منتدى شباب العالم
تناولت الجلسة فى بدايتها مناقشة الأزمة التى ضربت العالم خلال العاميين الماضيين فى مجال الطاقة، والتى مثلت الفجوة الواضحة بين العرض والطلب، والتى أدت إلى صدمة لدى معظم القطاعات الإنتاجية، فخلق موجة تضخمية هى الأعلى منذ سبعينات القرن الماضى.
استهل وزير الكهرباء والطاقة المتجددة كلمته، موضحًا الآثار التى خلفتها جائحة كورونا وتأثيرها على قطاع الطاقة، مما أدى لإنخفاض الطلب على مصادر الطاقة نتيجة قلة الإنتاج، وأكد "شاكر" عدم تأثر مصر بتلك الأزمة نتيجة وجود فائض فى إنتاج الطاقة الكهربائية لديها، وتنوع استثمارات الحكومة فى مصادر الطاقة.
وأضاف "شاكر" أن الحكومة المصرية تستهدف توفير ما نسبته 42% من الإنتاج الكهربائى من مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2025 بالمقارنة بـ 20% فى 2022، بالإضافة لإنخفاض سعر إنتاج الكيلو وات من الطاقة الكهربائية المولدة من الطاقة الشمسية لـ 2 سنت، ولـ 2.85 سنت من طاقة الرياح.
تحدث فرانكلين أوسويتا، العضو المنتدب فى شركة "Pacific energy systems limited" عن أسباب أزمة الطاقة العالمية وانعكاساتها على سوق الطاقة الحالى، وذكر أن الاستثمارات العالمية فى مجال التنقيب عن الطاقة قد انخفضت خلال العاميين الماضيين فى مقابل زيادة الطلب على مصادر الطاقة، مما أحدث مشكلة حقيقية فى مجال الطاقة، وهو ما يتطلب حلولاً عالمية، حتى لا تستمر أسعار الطاقة فى الارتفاع.
وأشار عماد غالى، العضو المنتدب السابق فى شركة سيمنز مصر والمدير التنفيذى الحالى لشركة "SDSmena"، إلى الخيارات والمسارات المختلفة أمام دول العالم، وهل ستتجه نحو تطوير مصادر الطاقة المتجددة، أم ستعمل على زيادة المعروض من الطاقة التقليدية، وذكر أن الاتجاه الصحيح والذى باتت تسلكه أغلب الدول هو التوجه نحو تطوير مصادر إنتاج الطاقة المتجددة.
وأضاف "غالى" أن انخفاض تكلفة الطاقة المتجددة فى تطور مستمر نتيجة انخفاض أسعار تكلفة معدات التشغيل وتخزين الطاقة، مشيرًا إلى أن التحدى الحقيقى أمام أغلب الدول حاليا هو كيفية تقليل استخدام الطاقة التقليدية بالتدريج، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، لاسيما ضرورة استخدام الهيدروجين الأخضر كمسار استراتيجى فى الطاقة المتجددة واستخدامه فى صناعات كثيرة مثل النقل والحديد والصلب وتخزين الطاقة وغيرها.
وأوضح محمد أبو العينين، رئيس مجلس إدارة شركة كليوباترا جروب ووكيل مجلس النواب الحالى ورئيس لجنة الصناعة والطاقة السابق بمجلس النواب، تأثير المسارات المتاحة المختلفة على الأنشطة الإنتاجية كافة الصناعية والزراعية والخدمات، بالإضافة لانعكاس ذلك على الأهداف الاقتصادية المتمثلة فى دفع معدلات النمو والتشغيل.
وذكر "أبو العينين" أن مُشكلة الطاقة الحالية مُشكلة مركبة، فقد سببت الجائحة الحالية مشكلة فى العرض والطلب، ورغم ذلك كان عام 2021 هو الأعلى تلوثاً على مدار التاريخ، وذلك بسبب زيادة الاعتماد على الوقود الأحفورى بشكل كثيف خلال ذلك العام، كما ذكر أن العامل يسعى حالياً نحو الاكتفاء الذاتى من مصادر الطاقة المتجددة، لكن تظل المشكلات التقنية الحالية وارتفاع التكلفة هو العائق أمام الاستفادة المثلى منها.

