البث المباشر الراديو 9090
هاني لبيب
تمر هذه الأيام ذكرى مئوية ميلاد بطل الحرب والسلام الراحل الرئيس أنور السادات، القائد العسكرى والزعيم السياسى الأشهر فى تاريخ العلاقات المصرية الإسرائيلية.

السادات بطولة لم تنته، وقصة انتهت بعكس ما كان يجب أن تنتهى إليه. صاحب عدد لا بأس به من الأوصاف: "الثورى، والمقاتل، والثعلب، والسياسى، والمحنك، والزعيم، والبطل الشهيد"، فضلاً عن تاريخه العملى بداية من كونه عسكرياً، ومروراً بالعمل الصحفى والكتابة، وصولاً إلى رئاسة مجلس الأمة ونائب رئيس الجمهورية، ثم رئاسة الجمهورية.

صاحب مدرسة سياسية فى تحقيق أكبر المكاسب السياسية، من خلال قدرته على الخداع والدهاء، وهو ما جعله صاحب نقطة التحول الرئيسيّة فى العلاقات السياسية بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جانب، ومصر والدول العربية فى منظومة العلاقات الدولية من جانب آخر.

حاول البعض فى الداخل تشويه صورته، اعتقاداً منهم أن هذا التشويه المنظم سيصب فى رصيد الفكر الاشتراكى والاتجاه الناصرى، كما دعم البعض من الخارج تشويه صورته، انتصاراً للقومية العربية المفترضة والوحدة العربية المنتظرة. ولَم ينتبه كلا الطرفين للمكاسب السياسية التى حققها لصالح المواطن المصرى بعد ويلات الانكسار والهزيمة، وما آل إليه حال القضية الفلسطينية من تراجع رغم مقترحات السادات قبل 40 سنة لصالح بقائهم ووجودهم.

طالت السادات كتابات تصفية الحسابات، كتابات الانتقام وتشويه السمعة والتاريخ، وربما يكون أهم هذه الافتراءات هى ما وصفوه به وروجوا له باعتباره "الرئيس المؤمن"، معتمدين على اتخاذه إجراءات للإفراج عن بعض قيادات وأعضاء جماعة الإخوان "المحظورة" والجماعات الإسلامية، وتركهم للدخول فى العملية السياسية، وهى الإجراءات التى انتهت باغتياله، وهو فى قمة مجده العسكرى، أثناء الاحتفال بانتصار 6 أكتوبر، أهم إنجاز عسكرى لمصر فى القرن العشرين.

وجد وصف "الرئيس المؤمن" مجالاً خصباً للانتشار، لأنه ارتبط بشكل غير مباشر بالأزمات والتوترات الطائفية التى صاحبت مسيرة السادات منذ توليه الحكم فى بداية حقبة السبعينيات، تزامناً مع أحداث الخانكة، وإلى أحداث الزاوية الحمراء، وتحديد إقامة البابا الراحل شنودة الثالث ضمن قرارات سبتمبر 1981، وهو ما اختزل جانباً كبيراً من شخصية السادات فى هذه المساحة الضيقة.

آن الأوان لرد الاعتبار لشخص الرئيس السادات بما له وما عليه فى ظل السياق السياسى والاقتصادى والثقافى لفترة حكمه، بما فيها من قرارات ربما أسهمت بشكل أو بآخر فى توغل جماعات الإسلام السياسى فى الحياة السياسية المصرية وتغلغلها فى صياغة الوجدان المصرى واتجاهات الرأى العام حتى وصلوا فى لحظة فارقة من الزمن إلى حكم مصر.

وقد صدق الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على قانون خاص لتكريم السادات، ومنحه الميدالية الذهبية للكونجرس والتى تعد أكبر جائزة مدنية يمنحها الكونجرس، بعد 100 سنة على ميلاده وما يقرب من 40 سنة على اغتياله، ولا يزال التاريخ يكشف لنا عن جوانب شخصية عبقرية للسادات، فلاح ميت أبو الكوم.

ويحسب للنظام المصرى إعادة الاعتبار لرموزه وقياداته مثلما حدث بمنح نجل الملك فاروق "جواز" سفر مصرياً بوصفه ملك مصر السابق، ومثلما يحدث الآن مع أنور السادات بطل الحرب والسلام.

نقطة ومن أول السطر:

السادات قصة سياسية بدأت وسرعان ما اعترضها الموت، بطولة انتهت قبل أن تبدأ، وزعامة بدأت ولَم تنته.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز