البث المباشر الراديو 9090
البابا تواضروس
ألقى البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية مساء اليوم الأربعاء من المقر البابوى بالقاهرة، دون حضور شعبى.

وإلى نص العظة:

نستكمل معًا رسالة فيلبى:

"لَيْسَ أَنِّى قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلاً، وَلكِنِّى أَسْعَى لَعَلِّى أُدْرِكُ الَّذِى لأَجْلِهِ أَدْرَكَنِى أَيْضًا الْمَسِيحُ يَسُوعُ. أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِى أَنِّى قَدْ أَدْرَكْتُ. وَلكِنِّى أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ، أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِى الْمَسِيحِ يَسُوعَ. فَلْيَفْتَكِرْ هذَا جَمِيعُ الْكَامِلِينَ مِنَّا، وَإِنِ افْتَكَرْتُمْ شَيْئًا بِخِلاَفِهِ فَاللهُ سَيُعْلِنُ لَكُمْ هذَا أَيْضًا. وَأَمَّا مَا قَدْ أَدْرَكْنَاهُ، فَلْنَسْلُكْ بِحَسَبِ ذلِكَ الْقَانُونِ عَيْنِهِ، وَنَفْتَكِرْ ذلِكَ عَيْنَهُ. كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِى مَعًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ، وَلاَحِظُوا الَّذِينَ يَسِيرُونَ هكَذَا كَمَا نَحْنُ عِنْدَكُمْ قُدْوَةٌ. لأَنَّ كَثِيرِينَ يَسِيرُونَ مِمَّنْ كُنْتُ أَذْكُرُهُمْ لَكُمْ مِرَارًا، وَالآنَ أَذْكُرُهُمْ أَيْضًا بَاكِيًا، وَهُمْ أَعْدَاءُ صَلِيبِ الْمَسِيحِ، الَّذِينَ نِهَايَتُهُمُ الْهَلاَكُ، الَّذِينَ إِلهُهُمْ بَطْنُهُمْ وَمَجْدُهُمْ فِى خِزْيِهِمِ، الَّذِينَ يَفْتَكِرُونَ فِى الأَرْضِيَّاتِ. فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِى السَّمَاوَاتِ، الَّتِى مِنْهَا أَيْضًا نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِى سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ." (ص 3 : 12- 21).

الجزء الأول انتهى عند اختبار قوة القيامة وشركة آلامه متشبهًا بموته لعلى أبلغ إلى قيامة الأموات وكانت دى لغة تواضع وتمنى لبولس الرسول إنه يكون ضمن قيامة الأبرار فى الحياة الأبدية.

بولس الرسول يضع لنا 4 علامات لهذا السباق وكأن الحياة سباق عشان نشوف مين هو الأصلح.

ع 12 "لَيْسَ أَنِّى قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلاً، وَلكِنِّى أَسْعَى لَعَلِّى أُدْرِكُ الَّذِى لأَجْلِهِ أَدْرَكَنِى أَيْضًا الْمَسِيحُ يَسُوعُ".
أول شرط عدم الاكتفائية: أوعى حد يقول أنا حالى أحسن من غيرى أنا لا بعمل كده ولا بسرق كده ولا بقتل كده.

الحياة سباق مفيهاش كسل فيها عمل مستمر طول ما ربنا مدينا الصحة، القدرة، الإمكانية، العقل، الصحو، الفكر، اشتغل. فيه نشاط وحركة مستمرة، يقولون: "الشيخوخة ليس تجاعيد الوجه وإنما هى تجاعيد العقل.".

ع 13 "أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِى أَنِّى قَدْ أَدْرَكْتُ. وَلكِنِّى أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ." آية جميلة: انسى ما هو وراء هى خطايا وضعفات وتقصيرا الماضى.

بولس الرسول نص حياته الأولى كان وحش ومظلم كان يضطهد كنيسة الله بإفراط.

وبالرغم ذلك لم يحسب نفسه سافر لبلاد كثيرة عشان يبشر، لم يحسب عمل إيه لكن حسب هو المفروض يعمل إيه.

الخادم والراعى الشاطر هو اللى لا ينظر فيما عمله وحققه بل ينظر لما هو قدام.

عشان كده ربنا خلق عيوننا فى وجهنا قدام وليس فى الخلف.

"أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ" ده شعار رائع للإنسان المؤمن اللى ماشى فى طريق الملكوت. زكا العشار وقديسين كتير عاشوا بنفس الطريقة دي، موسى الأسود، الابن الضال، السامرية.

أغسطينوس يقول: "بحثت كثيرًا عنك أيها الجمال غير المدرك وأخيرًا وجدتك فى قلبي".

"أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ" ده تعبير روح التكريس، عشان كده لما بنرسم شخص جديد بنسميه باسم جديد وهو يعبر عن الحياة الجديدة.

ع14 "أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِى الْمَسِيحِ يَسُوعَ".

يعنى إصرار وعزم واجتهاد ومحاولة فى الوصول، وفى الآخر مكافأة نصيبك فى ملكوت السماوات، إحنا بنسعى برجلينا لكن عينينا على السماء.

ع 15 "فَلْيَفْتَكِرْ هذَا جَمِيعُ الْكَامِلِينَ مِنَّا، وَإِنِ افْتَكَرْتُمْ شَيْئًا بِخِلاَفِهِ فَاللهُ سَيُعْلِنُ لَكُمْ هذَا أَيْضًا. ع 16 "وَأَمَّا مَا قَدْ أَدْرَكْنَاهُ، فَلْنَسْلُكْ بِحَسَبِ ذلِكَ الْقَانُونِ عَيْنِهِ، وَنَفْتَكِرْ ذلِكَ عَيْنَهُ".

النصيب السماوى عايز دموع واجتهاد وانضباط فى الحياة إلى الدم زى الشهداء.

القانون الروحى ده هو اللى عايشين به ونسميه قانون مجرى الحياة، إنسان منضبط عارف حقوقه ووجباته.

تلميذ سأل معلمه: إزاى أحب ربنا؟ فرد عليه المعلم وقاله: اتعب من أجل ربنا.

صلى، اخدم، التزم، انضبط، عيش فى إصرار، ده كله تعبير عن حبنا لربنا.

ع 17 "كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِى مَعًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ، وَلاَحِظُوا الَّذِينَ يَسِيرُونَ هكَذَا كَمَا نَحْنُ عِنْدَكُمْ قُدْوَةٌ".

بولس الرسول بضع لنا نموذجًا للخادم بتقديمه لنا المسيح والمحبة. لكى لا يكون هناك انقسامات "أَنَا لِبُولُسَ"، و"َأَنَا لأَبُلُّوسَ" (1 كو 1 : 12). يقصد أن الخادم يخدم بالقدوة وليس بالكلمة أو بالقدوة قبل الكلمة.

القديس يوحنا ذهبى الفم يقول: "علمنى بحياتك قبل كلامك هذا أفضل لى ولحياتى الآبدية".

حتى الأب والأم اللى بيعملوا بالقدوة والنموذج والمثال بيكونوا ناجحين فى الحياة، نعيش على الأرض لكن فى سيرة سماوية، لا يأتى الفرح فى الانقسام أو العثرة، الخادم اللى ياخد باله من تصرفاته وسلوكه وكلامه ده قدوة بتعلم.

ع 18 "لأَنَّ كَثِيرِينَ يَسِيرُونَ مِمَّنْ كُنْتُ أَذْكُرُهُمْ لَكُمْ مِرَارًا، وَالآنَ أَذْكُرُهُمْ أَيْضًا بَاكِيًا، وَهُمْ أَعْدَاءُ صَلِيبِ الْمَسِيحِ".

