يوم اليتيم
وفى ذلك ورد حديث النبى الذى قال فيه: «أنا وكافِلُ اليَتِيمِ فى الجنَّةِ هكَذا» وأشارَ بالسبابةِ والوُسْطَى، وفَرَّجَ بينهما شيئًا، كما قالَ ابنُ بَطَّال: "حقٌّ على مَنْ سَمِعَ هذا الحديث أن يعملَ به ليكونَ رفيقَ النبى صلى الله عليه وسلم فى الجنةِ، ولا منزلةَ فى الآخرةِ أفضلُ مِنْ ذلك".
أحكام كفالة الطفل فى الإسلام
وفى يوم اليتيم، نرصد أهم أحكام كفالة الطفل فى الإسلام، بحسب مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية.
وأوضح المركز أن كفالةُ الطفلِ الذى لا عائِلَ لَهُ مِنْ أجلِّ القُرُبات التى يفعلُها المُسلم؛ فقد حثَّت النصوصُ الشرعيةُ على الإحسانِ إلى الأطفال الذين فقدوا العائل والمعين؛ فعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ سيدنا رسول الله ﷺ يَقُولُ: «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِى عَنْهُ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ...».
كما أن الكفالةُ قد تكون ليتيمٍ ذى قرابة، أو لأجنبى عن أسرةِ الكفيل، وللكفالة فى الحالين ثواب عظيم؛ قَالَ سيِّدنا رَسُولُ اللهِﷺ: «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِى الْجَنَّةِ» وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، أى قريبٍ له، و(لغيره): أى أجنبيًّا عنه.
أيضا الكفالة تكونُ بالمال من خلال تحمل نفقات الطفل المكفول فى كل ما يحتاج إليه من مأكلٍ أو مشربٍ أو مَلْبسٍ أو تعليمٍ وغيره مع كونه يسكنُ فى المؤسَّسةِ الراعيةِ له، وتكونُ -كذلك- عن طريق استضافة الطفل فى منزلِ الكفيل وضمِّه لأسرته ومعاملته كالابن أو البنت من حيثُ الرعايةِ لا من حيثُ النَسَب؛ فعَنْ سيدنا رسول اللهﷺ أنه قَالَ: «خَيْرُ بَيْتٍ فِى الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِى الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ»، بحسب مركز الأزهر.
ومع هذا الفَضْل المذكور للكفالة، إلاَّ أنَّ المكفولَ البالغَ ذكرًا كان أو أنثى أجنبى عن كافلِه وزوجِه وأصولهما وفروعهما؛ فيُراعى ضوابط اختلاطِه بالجنسِ الآخر وكشف العورات داخل أسرته الراعية.
إرضاع الطفل المكفول
إلى ذلك يجوزُ للمرأةِ الكافلةِ -أو والدتها أو إحدَى أخواتها- إرضاع الطفل المكفول إما طبيعيًّا، أو عن طريق استِدْرَار اللبن بتناولِ بعضِ العقاقير الطبيِّة المُحفِّزة لإنتاجه، ويكونُ بهذا الرضيع ابنًا من الرّضَاع للمرأةِ المُرضعة ولو غيرَ متزوِّجة، وابنا لها ولزوجها إن كانت متزوجة، وأخًا لأبنائهما من الرضاع، ويثبُت للطفل مَحْرَمية الزواج من أبنائهما -هذا على مذهب جمهورِ الفُقهاء-؛ إذ لا يُشترط عندهم أن يكون لبن الرضاع المُحرِّم نتاج زواجٍ أو ولادة؛ بدليل قول سيدنا النَّبِى ﷺ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ».
ويُشترطُ لجواز ذلك: ألاَّ يترتب على تناول تلك العقاقير ضرر؛ إذ لا ضَرَر ولا ضِرَار، وأنْ يتم رضاعُ الطفلِ قبل أن يبلُغ الحَوْلين -على قول جمهور الفقهاء-؛ قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}، وأن تكون الرّضعاتُ خَمْسًا مُتفرّقاتٍ -على المختار-.
ويشترط أيضًا عدم جواز نَسَب المكفُول إلى كافِلِه سواء أكان معلومَ النَسَب أم مجهوله، ولكن يجوزُ إضافة لقب عائلة الكافل إلى اسم المكفولِ بما لا يوحى أنه ابنه أو ابنته من النسب، حتى لا يدخل فى التبنِّى المحظور شرعًا؛ منعًا لاختلاط الأنساب، وحفظًا لحقوق الورثة من الضياع؛ قال تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [الأحزاب: 5]، وقال ﷺ فى وعيدِ هذا الفعل: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» [أخرجه البخارى]، وقال ﷺ أيضًا: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الفِرَى أَنْ يَدَّعِى الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ،...». [أخرجه البخارى] الفِرَى: جمعُ فِرْية وهى الكَذِب والبهتان.
هل يرث المكفول؟
كما يجوزُ للكافل أن يهَبَ المكفولَ من مالِه حالَ حياتِه، وأن يُوصِى له بما لا يزيد عن الثُلُث، ولا يجوز أن يَرِثَ المكفول من كافلِه ولا من عائِلَتِه، كما لا يجوز أن يرثَ الكافلُ وأسرَته من مَكفولهم.
وشدد مركز الأزهر على أن إعادة الطفل المكفول إلى مؤسسة الرعاية مرة أخرى لا ينبغى إلا اضطرارًا فى أضيق الحدود، ولسبب حقيقى، لما فى إعادة المكفول من آثار سلبية على صحته النفسية.