وعرضت رنا غنيم، رئيس أنظمة الطاقة والبنية التحتية فى منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "يونيدو"، أن التوجه نحو استخدام مصادر الطاقة المتجددة لم يعد خياراً بل اتجاهاً إجبارياً أمام كافة الدول، فالعالم يواجه مشكلات مناخية حقيقية وتجاهلها قد يؤدى لنتائج كارثية على العالم كافة والدول النامية والأفريقية بشكل خاص، ثم تحدثت د غنيم حول دور القارة الإفريقية فى الحد من استعمال الطاقات التقليدية، فى ضوء ما تمتلكه من مصادر طاقة متجددة، كما دعت لتطوير وحث العالم على زيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة.
وفى نهاية الجلسة أوصى المتحدثون بمجموعة من التوصيات منها، زيادة حجم وفاعلية التمويل الدولى المستدام من قبل مؤسسات التنمية متعددة الأطراف، الموجه للدول النامية لدعم التحول للطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر بشروط ميسرة، والتأكيد على الجهود الدولية الرامية لزيادة فاعلية السياسات الحكومية الداعمة للاستثمار الخاص الموجهة للطاقة النظيفة، وحث منتجى الطاقة التقليدية على حفظ استقرار الأسواق، لتحقيق التعافى الاقتصادى العالمى، والتأكيد على الوفاء الكامل بالالتزامات التمويلية المقررة بموجب اتفاق باريس وتعزيز المسألة المتبادلة بين المانحين والمتلقين لتسريع التحول للطاقة المتجددة، وتبنى آلية أممية لرفع تكلفة استخدام الفحم كمصدر للطاقة، وذلك بهدف تسريع وتيرة التحول للطاقة المتجددة، والتأكيد على دور الغاز الطبيعى كمعبر للطاقات المتجددة فى عملية التحول طويلة الأمد، وتبنى حوافز اقتصادية على المستوى الأممى لخفض تكلفة انتاج المعادن الصناعية المستخدمة فى تطوير معدات الطاقة المتجددة.
كما اقترح المتحدثون مجموعة من المبادرات لتفعيل التوصيات السابقة وتشمل، إنشاء صندوق لضمان مخاطر الاستثمارات الخضراء والهيدروجين الأخضر فى الدول النامية، يكون هدفه تحفيز الاستثمارات الخضراء فى الدول النامية وبصفة خاصة الاستثمار فى ذلك المجال، وتكون جهة التنفيذ المقترحة هى الأمم المتحدة، ويمول ذلك الصندوق مؤسسات التنمية متعددة الأطراف، وتمويل المناخ المقرر بموجب اتفاق باريس.
بالإضافة إلى إنشاء صندوق عالمى لتمويل تحرير براءات الاختراع المتعلقة بصناعات الطاقة المتجددة، يكون هدفه خفض تكلفة إنتاج معدات الطاقة المتجددة، وتكون جهة تنفيذه المقترحة هى منظمة الأمم المتحددة للتنمية الصناعية (يونيدو)، ويمول البنك الدولى هذا المشروع.

فضلًا عن عقد اتفاقية دولية لإزالة التعريفات الجمركية أمام المعادن الداخلة فى قطاع الطاقة المتجددة لخفض تكلفة إنتاج معدات الطاقة المتجددة على أن تكون تلك الاتفاقية تابعة لمنظمة التجارة العالمية، وإنشاء مركز استشارات الطاقة المتجددة ليكون الهدف منه إنشاء بيت للخبرة لتقديم الاستشارات الفنية والتدريب فيما يتعلق بإنتاج وتطوير واستخدام الطاقة المتجددة فى الدول النامية، وتكون الدولة المصرية بالتعاون مع الإتحاد الإفريقى المنفذان.