اللى بيذكرهم كانوا خدام وكان بيذكرهم لنا كثيرًا لكن للأسف بيذكرهم دلوقتى بالبكاء والمرارة، والأصعب إنهم بعدوا عن المسيح بأفكارهم وسلوكياتهم.

انتبه لأنه ممكن تكون بتخدم ولكننا نذكرك بالبكاء على سلوكك وأفعالك وإنك حصرت نفسك فى ذاتك وليس فى المسيح وبالتالى صرت من أعداء للمسيح.

ع 19 "الَّذِينَ نِهَايَتُهُمُ الْهَلاَكُ، الَّذِينَ إِلهُهُمْ بَطْنُهُمْ وَمَجْدُهُمْ فِى خِزْيِهِمِ، الَّذِينَ يَفْتَكِرُونَ فِى الأَرْضِيَّاتِ".

أحيانًا واحد تسرقه السكينة وفاكر نفسه ماشى صح، لكن نهايته الهلاك وكتير يبكوا عليه.

الناس اللى عايشين فى شهوات العالم، الأكل والشرب أهم حاجة عندهم، وتمثل صورة الخزى والعار اللى عايشين فى صور الإباحيات ويحسوا إن ده مجد لهم.

الإنسان الذى تكون كل أحلامه فى الأرضيات لا سماء ولا ملكوت ولا قديسين، هؤلاء الناس نصيبهم من الهلاك. بولس الرسول بينبهنا لئلا تسرق مننا حياة الفرح.

ع 21 "فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِى السَّمَاوَاتِ، الَّتِى مِنْهَا أَيْضًا نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ".

وأنت تعيش فى الأرض يجب أن تكون سيرتك فى السماء. إيليا بصلاته كان يفتح ويغلق السماء، "يَكُونُ فَرَحٌ فِى السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ" (لو 15: 7) الذات اللى عند الإنسان تضر أى مجتمع وتجعله عايش مضطرب وبالتالى السماء لا ترضى عليه، إحنا عايشين على الأرض لكن فيه هدف فى السماء وهدف (target) لازم نحققه.

أولًا: أسماءنا مكتوبة فى السماء ومتنساش إنك فى ولدت فى بكور حياتك من الماء والروح، ولدت من فوق وصار لك نصيب فى السماء وصار لك يومها الملاك الحارس وكان أول يوم لك تتناول فيه وأول مرة تسمع "يعطى عنا خلاصًا وغفرانًا للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه" (الاعتراف - القداس الإلهى).

فى كل عبادتنا بكل مفرداتها بنحاول نعيش لغة السماء، ليست لغة مادية وإنما لغة روحية.

السماء بتكون فى كياننا، ذهننا، أفكارنا، قلوبنا، وكمان بنعيش قوانين السما وبنكمل الفكرة دى بالرجاء وننتظر رب السماء، عشان كده بنقعد فى الكنيسة ناظرين فى اتجاه الشرق لأنها موطن النور وننتظر مجيء المسيح.
وفى القداس يقول الشماس: "أيها الجلوس قفوا" ويقصد بها قفوا من أى خطية.

ويقول أيضًا: "وإلى الشرق أنظروا" الاشتياق لمجيء المسيح، ننتظر مخلصنا هو الرب يسوع، الفرح من خلال الحياة الروحية السليمة (انضباط، تكريس، عدم اكتفائية، كل ده يوصلنا لاتجاه السماء).

عيش حياتك بقدوة وأبعد عن العثرة، وعيش السيرة السماوية وإنت موجود على الأرض واجعل دايمًا السماء حاضرة على الأرض.

بولس الرسول وهو فى السجن لم ينظر له كأنه سجن بل كان متهللًا ودليل على ذلك كلامه اللى كتبه، وبولس الرسول من خوفه علينا بعت لنا كل هذا الاختبار الروحى العميق، ونقلنا من السجن للسما وعيشنا معاه حالة الفرح.

يعطينا مسيحنا روح الفرح على الدوام، لإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد آمين.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز