل مطرد على مدى العقدين الماضيين، حيث انتقلت مصر من فئة التنمية البشرية "المتوسطة" إلى فئة التنمية البشرية "المرتفعة"، محتلة مرتبة أعلى من المتوسطات الإقليمية والعالمية – 100 من بين 193 دولة عام 2023، بتقدم خمس درجات عن التقييم السابق عام 2021، ويعزى هذا التحسن إلى حد كبير إلى المكاسب المحققة في جميع الأبعاد الثلاثة للتنمية البشرية، وخاصة في مستويات المعيشة.

ونوهت بإطلاق وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، مؤشر الفقر متعدد الأبعاد بالتعاون مع معهد أكسفورد للفقر والتنمية البشرية وعدد من وكالات الأمم المتحدة، فضلا عن البدء في صياغة تقرير التنمية البشرية الوطني الجديد، والذي سيركز على "تسريع التنمية الاقتصادية المستدامة في عالم متغير".

وأردفت أن الدولة تواصل توجهها الجاد نحو التحول للاقتصاد الأخضر، والمحافظة على الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، وكذلك البناء على التجربة المصرية الرائدة في تصميم المنصات الوطنية الداعمة للعمل المناخي – المنصة الوطنية – برنامج "نــوفي"، وخلق شراكات إقليمية ودولية جديدة تحت مظلة استراتيجية تعزيز التعاون الجنوب جنوب والتعاون الثلاثي – والتي تتيح مساحة لتبادل الخبرات والتنمية المعرفية.

وأوردت أنه بالرغم من أهمية استقرار الاقتصاد الكلى، لكنه غير كاف في حد ذاته، ولابد أن يتزامن معه إصلاحات هيكلية، لذا تنفذ الحكومة المصرية البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، وقد أطلقت أيضا الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للاستدامة والتمويل من أجل التنمية الاقتصادية، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والإسكوا، والتي تقدم إطارا وطنيا متكاملا للاستدامة وتمويل التنمية حتى عام 2030، كما تعزز من تحديد الفجوات الإنمائية على المستوي القطاعي وتحسين تخصيص الموارد للقطاعات ذات الأولوية.

وذكرت أن هذه الخطوات تتم من خلال عدد من الآليات مثل خطوط الائتمان والمنح، والاستثمارات المباشرة، والدعم الفني، ومنصة «حافز» للدعم المالي والفني للقطاع الخاص، فضلا عن جهود تمكين ريادة الأعمال والشركات الناشئة، من خلال المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، للبناء على الميزة النسبية التي يتمتع بها الاقتصاد المصري واقتصادات الوطن العربي، والتي تكمن في ارتفاع عدد رواد الاعمال والمبتكرين.

وألقت الوزيرة الضوء على أهمية تبادل الخبرات وتعزيز النمو المعرفي بين الدول وبعضها، فقد شاركت مصر – على هامش المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية – في إطلاق منصة "منتدى المقترضين – Borrowers Forum" بالتعاون مع مجموعة خبراء الأمين العام للأمم المتحدة، والتي تستهدف تبادل الخبرات والمعرفة وإعلاء الصوت الجماعي للدول المقترضة، بالإضافة إلي الترحيب بإنشاء منصة تبادل الخبرات والدعم الفني Shared Information HUB للاستفادة من آليات التمويل المبتكر وبرامج مبادلة الديون من أجل التنمية.

وجددت الإشارة إلى تجربة مصر الرائدة التي استطاعت أن توازن بين أولوياتها الوطنية والاستفادة من الأدوات المالية المتاحة لدي مؤسسات التمويل الدولية، وإبرام اتفاقيات مبادلة الديون من أجل التنمية مع دول صديقة، تجاوزت مما عظم من كفاءة وسرعة مشاركة القطاع الخاص في مسار التنمية.

وفي ختام كلمتها، وجهت "المشاط" الشكر والتقدير إلى كل من وزارة الشباب والرياضة المصرية، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وفرق العمل الفنية من كافة الأطراف المشاركة، على تنظيم الحدث.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً