هانى لبيب
تتضمن "منظومة الكارت الذكى لصرف وقود السيارات" العديد من اللوجستيات من بنية تحتية وتركيب أجهزة وماكينات تحصيل، ونظام برمجة وربطه بشبكة وزارة البترول، وتدريب العاملين على المنظومة الجديدة ومرتبات موظفين، وحملة دعاية إعلانية. وطباعة الكروت التى تكلفت بين 150 و200 مليون جنيه لطباعة ما يقرب من 6.8 مليون كارت، بالإضافة إلى ما قامت به الشركة المكلفة (E Finance) من إنشاء موقع الكترونى للتسجيل وإعادة طلب الكارت، ودعمه بخدمة توصيل المنازل، كما قامت بتجديد الماكينات التالفة بمحطات البنزين.
ألغى المهندس طارق الملا "وزير البترول والثروة المعدنية" الكارت الذكى مبرراً ذلك بأن له سلبيات وعيوباً كثيرة، لم تستطع الوزارة والحكومة إيجاد حلول لها، وحدد ثغرات الكارت الذكى بأنه يخلق سوقا سوداء للمواد البترولية، ويؤدى لوجود سعرين مختلفين للسلعة البترولية الواحدة، ويؤدى إلى عودة الاحتكارات. فضلاً عن صعوبة ضم وميكنة التوك توك ومعدات البناء والماكينات الزراعية ومراكب الصيد لمنظومة الكارت الذكى، وهى كلها أمور من شأنها عدم نجاح واستمرارية تلك المنظومة.
الطريف فى الأمر، أن فكرة الكارت الذكى تمت بهدف إحكام السيطرة على الأسواق والرقابة عقب تكرار أزمات نقص الوقود التى حدثت وقت المعزول محمد مرسى، وهى قضية إهدار للمال العام بكل المقاييس لأن الثغرات التى ذكرها طارق الملا تدل على أن هذه المنظومة لم تتم دراستها بالشكل المطلوب لها كمشروع حيوى ضخم، ولا يعنى إلغاء الدعم التدريجى على الوقود، وربما عدم احتياجنا لمنظومة الكارت الذكى الآن أن نتغاضى عما حدث أو نتجاهل التحقيق فى فساد هذه المنظومة، لأنه ببساطة هناك 4 سنوات فرقاً بين بداية تنفيذ المنظومة وقرار إلغاء الدعم الذى لم يكن مطروحاً حينذاك.
بقى أن نذكر ملاحظة هامة، وهى مدى الحفاظ على المعلومات الشخصية لعدد 6.8 مليون مواطن تم إصدار الكارت الذكى لهم بناء على استيفاء معلومات شخصية للشركة التى أصدرت تلك الكروت. وهل اتخذت الحكومة إجراءاتها مع تلك الشركة لضمان عدم استغلال أو بيع أو استخدام تلك المعلومات الشخصية؟!
نقطة ومن أول السطر..
فشل تطبيق منظومة الكارت الذكى هو أمر يحتاج إلى تحقيق الجهات الرقابية، فالمواطن المصرى يتحمل قرارات الإصلاح الاقتصادى، ويشارك فيها بشكل مباشر يمس حياته اليومية، ولكنه لن يتحمل بكل تأكيد فساد أصحاب قرارات تنفيذ هذه المنظومة.