باسيليوس المقارى
ونعت دار مجلة مارمرقس الأب الراحل فى بيان رسمى لتعلن رحيله بعد شيخوخة صالحة وخدمة استمرت نصف قرن.
وكان الأب باسيليوس المقارى أحد القائمين على تنفيذ وصية الأب متى المسكين الأب الروحى لدير أبو مقار، وكان الراحل ضيف للكثير من القنوات لشرح مفاهيم لاهوتية، وأبحاث عكف فترة كبيرة على إصدارها فى كتب وعبر مقالات، وكان أشهرها كلمته عن الأنبا أبيفانيوس والتى تضمنت فكر الأنبا أبيفانيوس رئيس دير أبو مقار، الذى رحل فى عام 2018.

نشأته
والأب الراحل مواليد 1934، وتمت رهبنته فى عام 1973، والراهب الناشر والعالم الناسك الناشر باسيليوس المقارى، تلميذ وناشر تراث الأب متى المسكين الأب الروحى لرهبنة دير أبو مقار والذى يبلغ 200 مجلدا وكتابا.
ويعد أحد أبرز رجال دير الأنبا مقار وتلامذة متى المسكين عالم وباحث وكاتب متخصص فى مجال التدبير الكنسى، عرف عنه أنه رجل لا يخشى أن يتكلم بالحق و بدون مواربة أو تقية، كتب العديد من المقالات فى مجلة مرقس التى يصدرها دير الأنبا مقار شهريا، وتعد أرقى مجلة فى الفكر المسيحى بمصر.

إصداراته
وكتب أيضا العديد من الكتب التى صدرت من دار مرقس ودير أبو مقار، وقد كتب عدة كتب موسوعية أرثوذكسية قحة منها:
- السلطان الروحى فى الكنيسة
- دراسات فى أباء الكنيسة
- تاريخ الكنيسة القبطية الجزء الثانى من القرن السادس حتى القرن العشرين
- إيماننا المسيحى جزئين
وكتاب التدبير الإلهى فى بنيان الكنيسة، وهى كتب تحدثت عن مجالات جديدة تماما حول نظام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وترتيبها بدقة وروح علمية حديثة.

ابن البابا كيرلس
كان الراهب باسيليوس المقارى دايماً يعرف نفسه بأنه الابن الروحى لأبونا مينا المتوحد "البابا كيرلس السادس"، والصديق الشخصى لنظير جيد "البابا شنودة الثالث"، والابن البكر لأبونا الكبير متى المسكين، فكان رجل حق ولا يعرف يجامل أبدا.
وقد سجل أحداث كتيرة كنسياً فى مذكراته التى يتوقع أن يصدرها دير الأنبا مقار فى ذكرى الأربعين له شهادة.
شهادة عن الراهب الأب باسيليوس
وقدمت الباحثة الكنسية المرموقة الدكتورة ليديا عادل، شهادة عن الراهب الأب باسيليوس المقارى جاء فيها: "النهاردة وصلنى خبر نياحة أبونا باسيليوس المقارى هقول كام حاجة فى اختصار:
- العجيب أن أبونا باسيليوس المقارى اتنيح يوم عيد نياحة القديس باسيليوس الكبير "1 يناير"، أى فى نفس يوم عيد القديس الذى حمل اسمه.
- أى حد يعرفنى يعرف إنى مش بحب خالص أتعامل مع الرهبان اللى فى الأديرة، إلا أذا كان فيه داعى للتعاملات.. بدأت تعاملاتى مع أبونا باسيليوس سنة 2008، والسبب كان إنى روحت الدير علشان أعرض عليهم فكرة إنه يتم طباعة أقوال أبونا متى المسكين فى شكل كروت صغيرة ينفع تتشال فى الجيب أو فى المحفظة "على غرار كروت أقوال البابا كيرلس السادس"، يومها قابلت أبونا يوحنا المقارى وعرضت عليه الفكرة، وهو نده أبونا باسيليوس بما إنه مسؤول المطبوعات فى الدير، وفعلا الفكرة لقيت إعجاب شديد وبدأنا التنفيذ، فكنت أجمع الأقوال بعد اختيارها، وأعمل التصميم وأبعتها لأبونا باسيليوس وهو يطبعها ويوزعها، الهدف كان إننا نخلى الشباب يتذوق كتابات أبونا، فلما يقرأ القول يتشجع إنه يقرأ الكتاب.
وتابعت: "فعلا الفكرة نجحت جدًا والطبعة الأولى وزعنا منها من خلال البريد على عدد كبير من الناس اللى خارج مصر فى أغلب بلاد العالم.. بعدها كان فيه معرض للكتاب، والبابا تواضروس زار ركن العرض بتاع دير أبو مقار وأبونا باسيليوس أهداه بعض من الكروت وعجبته جدا جدا.. الكروت دى بتتوزع لحد النهاردة فى مكتبة دار مرقس ومكتبات الدير".
- أبونا باسيليوس كان شخص عنده إفراز أى حكمة وفحص من الدرجة الأولى، بنظرة واحدة يقدر يعرف الشخص اللى قدامه ويفهم معدنه كويس جدا.
- أبونا باسيليوس كان راجل، وشجاع، أنا شخصيا كنت بحبه جدا لمواقفه الواضحة، وللسبب نفسه فيه ناس كتير جدا كانوا مش بيفهموه صح وكانوا بيحسوا إنه صَلِب، لكن الحقيقة هى إنه خلف الصلابة دى كان يوجد قلب رقيق جدا لإنسان فى غاية الرقة والأبوة.
- بعد رسالة الماجستير اللى كتبتها عن التاليه انا كنت رافضة أترجمها من الإيطالى للعربى، كنت رافضة أبذل أى مجهود لترجمتها أو نشرها، كنت رافضة بالتلاتة! يوم ما روحت الدير بعد المناقشة علشان أهدى نسخة من الرسالة بالإيطالى لمكتبة الدير، قابلونى أنبا أبيفانيوس وأبونا وديد وأبونا باسيليوس.. أنبا أبيفانيوس وأبونا وديد قالوا لى "لازم تترجم!" فأنا رديت: مين بس هيهتم بقراءة رسالة أكاديمية"، فرد أبونا باسيليوس: "طبعا لازم تترجم وإحنا هننشرها! الله! أومال إذا ما كناش إحنا ننشرها يبقى مين؟ هى رسالة فيها أبونا متى وإحنا ديره"! وفعلا بفضله هو وأنبا أبيفانيوس تم نشرها.
- الراجل ده ياما تعب علشان يجمع المقالات وينشر الكتب. حجم الشغل اللى عمله كان غير طبيعى! أمانته فى حفظ الإنتاج لا يستهان بها! والسؤال هو: هل هيجى حد بعده عنده نفس أمانته ولا الدنيا هتخرب؟ فعلا ماعنديش رد لكن عندى قلق!".