وزير الأوقاف
وأضاف وزير الأوقاف ـ خلال مشاركته فى المؤتمر الدولى للعلوم الأساسية والتطبيقية الذى أقامته كلية العلوم اليوم الاثنين، بجامعة الأزهر تحت عنوان: "العلوم الحديثة والتنمية المستدامة"- أن العلم الذى حث عليه القرآن الكريم وبين فضله نبينا (صلى الله عليه وسلم) لا يقف عند حدود العلوم الشرعية التخصصية من فقه وحديث وتفسير ونحو ذلك.
وأكد أن أغلب ما جاء فى القرآن الكريم فى شأن العلم جاء فى مطلق العلم، لأن من المفاهيم الخاطئة أن بعض الناس حمل ذلك على العلوم الشرعية البحتة، فعندما يقول سبحانه وتعالى: "قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون"، لم يخصص علما بعينه بل جاء مطلقا فى عموم العلم، وفى قوله تعالى: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"، جاء مطلقا فى عموم العلم.
وأفاد وزير الأوقاف بأن هذا جاء فى مطلق العلم، وفى حديث النبى (صلى الله عليه وسلم): "من سلك طريقا يلتمس فيه علما" جاءت علما نكرة لتفيد العموم والشمول، وأيضا من التفسيرات الخاطئة التى فهمها بعض الشباب لعقود طويلة تفسير قوله تعالى: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" خصوا بذلك أهل الفقه وعلماء الدين وحدهم، مع أن الحديث فى الآية عام لم يقل: اسألوا أهل الفقه، ولا أهل التفسير، ولا علماء الدين، وإنما قال سبحانه: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"، وأهل الذكر هم أهل الاختصاص فى كل علم من العلوم.
واختتم وزير الأوقاف حديثه ببيان قول الله تعالى: "إنما يخشى الله من عباده العلماء"، مشيرا إلى أنه عند متابعة السياق القرآنى لهذه الآية نجد أن ذلك لم يأت فى معرض الحديث عن الفتوى، ولا عن الفقه، ولا عن العلوم الشرعية، إنما جاء فى معرض الحديث عن الآيات الكونية، حيث يقول سبحانه وتعالى: "ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألونها ومن ٱلجبال جدد بيض وحمر مختلف ألونها وغرابيب سود ومن الناس وٱلدواب وٱلأنعام مختلف ألونه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء"، فجاء الحديث عن الخشية مرتبطا بالحديث عن الآيات الكونية متسقا مع قول الحق سبحانه وتعالى: "سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد".
وأشار وزير الأوقاف إلى أن الفتاوى الدينية فى العلوم التخصصية تبنى على رأى العلم وتتبعه ولا تسبقه؛ فعلى سبيل المثال عندما تعلق الأمر بتخصص الطب فيما يتعلق بجائحة كورونا وكان رأى الطب أن التجمعات تسبب انتشار العدوى أخذنا القرار بغلق المساجد بناء على رأى أهل الطب، وعندما قالوا بأن المساحة الآن تسمح بشيء من الانفتاح قمنا بالسماح هذا العام بصلاة التراويح ومصليات السيدات وبعودة الدروس للمساجد وبفتح دور المناسبات، فنحن نبنى أحكامنا الشرعية على منطلقات ومخرجات العلم التطبيقى، داعيا الطلبة والطالبات إلى بذل أقصى الجهد فى مجال اختصاصهم وهم على يقين أن من أراد أن يخدم دينه ووطنه فليخدمهما من خلال النبوغ والتفوق فى تخصصه.
يشار إلى أن فعاليات المؤتمر الدولى للعلوم الأساسية والتطبيقية، جرت بحضور الدكتور محمد حسين المحرصاوى رئيس جامعة الأزهر، والدكتور هشام فاروق على مساعد وزير التعليم العالى للتحول الرقمى، والدكتور محمد فكرى نائب رئيس فرع جامعة الأزهر لفرع البنات، والدكتور محمود صديق نائب رئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا، والدكتور محمد الشربينى نائب رئيس جامعة الأزهر لشئون الطلاب والتعليم، والدكتورة مها غازى عميد كلية العلوم جامعة الأزهر بنات، والدكتورة سامية الحسينى وكيل كلية العلوم بنات جامعة الأزهر.
ومن جهة أخرى، أهدى عميد كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالقاهرة الدكتور غانم السعيد، درع الكلية إلى وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، وذلك تقديرا لجهوده الدعوية والوطنية المخلصة واهتمامه البالغ باللغة العربية والعمل على نشرها.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الأوقاف فى المؤتمر الدولى الأول لكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة اليوم الإثنين، تحت عنوان "التراث والحداثة فى اللغة والتاريخ.. مثاقفة واختلاف".