صورة
ومع استمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي تزداد المخاوف من احتمالية حدوث نقص في إمدادات الوقود ببعض الأسواق الأمر الذي يدفع قطاع الطيران العالمي إلى البحث عن حلول مرنة تضمن استمرارية التشغيل والحفاظ على انتظام جداول الرحلات.
نوعان رئيسيان من وقود الطائرات:
يعتمد قطاع الطيران التجاري عالميًا بشكل رئيسي على نوعين من الوقود هما وقود الطائرات النفاثة Jet A-1 المستخدم في أغلب الرحلات الدولية ووقود Jet A الشائع استخدامه داخل أمريكا الشمالية.
ورغم التشابه الكبير بين النوعين واعتمادهما الكامل للتشغيل الآمن إلا أن الفارق الأبرز بينهما يتمثل في درجة التجمد حيث يتميز وقود Jet A-1 بدرجة تجمد أقل تصل إلى -47 درجة مئوية، مقارنة بـ -40 درجة مئوية لوقود Jet A، ما يمنح الطائرات مرونة أكبر أثناء الرحلات الطويلة وعبر المسارات القطبية شديدة البرودة.
أمريكا الشمالية تقدم نموذجًا عمليًا للمرونة؛
وتعتمد شركات الطيران في أمريكا الشمالية بالفعل على وقود Jet A بصورة يومية من خلال تطبيق إجراءات تشغيل دقيقة واستخدام إضافات خاصة عند الحاجة لضمان الأداء الآمن في الأجواء شديدة البرودة.
وتتمكن شركات الطيران من تشغيل رحلاتها إلى مناطق مثل فيربانكس بولاية ألاسكا حيث تنخفض درجات الحرارة إلى مستويات قاسية عبر التخطيط الدقيق للرحلات والمراقبة المستمرة لدرجات الحرارة أثناء التحليق بما يضمن بقاء العمليات ضمن الحدود التشغيلية المعتمدة للطائرات.
أوروبا تبحث عن بدائل لتخفيف الضغوط:
وفي ظل المخاوف من تعرض الإمدادات الأوروبية لضغوط متزايدة بسبب تطورات الحرب في الشرق الأوسط، يبرز استخدام وقود Jet A كخيار عملي لتخفيف العبء على سلاسل الإمداد التقليدية خاصة أنه يُنتج بكميات كبيرة خارج منطقة الخليج.
وفي هذا الإطار، أصدر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) بالتعاون مع وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) إرشادات تشغيلية توضح آليات استخدام وقود Jet A داخل الأسواق التي تعتمد عادة على وقود Jet A-1.
إجراءات تشغيلية وتنظيمية دقيقة
وتتضمن هذه الإرشادات عددًا من المتطلبات التشغيلية التي يجب مراعاتها عند التحول بين نوعي الوقود أبرزها مراعاة اختلاف درجات التجمد أثناء تخطيط الرحلات عبر الأجواء الباردة والتأكد من توافق التشغيل مع الحدود الفنية المعتمدة للطائرات.
كما تشمل الإجراءات المطلوبة من موردي الوقود والمطارات تطبيق منظومة متكاملة لإدارة التغيير تتضمن تحديث الإجراءات التشغيلية ووضع ملصقات تعريفية واضحة وتعزيز التواصل بين مختلف الجهات المعنية إلى جانب تطبيق معايير صارمة لمراقبة الجودة.
مراجعة العقود والتغطيات التأمينية
ولا تقتصر التعديلات المطلوبة على الجوانب الفنية فقط بل تمتد أيضًا إلى مراجعة عقود توريد الوقود التي تنص في بعض الحالات على استخدام وقود Jet A-1 حصريًا فضلًا عن تحديث بعض الوثائق والتغطيات التأمينية ذات الصلة.
ويؤكد خبراء الصناعة أن التواصل الواضح بين جميع الأطراف يظل عنصرًا أساسيًا في نجاح أي انتقال تشغيلي خاصة فيما يتعلق بإبلاغ أطقم الطائرات بدقة بنوع الوقود المستخدم عبر القنوات التشغيلية الرسمية.
مرونة أكبر لضمان استمرارية التشغيل
ويرى الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن توسيع نطاق استخدام وقود Jet A داخل الأسواق التي تعتمد بشكل رئيسي على Jet A-1 لا يعني خلق إمدادات جديدة، لكنه يمنح شركات الطيران وموردي الوقود خيارات أوسع وأكثر مرونة عند تعرض الإمدادات للضغط أو التراجع.
وفي ظل التحديات الراهنة التي تواجه قطاع الطيران العالمي أصبحت المرونة التشغيلية في إدارة الوقود عنصرًا حاسمًا لضمان استمرارية حركة الطيران والحفاظ على كفاءة الشبكات الجوية العالمية حتى في أصعب الظروف.
