وزير الأوقاف
وجاءت خطبة الوزير بعنوان «جبر الخواطر وأثره على الفرد والمجتمع »، ليؤكد أن جبر الخواطر خلق رفيع يرفع العبد عند خالقه ووسيلة إلى جنة الخلد.
وقال إنه من أعظم أنواع جبر الخواطر "جبر خاطر المحتاجين والضعفاء"، مطالبا الجميع بالتحلى بالخلق الحسن والتمسك بقيم الإسلام السمحة.
وشدد على أهمية التراحم فيما بيننا، حيث يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين فى توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، فديننا دين الإنسانية فى أسمى معانيها، دين مكارم الأخلاق، ومن أسمى مكارم الأخلاق؛ جبر الخاطر، يقول سفيان الثورى: "ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه مثل جبر خاطر أخيه المسلم"، ورب العزة سبحانه وتعالى سمى نفسه فى كتابه العزيز "الجبار" يقول الحق سبحانه: "هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر"، ومعنى الجبار هو الذى يجبر عباده، فكما قال الإمام القرطبى رحمه الله فى دلالة هذه الآية: "فهو سبحانه الذى يجبر الكسير، ويعطى الفقير، ويغفر للمذنبين.
وتابع: "ومن ذلك ما حكاه القرآن الكريم فى قصة أم سيدنا موسى عليه السلام عندما فارقها ابنها، يقول سبحانه: "فرددنه إلى أمه كى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون"، ويجبر خاطر السيدة سارة زوج سيدنا إبراهيم عليه السلام فيقول سبحانه: "وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا إن هذا لشىء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد"، وعندما خرج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من مكة ونظر إليها نظرة المحزون قائلا: "والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت" يأتى جبر الخواطر الإلهى بقوله تعالى: " إن الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد" فأبشر يا محمد ستعود فاتحا منتصرا إن شاء الله تعالى، ولما أحزنه صلى الله عليه وسلم تكذيب قومه له، وعدم إيمانهم به، جاءه جبر الخواطر الإلهى والمواساة الإلهية بقول رب العزة سبحانه: "قد نعلم إنه ليحزنك الذى يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون"، ويقول له الحق سبحانه: "واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا".