البث المباشر الراديو 9090
بريطانيا
في تحذير لافت، أطلق محافظ بنك إنجلترا ناقوس الخطر، مشيرًا إلى أن المملكة المتحدة تواجه مزيجًا غير مسبوق من التحديات الاقتصادية قد يعيد تشكيل موقعها عالميًا.

فمع نمو لا يتجاوز 0.3% في الربع الثاني من العام، وبلوغ التضخم أعلى مستوياته منذ يناير 2024، أصبح واضحًا أن الأزمة ليست عابرة بل هيكلية.

الأرقام تعكس عمق الانحدار: دين عام يتجاوز 3.9 تريليون دولار – أي أكثر من حجم الاقتصاد نفسه – ومجتمع يعيش فيه 14.3 مليون مواطن تحت خط الفقر.

ومع انسحاب 150 شريكًا من بورصة لندن منذ مطلع العام، وإفلاس أكثر من 100 ألف شركة خلال خمس سنوات، تتزايد المخاوف من فقدان بريطانيا لجاذبيتها الاستثمارية.

الدكتور باسم حشاد، الاستشاري الدولي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يؤكد أن جذور الأزمة تعود إلى طبيعة الاقتصاد البريطاني نفسه، الذي طالما اعتمد على مزيج من النفوذ السياسي والإرث الاستعماري.

غير أن ضربة البريكست، بحسب حشاد، أدت إلى كسر هذه المعادلة، ما تسبب في تفكك تدريجي للركائز الاقتصادية التقليدية للمملكة.

الأخطر، كما يوضح حشاد، هو العزوف غير المسبوق عن سوق العمل، حيث لا يعمل نحو 15 مليون بريطاني ممن هم في سن العمل ولا يبحثون عن عمل، ما يشكل عبئًا مضاعفًا على الدولة.

هذا إلى جانب ارتفاع الأمراض المزمنة والإجازات المرضية، خاصة بين الشباب، مما يؤدي إلى خسائر صحية واقتصادية تتجاوز 445 مليار دولار سنويًا.

يشبه حشاد ما تعيشه بريطانيا اليوم بأزمة 1929، مطالبًا بتدخل "كينزي جديد" يعيد ضبط التوازن الاقتصادي حتى وإن تعارض مع المبادئ الرأسمالية المتشددة.

ويرى أن التداعيات لن تتوقف عند حدود بريطانيا، بل ستمتد إلى أوروبا والاقتصادات العربية، داعيًا هذه الأخيرة إلى تعزيز استقلالها الاقتصادي في مجالات الغذاء والسلاح والدواء.

في النهاية، الأزمة البريطانية هي مرآة عالمية، وفرصة لإعادة النظر في النماذج الاقتصادية التقليدية وبناء اقتصاد أكثر عدالة واستدامة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز