البث المباشر الراديو 9090
هانى لبيب
أعتقد تمامًا أن تحرير المرأة المصرية مما تعانى منه من قهر، إنما يعود بشكل أساسى إلى الرجل نفسه. هذا الرجل الذى يحتاج إلى تحريره من أفكار ومعتقدات تحكم نظرته إليها ولطبيعتها ولدورها.

رغم اهتمامى منذ عدة سنوات بتلك القضية.. فإننى كنت أُحمِّل المسؤولية بقدر كبير للمرأة المصرية نفسها، لأنها فى اعتقادى تسهم بشكل كبير فى تكريس التمييز ضد نفسها سواء من خلال تفريقها فى تربية أبنائها بين الأولاد والبنات، أو من خلال تنازلها عن مشاركتها الكاملة وتفويض سلطاتها للرجل، وهو ما يعنى شكلاً من أشكال الخلل فى بناء الأسرة التى تكرِّس فى نهاية الأمر وجود "سى السيد" من جانب، ووجود تلك المرأة "مكسورة الجناح" من جانب آخر.

تحتاج المرأة إلى أن تقود بنفسها مبادرات تمكينها بشكل يحافظ على التوازن العائلى، كما يحتاج الرجل إلى تحريره من الأفكار البالية التى أصبحت بمثابة "سجن" لعصور مضت، فضلًا عن أهمية إعادة قراءة الخطاب الدينى المتشدد، والذى يميل إلى استبعاد المرأة.. مرتكزًا على توظيف كل ما هو سلبى فى الفكر الدينى.

أذكر أننى قرأت كتابًا مهمًا للدكتورة عزة أحمد هيكل، بعنوان "تحرير الرجل"، وهو كتاب يمثل فى تقديرى أهمية خاصة، لأنه يحتوى خبرة حياة لكاتبة تتكلم عن المرأة ليست باعتبارها امرأة، بقدر ما هى إنسان يعيش فى سياق المجتمع.

أقتبس هنا بعض العبارات المهمة فى هذا الموضوع، حسبما كتبت د. عزة هيكل، وهى عبارات تؤكد ما ذكرته عن أنها تتعامل مع تلك القضية من خلال المنظور العام الذى يرى أن الرجل والمرأة معاً يمثلان "نقطة" التوازن العائلى والمجتمعى، وعلى سبيل المثال:

سأظل إيزيس، وتظل أوزوريس.

حرية المرأة ليست بلا ضفاف، وإلا غمرنا فيضان الفوضى.

قوامة الرجل.. قوامة المسؤولية والعطاء المادى والمعنوى.

عباءة الرجولة تحوى الإنسانية فى صدق وشرف.

التعليم والثقافة جناحا المرأة اللذان تطير بهما نحو مشارف الشمس التى

ترسل أشعة النور للمجتمع والأسرة.

تحرَّر من خوفك، ومن غمامة الماضى، وأسر الخرافة.

وأتضامن بشدة مع فكرتين.. أظن أنهما من الأفكار المركزية عند د. عزة هيكل، وهى فكرة "ثقافة العنف" التى تؤكد أن المرأة المصرية قد خرجت إلى مشارف الحرية الظاهرية تحت مسميات غربية، وعن تربية الطفلة على أنها الأضعف جسديًا وفكريًا.

أما الفكرة الثانية، فترتكز حول سؤال: هل المرأة ملكية خاصة أم ملكية عامة.. سواء للقنوات الفضائية التى تتاجر بجسدها فى الإعلانات والكليبات، أو بالتعامل معها على اعتبار أنها "عورة" و"ناقصة عقل ودين"؟

نقطة ومن أول السطر.

إياك وقهرى.. فهو قهر لك.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز