مؤتمر مكافحة الفساد
وترأست الجلسة د.غادة والى وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذى لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة ومدير مقر المنظمة الدولية فى فيينا.
وقالت د.هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، فى الكلمة التى ألقتها عنها د.شريفة شريف المدير التنفيذى للمعهد القومى للحوكمة، إن هذا الحدث الرفيع المستوى يركز على تعزيز وتعميم التثقيف فى مجال مكافحة الفساد، والنزاهة والأخلاق فى جميع مستويات التعليم، وإشراك الشباب فى منع الفساد ومكافحته.
وتابعت السعيد أن الفساد يمثل مشكلة عالمية تحتاج إلى تدخل جماعى على الصعيدين الوطنى والدولى، موضحة أن الفساد لا يزال له أثر خطير على الاقتصاد العالمى، حيث يعوق التقدم نحو التنمية ويهدد ويقوض المنافسة العادلة ويثبط الاستثمار والتجارة، مضيفة أن للفساد كذلك تأثيرا بشكل غير متناسب على الفئات المحرومة من خلال منع الاندماج الاجتماعى وتعزيز عدم المساواة وتثبيط الرخاء.











وأشارت د.هالة السعيد إلى أن أهمية مكافحة الفساد تبرز بوضوح فى الهدف 16، والذى يتطلب من الدول "تعزيز المجتمعات السلمية والشاملة للجميع من أجل التنمية المستدامة، وتوفير إمكانية الوصول إلى العدالة للجميع وبناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشاملة للجميع على جميع المستويات"، متابعه أن الهدف 16 يؤدى دورا أساسيا فى ضمان اتباع نهج متكامل تجاه التنمية.
وأوضحت د.هالة السعيد أن التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة سيتقوض دون وجود أطر حوكمة مستجيبة وخاضعة للمساءلة، متابعه أن الدول القادرة على مواجهة الفساد تستخدم مواردها البشرية والمالية بكفاءة أكبر، وتجذب المزيد من الاستثمارات، وتنمو بسرعة أكبر.
وأكدت السعيد أن الجميع يلعبون دورا أساسيا فى منع ومكافحة الفساد، القطاعين العام والخاص على حد سواء وكذلك جميع المواطنين بغض النظر عن العمر أو الجنس، متابعه أنه لأن الشباب هم المستقبل والقوة الدافعة لجميع الدول، فإن زيادة وعى الشباب بقضايا الفساد تولد مسئولية مجتمعية وتشجع على اتخاذ إجراءات لمنع الفساد.
وأوضحت السعيد أن الشباب لديهم القدرة والمسؤولية للتغيير نحو الأفضل، متابعة أن هناك اتحاد اليوم لمعالجة وتسليط الضوء على أهمية تمكين الشباب فى مكافحة الفساد.
وحول سؤال كيف يمكن أن يدعم تمكين الشباب التنمية الاجتماعية والاقتصادية أشارت السعيد فى الكلمة التى ألقتها عنها د. شريفة شريف إلى أنه من المتوقع أن يصل عدد الشباب فى العالم إلى 1.29 مليار بحلول عام 2030، وحوالى 1.34 مليار بحلول عام 2050، موضحة أن الشباب يمثلون أكثر من 60 ٪ من إجمالى سكان مصر، حيث أدى نمو عدد الشباب إلى ترشيد الحاجة إلى مساهمة الشباب فى دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وتابعت أنه من الضرورى إطلاق العنان للإمكانات المبتكرة للشباب لتحفيز التنمية الاقتصادية، حيث أن الشباب يشكل الجزء الأكثر نشاطا من سكان العالم بأسره، كما إن طاقتهم وحيويتهم وإبداعهم وشخصيتهم وتوجههم تحدد وتيرة التنمية والأمن فى أى مجتمع.
وأضافت السعيد أن مستوى التنمية الوطنية فى أى بلد يعتمد إلى حد كبير على مدى تسخير الحكومة لإمكانات الشباب واستغلالها لتعزيز النمو الاقتصادى والتقدم الاجتماعى واستدامتهما، مؤكدة أن ضمان تمكين جميع الشباب، وإطلاق إمكاناتهم من خلال الحصول على عمل لائق سيدفع التقدم نحو التنمية المستدامة والشاملة.
وأشارت د. هالة السعيد إلى جهود الحكومة المصرية من حيث الاستثمار بكثافة فى رأس مالها البشرى، حيث تم تأسيس الأكاديمية الوطنية للتدريب لتلبية متطلبات التنمية البشرية للكوادر الشبابية فى جميع القطاعات، والارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم.
وبينت أنه على مدار السنوات الماضية، قامت الأكاديمية من خلال برنامج القيادة الرئاسية بتدريب أكثر من 27000 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاما فى 27 محافظة فى مصر، مضيفة أن الحكومة المصرية تركز كذلك على التدريب المهنى والتكنولوجى لدعم تمكين الشباب، وإنشاء ست جامعات تكنولوجية جديدة فى كل أنحاء الدولة وإعادة المهارات والارتقاء بها لضمان استفادة الشباب من فرص التمكين الاقتصادى التى يوفرها التقدم التكنولوجى ووظائف المستقبل.
كما أشارت السعيد إلى إطلاق وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية لمشروع رواد 2030 لتسهيل تنمية ريادة الأعمال لما يتطلبه تسريع التغيير الاجتماعى والاقتصادى، فضلا عن إنشاء 11 حاضنة فى جميع أنحاء مصر استفاد منها أكثر من 340 شابا وفتاة ممن التحقوا ببرنامج الماجستير فى ريادة الأعمال بالتعاون مع جامعة كامبريدج.
وأضافت د. هالة السعيد أن مصر تقوم بالعمل على تطوير آليات لتعزيز بيئة تمكينية لإشراك الشباب وتمكينهم كشركاء وقادة، مشيرة إلى منتدى شباب العالم والذى يمثل منصة للشباب للمشاركة مع كبار صانعى السياسات، والتواصل مع الشباب الواعد من المنطقة والعالم الذين عقدوا العزم على جعل العالم مكان أفضل للجميع.
وأوضحت أن المنتدى يعد مثال على "مبادرة يقودها الشباب" حيث طورها ونفذها الشباب وترفع الوعى حول الفساد وتأثيره على المجتمع من بين قضايا تنموية أخرى، مؤكدة أن تمكين الشباب هو أداة لخلق التغيير الاجتماعى والاقتصادى وبناء الدولة.
وتابعت أن مشاركة الشباب فى الأنشطة وإطار السياسات المتكامل الذى يسهم فى تنفيذ وتحقيق خطة عام 2030، هو أمر أساسى لتحقيق الاستدامة العالمية والشمولية والاستقرار والتقدم الاجتماعى والاقتصادى.
وحول مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة أوضحت السعيد أن ولايته تتمثل فى تعزيز الأخلاق والنزاهة والعدالة وبناء مجتمعات متماسكة وآمنة وقادرة على الصمود، مع إيلاء اهتمام خاص لحقوق الإنسان وحماية الأطفال والمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والشباب.
وأكدت أنه وبوضع هذا فى الاعتبار فيمكن اقتراح التوسع فى العديد من المبادرات المصرية الرائدة واستكشاف مبادرات أخرى للشروع فيها معا، مشيرة إلى دعم مبادرة "هى من أجل مستقبل رقمى" والتى تهدف إلى سد الفجوة الرقمية بين الجنسين، وتستهدف النساء والفتيات، وتهدف حاليا إلى الوصول إلى عام 2000 قبل نهاية عام 2021، بالإضافة إلى المبادرات والأنشطة التى تستهدف 27 جامعة حكومية فى مصر فى مجال مكافحة الفساد من خلال إعادة تفعيل "نادى الحوكمة" و"مبادرة الطلاب ضد الفساد" وشبكة الشباب لمكافحة الفساد.
كما أشارت د. هالة السعيد إلى مبادرة "سفير التنمية المستدامة" والتى تهدف إلى خلق الوعى بأهداف التنمية المستدامة وأهمية تنفيذ الحكم والفساد وتأثيره على التنمية، وتعزيز مكافحة الفساد من خلال صياغة وتنفيذ سياسات مكافحة الفساد المتعلقة بالمجال الذى ينشط فيه الشباب، ولا سيما السياسة والتعليم والرياضة والإعلام.
وقالت إنه يمكن التعاون كذلك فى تصميم وتقديم دورات عبر الإنترنت من خلال منصة التعلم الإلكترونى التابعة لمكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة، والتى تستهدف رواد الأعمال والمهنيين فى مجال الامتثال والأخلاقيات والنزاهة، مع تطوير المناهج لتعميم النزاهة والأخلاق والحوكمة بدءا من المرحلة الابتدائية وحتى التعليم الثانوى.
وتابعت السعيد الحديث حول المقترحات مشيرة إلى إنشاء أدوات وحلول مبتكرة للتدريب وبناء القدرات فى مجال النزاهة ومكافحة الفساد من خلال التحفيز والمحاكاة والذكاء الاصطناعى والواقع المعزز والواقع الافتراضى، مع استكشاف الأفكار المبتكرة لإشراك الشباب من خلال الحملات فى مكافحة الفساد، من خلال تزويدهم بالمعرفة من خلال الوسائط المتعددة ووسائل التواصل الاجتماعى، بالإضافة إلى تشجيع ونشر قيم الشفافية والنزاهة والحكم الرشيد من خلال الفن وصناعة الأفلام والصحافة والتصوير الفوتوغرافى.
واختتمت السعيد فى الكلمة التى ألقتها عنها د.شريفة شريف، مؤكدة أن الفساد هو "مشكلة عالمية تتطلب عملا عالميا"، مشيرة إلى الحاجة إلى بذل المزيد من الجهد فى تمكين المواطنين وخاصة الشباب من خلال إدخال مناهج مبتكرة لمشاركة المواطنين ومن خلال التعليم، وخلق ثقافة النزاهة وعدم التسامح مطلقا مع الفساد.
وخلال رئاستها للجلسة قالت د.غادة والى وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذى لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، إن مصر لديها 65٪ من السكان من الشباب، وفى إفريقيا حيث ثلثا السكان هم من الشباب، لذلك تعد محاربة الفساد فى هذه القارة أمر ذو أهمية قصوى، مؤكدة أهمية وجود نظام تعليمى قوى.
وتابعت والى أن هناك حاجة إلى إيجاد طرق أكثر فعالية لمحاربة الفساد، موضحة أن التعليم يعمل على دعم الشعور بالمسؤولية المدنية، مضيفه أنها منذ الصغر بدأت بالعمل فى العمل الاجتماعى والتطوعى.
وأضافت والى: "لدينا شراكات مع عدة جهات معنية بمكافحة الفساد، مثل وزارة الداخلية وكيانات مدنية أخرى، وأيضا تم تطوير الخبرات وإنتاج مواد تعليمية للمدارس الابتدائية والثانوية تتناول النزاهة والأخلاق وقضايا الأمم المتحدة بما فى ذلك جرائم الإنترنت والاتجار بالبشر والفساد".
وأضافت أنه تم تطوير المادة واعتمادها لمكافحة الفساد وترجمتها إلى لغات مختلفة، بالإضافة إلى النجاح فى تعليم 1.5 مليار شاب على مستوى العالم، حيث تعلمنا كيفية استخدام مواد التعليم من أجل العدالة منذ عام 2016.
وأوضحت والى أنه تم الاعتراف بمبادرة جريس ضمن جائزة الأمين العام للأمم المتحدة لعام 2020 للابتكار، كما سهلت التبادلات الأكاديمية وتعليم ورش عمل المعلمين فى مجالات التعليم والبحث فى مجال مكافحة التآكل، متابعة: "لذا سنبنى على ذلك أيضا مع التركيز على بناء الشبكات والاستفادة من التكنولوجيا وإشراك الشباب من خلال التعليم الرسمى وغير الرسمى".
وتابعت والى: "لدينا خبرة فى UNOC فى بناء شبكات الشباب، مشيرة إلى إطلاق شبكة الشباب فى آسيا الوسطى لزيادة الوعى العام بمكافحة المخدرات، حيث كان الشباب هم سفراؤنا الذين قدموا المشورة للبرنامج من خلال الترميز من أجل النزاهة".
وقدمت والى الشكر إلى 200 مبرمج شاب موهوب من مصر وكينيا ونيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا الذين شاركوا فى الهاكاثون الافتراضى لمدة شهر، قائلة: "يسعدنى أننا سنهنئ الفائزين ونحتفل بنجاحهم اليوم، فلقد كان الهاكاثون تجربة رائعة، وأتاح لنا الفرصة لإظهار مواهب الشباب الأفريقى وإبداعاتهم واستكشاف فوائد التكنولوجيا فى وقف الفساد"، مضيفة أن أحداث مثل الهاكاثون هى النهج الذى سيتم اتخاذه مع Grace Forum.