البث المباشر الراديو 9090
الطاقة النووية تعود بقوة إلى أوروبا
كشف تقرير نشره موقع "أويل برايس" عن عودة الطاقة النووية إلى صدارة المشهد الأوروبي، في ظل أزمة طاقة عالمية متجددة تفرض ضغوطًا متزايدة على دول الاتحاد الأوروبي، التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط والغاز.

ويجعل هذا الاعتماد القارة أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية، خاصة مع الاضطرابات الراهنة في إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية.

اعتراف أوروبي بـ"خطأ استراتيجي"

في تحول لافت، أقرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأن تخلي أوروبا عن الطاقة النووية خلال السنوات الماضية كان "خطأ استراتيجيًا"، مؤكدة أن تجاهل مصدر طاقة موثوق ومنخفض الانبعاثات أضعف قدرة الاتحاد على مواجهة الأزمات، حيث يعكس هذا التصريح تغيرًا جذريًا في توجهات صناع القرار داخل القارة.

مخاوف انقطاع الكهرباء تدفع نحو خيارات حاسمة

مع تصاعد المخاوف من انقطاعات التيار الكهربائي وارتفاع معدلات فقر الطاقة بين المواطنين، تبرز الطاقة النووية كخيار استراتيجي يصعب تجاهله، في ظل الحاجة الملحة لتعزيز أمن الإمدادات وضمان استقرار منظومة الطاقة الأوروبية.

انقسام تاريخي يتجه نحو التلاشي

لطالما كانت الطاقة النووية محور خلاف بين دول الاتحاد الأوروبي، حيث قادت ألمانيا تيارًا معارضًا لسنوات، في حين تمسكت فرنسا بدعمها القوي لهذا المصدر، مع اعتمادها عليه لتوليد نحو 65% من احتياجاتها من الكهرباء إلا أن هذا الانقسام بدأ يتراجع تدريجيًا، مع إعادة تقييم جماعية لدور الطاقة النووية في تحقيق أمن الطاقة وأهداف المناخ.

تحول تدريجي في مواقف الدول الأوروبية

شهدت الفترة الأخيرة تغيرات ملموسة في مواقف عدد من الدول، إذ بدأت إيطاليا والدنمارك خطوات لإنهاء الحظر المفروض على الطاقة النووية، بينما أبدت إسبانيا انفتاحًا على مراجعة خطط التخلص التدريجي من المحطات النووية.

كما وافقت ألمانيا على تخفيف معارضتها ضمن تشريعات الاتحاد، في خطوة تعكس تحولًا جوهريًا في سياساتها.

المفاعلات الصغيرة.. رهان التكنولوجيا الجديدة

يُعزى جزء كبير من هذا التحول إلى التطور في تكنولوجيا المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة، التي توفر مستويات أمان أعلى وتكاليف أقل، إلى جانب مرونة في النشر، ما يجعلها خيارًا جذابًا لدعم مزيج الطاقة الأوروبي.

استثمارات ضخمة وخطط حتى 2050

في إطار هذا التوجه، أطلق الاتحاد الأوروبي حزمة استثمارية بقيمة 330 مليون يورو ضمن برنامج "يوراتوم" للفترة 2026–2027، مع تركيز واضح على تطوير المفاعلات الصغيرة.

كما تستهدف المفوضية تشغيل هذه المفاعلات بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، ورفع القدرة الإنتاجية إلى ما بين 17 و53 جيجاواط بحلول عام 2050، مدعومة بتسهيلات تنظيمية وضمانات مالية لتسريع التنفيذ.

دعم أوروبي متزايد وتنسيق مشترك

حظيت هذه الاستراتيجية بدعم متزايد من الدول الأعضاء، حيث أعلنت 11 دولة تأييدها الرسمي لتطوير الطاقة النووية، في مؤشر واضح على تنامي التوافق الأوروبي حول أهمية هذا القطاع في المرحلة المقبلة.

الاندماج النووي.. استثمار في مستقبل الطاقة

بالتوازي مع ذلك، يعزز الاتحاد الأوروبي استثماراته في مجال الاندماج النووي، عبر تخصيص نحو 222 مليون يورو لدعم الأبحاث، في خطوة تستهدف تطوير أول محطة طاقة اندماجية تجارية.

ويُنظر إلى هذه التقنية كبديل مستقبلي واعد، نظرًا لعدم إنتاجها نفايات مشعة مقارنة بالانشطار النووي.

سباق أوروبي نحو الريادة التكنولوجية

برزت ألمانيا كأحد أبرز اللاعبين في سباق تطوير الاندماج النووي، حيث تسعى لإنشاء مفاعل قابل للتطبيق التجاري، ما قد يمنحها موقع الريادة عالميًا في هذا المجال، ويعزز من مكانة أوروبا كمركز رئيسي لتقنيات الطاقة المتقدمة.

إعادة رسم خريطة الطاقة في أوروبا

تشير هذه التحولات إلى أن أوروبا بصدد إعادة صياغة استراتيجيتها الطاقوية بشكل شامل، مع منح الطاقة النووية دورًا محوريًا في مزيج الطاقة المستقبلي، بما يضمن تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات والاستدامة البيئية، ويحد من تداعيات الأزمات الجيوسياسية على اقتصادات القارة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً