الإمام الطيب
فى مقدمته للكتاب، يقول الإمام الطيب وفقا لبيان صحفى: إن المذهب الأشعرى ليس مذهبًا محدثًا جديدًا، بل حركة إحياء وعودة لما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم، ولما ترك عليه المسلمين، فإن السند الذى عليه الأشعرى، وأحياه، واستمسك به: هو ما ورد فى صحيح الإمام البخارى من قوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذى له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تُخفروا الله فى ذمته"، وللقارئ أن يصطحب هذا الحديث الشريف الذى يقرّه أهل السنة قاطبة، ويطوف به على حَلَبات المذاهب المتصارعة اليوم، ليكتشف أن "المذهب الأشعرى" هو المذهب الوحيد الذى لا يكفر أحدًا من أهل القبلة، وأن الأشعرى حين حضرته الوفاة قال لأحد تلاميذه فى بغداد: "أشهد عليّ أنى لا أكفر أحدًا من أهل هذه القبلة؛ لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات".
وعن مكانة كتاب "اللمع" من مؤلفات الأشعرى، يقول محقق الكتاب الأستاذ الدكتور حسن الشافعى: "من يتابع هذا الفيض الغزير وأصداءه فى الحياة الفكرية الإسلامية حينذاك، يلحظ بوضوح المكانة الخاصة، والوضع المتميز لكتاب "اللمع"، بين هذه المؤلفات جميعا، واللمع جمع (لمعة)، وهى الإضاءة والإبراق وكل لون يخالف لونا آخر، لافتا إلى أن ظهور الشيخ الأشعرى كان فاتحة عهد جديد فى تاريخ علم الكلام، والثقافة الإسلامية بوجه عام، مقدما الصياغة العلمية المتكاملة لعقائد "أهل السنة والجماعة" ومواقفهم الفكرية مدعومة بأدلة العقل والنقل.
ويشتمل كتاب "اللمع" على 10 أبواب، كالتالى: الكلام فى الإلهيات: الذات والصفات، باب الكلام فى القرآن والإرادة، باب الكلام فى الإرادة وأنها تعم سائر المحدثات، باب الكلام فى الرؤية، باب الكلام فى القدر (أفعال العباد من خلق الله)، باب الكلام فى الاستطاعة، باب الكلام فى التعديل والتجوير (نفى وجوب الصلاح والأصلح)، باب الكلام فى الإيمان، باب الكلام فى الخاص والعام والوعد والوعيد، باب الكلام فى الإمامة.
ويشارك الأزهر الشريف -للعام الخامس على التوالى- بجناحٍ خاص فى معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته الـ 52 وذلك انطلاقًا من مسؤولية الأزهر التعليمية والدعوية فى نشر الفكر الإسلامى الوسطى المستنير الذى تبناه طيلة أكثر من ألف عام، ويقع جناح الأزهر بالمعرض فى قاعة التراث رقم "4"، ويمتد على مساحة نحو ألف متر، تشمل عدة أركان، مثل قاعة افتراضية للندوات، وركن للفتوى، وركن للخط العربى، فضلًا عن ركن للأطفال والمخطوطات.