مايا مرسى
جاء ذلك خلال مشاركتها، اليوم الثلاثاء، فى فعاليات منتدى أسوان للتنمية والسلام المستدامين المنعقد فى الفترة من الأول إلى الخامس من مارس الحالى، بمشاركة رؤساء دول وحضور رفيع المستوى وخبراء فى مجالى التنمية والسلام.
وأشارت مرسى، فى كلمة خلال الجلسة، التى جاءت بعنوان "من التهميش إلى صدارة المشهد:تعزيز تنفيذ أجندة المرأة والسلم والأمن خلال الوباء وما بعده"، أنه منذ عقود طويلة لم يشهد العالم أزمة خطيرة مثل تفشى جائحة كوفيد-19، وأثرت الجائحة على الجوانب الصحية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية فى كافة دول العالم، سواء كانت تلك التى تنعم بالسلام، وبالأخص التى تعانى من حالات النزاع المسلح.
وأضافت: "لكى نحلم بمستقبل أفضل لقارة إفريقيا وتعافى سريع، يجب علينا أن نتعامل مع الجائحة وتداعياتها بالاستفادة من قدرات، تجارب، وخبرات النساء فى التعامل مع الأزمات، ونحُيى اليوم المرأة بالدول الأفريقية الشقيقة التى تمتلك خبرات عديدة، كما أثبتت جدارتها فى مواجهة الأزمات".
واستعرضت مرسى التجربة المصرية فى التعامل مع جائحة كوفيد-19، مؤكدة أن انتشار جائحة كوفيد-19 أظهر الدور المهم الذى تلعبه المرأة المصرية على جميع الأصعدة.
ولفت إلى إصدار المجلس ورقة برامج وسياسات بشأن خطة الاستجابة السريعة لمصر لفيروس الكوفيد 19، وإرسالها لكافة الجهات المعنية بالدولة لمعرفة دور المرأة وأثر الجائحة عليها وما هى التدابير والسياسات المقترح اتخاذها لحماية المرأة ودعمها خلال هذه الفترة.
وأشارت إلى أن الورقة تضمنت المكون الإنسانى "الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والدعم النفسى"، ومكون المرأة واتخاذ القرار "القيادة والحماية من العنف" ومكون الفرص الاقتصادية، وكذلك المكون الرابع والذى تضمن البيانات والمعرفة.
وقالت الدكتورة مايا مرسى، إن المجلس أطلق "مرصد السياسات والبرامج المستجيبة لاحتياجات المرأة خلال جائحة فيروس كورونا المستجد"، كآلية لرصد ومتابعة تنفيذ تلك السياسات فى مارس 2020، وتم رصد 162 تدبيراً وقراراً و إجراءً وقائياً داعماً للمرأة المصرية خلال الفترة من مارس 2020 إلى يناير 2021.
وأوضحت أن مصر احتلت المركز الأول فى التقرير الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبرنامج الأمم المتحدةِ الإنمائى، حول الإجراءات التى اتخذتها الدول حول العالم لمساندة المرأة خلال جائحة كوفيد- 19، والذى أظهر أن عدد الإجراءات التى اتخذتها مصر لمساندة المرأة، وفقاً لمعايير رصد هيئة الأمم المتحدة هو أعلى عدد من التدابير التى تم اتخاذها فى المنطقة المشار إليها منذ بدء الأزمة.
وأكدت أن من أهم السياسات والإجراءات التى تم اتخاذها لدعم المرأة المصرية، فى ضوء الجهود المبذولة للحد من انتشار الفيروس هى مساندة العمالة غير المنتظمة من الجنسين فى القطاعات المختلفة، "47% نساء"، بالإضافة إلى تمثيل المجلس القومى للمرأة فى اللجنة الوزارية للعمالة غير المنتظمة، إلى جانب الدور الهام للمرأة المصرية فى المناصب القيادية.
وأشارت إلى توسيع الفرص الاقتصادية لتشمل النساء اللاتى فى حاجة إلى القروض متناهية الصغر، وتوفير الدعم الاقتصادى ليشمل مقدمى الرعاية الصحية من النساء "الأطباء والمهنيين الطبيين"، إلى جانب إطلاق الخطة التنفيذية للإجراءات المستهدف تطبيقها ضمن "محفز سد الفجوة بين الجنسين"، والتى تطرح الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لسد الفجوة بين الجنسين وتمكين المرأة.
ولفتت إلى استمرار جهود مشروع المواطنة لإصدار بطاقات الرقم القومى للنساء غير القادرات، و تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية الإنجابية اللازمة للنساء، وصرف وسائل تنظيم الأسرة لمدة ثلاثة أشهر، وحماية المسنات وذوات الإعاقة الذين يعيشون دور رعاة، ورفع الوعى وتعزيز البيانات والمعرفة لتشمل المستفيدات من النساء.
وأكدت أنه على المستوى الدولى، قادت مصر مبادرة فى الأمم المتحدة، لطرح قرار أمام الجمعية العامة مع الجزائر والسعودية والصين وزامبيا، بشأن "تعزيز الاستجابة الوطنية والدولية السريعة لتأثير كوفيد-19 على النساء والفتيات".
وأشارت إلى نجاح مصر فى حشد الدعم والتأييد فى إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد القرار غير المسبوق، وذلك بالإجماع وبتوافق الآراء، خلال أعمال اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة والمعنية بحقوق الإنسان، وبالمسائل الاجتماعية، والإنسانية، والثقافية.
وأوضحت أن القرار يلقى الضوء على الاحتياجات الخاصة للمرأة والفتاة أثناء الجائحة، ويتناول التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على حقوقهن خلال الجائحة، ويطرح رؤية عملية لكيفية تعزيز التعامل الوطنى والدولى مع تلك التداعيات.
وذكرت الدكتورة مايا مرسى، فى ختام كلمتها، أنه على الرغم من التأثير السلبى للأزمات، مثل أزمة فيروس كورونا على الإنجازات التى تحققت فى المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، ولكن من المنظور الإيجابى للجائحة هى وجود إرادة سياسية داعمة ووجود استعداد قوى وبنية تحتية قوية ،للدولة المصرية مكنتها من التعامل مع الجائحة بامتياز.
وأفادت بأن الجائحة سلطت الضوء على قدرة الدولة المصرية على توحيد جهود جميع الجهات المعنية بالدولة، لأخذ جميع احتياجات المواطنين والمرأة بالأخص فى الاعتبار، مما أدى إلى الأداء المشرف للدولة المصرية على المستوى الوطنى والدولى للتعامل مع الجائحة.
ونوهت إلى أن مصر تعتبر خطة عملها حول المرأة والسلم والأمن، التى هى قيد الإعداد الآن، فرصة لمعالجة قضايا المرأة التى تعانى من ويلات النزاعات المسلحة أو خارجه منها خلال جائحة كوفيد-19، حيث تتمتع مصر ومن خلال التجربة التى عرضتها اليوم، بخبرة كبيرة فى التعامل مع الاحتياجات الخاصة للنساء والفتيات أثناء الوباء والتى يمكن أن نشاركها مع الدول الأخرى".